الختم على الشيء يمنع ما ليس فيه أن يدخله وما فيه أن يخرج منه ، وكذلك حَكَمَ الحقُّ سبحانه بألا يُفارقَ قلوبَ أعدائه ما فيها من الجهالة والضلالة ، ولا يدخلها شيء من البصيرة والهداية . على أسماع قلوبهم غطاء الخذلان ، سُدَّت تلك المسامع عن إدراك خطاب الحق من حيث الإيمان ، فوساوس الشيطان وهواجس النفوس شغلتها عن استماع خواطر الحق . وأمَّا الخواص فخواطر العلوم وجولان تحقيقات المسائل في قلوبهم شغلت قلوبهم عن ورود أسرار الحق عليهم بلا واسطة ، وإنما ذلك لخاص الخاص ، لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد كان في الأمم مُحَدَّثُون فإن يكن في أمتي فعمر " فهذا المحدَّث مخصوص من الخواص كما أن صاحب العلوم مخصوص من بين العوام . وعلى بصائر الأجانب غشاوة فلا يشهدون لا ببصر العلوم ولا ببصيرة الحقائق ، ولهم عذاب عظيم لحسبانهم أنهم على شيء ، وغفلتهم عما مُنُوا من المحنة ( و . . . ) في الحال والمآل ، في العاجل فُرقَته ، وفي الآجل حُرقته .
{ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم } .
قال الراغب : المراد بالقلب في كثير من الآيات العقل والمعرفة ا . ه ( 19 ) لقد أنكروا وجود الله ورفضوا قبول الرسالة وعموا وصموا فطبع على قلوبهم جزاء وفاقا لطبعهم المطموس العنيد ، قال تعالى : { بل طبع الله عليها بكفرهم } . ( النساء : 155 ) وقال تعالى : { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم } . ( الصف : 5 ) .
وقد ذهب المعتزلة في تفسير هذه الآية مسلك التأويل وذكروا في ذلك عدة من الأقاويل .
منها أن القوم لما عرضوا عن الحق وتمكن ذلك في قلوبهم ، حتى صار كالطبيعة لهم شبه بالوصف الخلقي المجبول عليه .
ومنها أن ذلك حكاية لما كانت الكفرة يقولونه مثل : { وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه } . ( فصلت : 5 )( 20 ) .
وقال ابن جرير الطبري : والحق عندي في ذلك ما صح بنظيره الخبر عن رسوا الله صلى الله عيه وسلم أنه قال :
«إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فان تاب نزع واستعتب ( 21 ) . صقل قلبه( 22 ) وان زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي قال – تعالى- { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } . ( المطففين14 ) » رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح . ( 23 )
فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الذنوب إذ تتابعت على القلوب أغلقتها ، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله تعالى والطبع ، فلا يكون للإيمان إليها مسلك ولا للكفر عنها مخلص ( 24 ) .
وجاء في التفسير الحديث ( وننبه هنا بهذه المناسبة من أن هذا إنما هو تسجيل لواقع أمر الكفار حينما نزلت الآيات لا على سبيل التأبيد لأن معظم الذين وصفوا به قد آمنوا فيما بعد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه يظل قائما بالنسبة للذين كفروا وماتوا وهم كفار )( 25 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.