لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (15)

ولما قال المنافقون : { إنما نحن مستهزئون } قال الله تعالى : { الله يستهزئ بهم } أي يجازيهم على استهزائهم ، كذلك لما ألقى القوم أزِمَّتهم في أيدي الشهوات استهوتهم في أودية التفرقة ، فلم يستقر لهم قدم على مقام فتطوحوا في متاهات الغيبة ، وكما يمد المنافقين في طغيانهم يعمهون يطيل مدة هؤلاء في مخايل الأمل فيكونون عند اقتراب آجالهم أطول ما كانوا أملاً ، وأسوأ ما كانوا عملاً ، ذلك جزاء ما عملوا ، ووبال ما صنعوا . وتحسين أعمالهم القبيحة في أعينهم من أشد العقوبات لهم ، ورضاؤهم بما فيه من الفترة أَجَلُّ مصيبة لهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ} (15)

فالله هو الذي يهزأ بهم ، ويمهلهم ليبقوا مستمرين في رجسهم ، ( يترددون حيارى ضلالا لا يجدون إلى المخرج سبيلا )( 38 ) .

وما أبأس من يستهزئ به جبار السماوات والأرض ومن أشقاه . . .

( وان الخيال يمتد إلى مشهد مفزع غريب ، وإلى مصير من هوله تقشعر القلوب . وهو أن يقرأ ) .

{ الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون } .

المفردات :

العمه : ظلمة البصيرة كالعمى في البصر وآثره : الحيرة الاضطراب ، وفي هذه الآيات بيان لأحوال المنافقين في معاملة المؤمنين والكفار .

التفسير :

فيدعهم يتخبطون على غير هدى في طريق لا يعرفون غايته ، واليد الجبارة تتلقفهم في نهايته كالفئران الهزيلة تتواثب في الفخ غافلة عن المقبض المكين . وهذا هو الاستهزاء الرعيب ، لاستهزائهم الهزيل الصغير ( 39 ) .