في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (64)

26

وعلام يحزنون ومم يخافون ، والبشرى لهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ? إنه الوعد الحق الذي لا يتبدل - لا تبديل لكلمات الله - :

( ذلك هو الفوز العظيم ) . .

إن أولياء الله الذين يتحدث عنهم السياق هم المؤمنون حق الإيمان المتقون حق التقوى . والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل . والعمل هو تنفيذ ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه . . هكذا يجب أن نفهم معنى الولاية لله . لا كما يفهمه العوام ، من أنهم المهبولون المخبولون الذين يدعونهم بالأولياء !

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (64)

قوله تعالى : { لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } ، اختلفوا في هذه البشرى : روي عن عبادة بن الصامت قال : " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : { لهم البشرى في الحياة الدنيا } ، قال : هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له " .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد ابن إسماعيل ، حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، عن الزهري ، حدثني سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لم يبق من النبوة إلا المبشرات ، قالوا : وما المبشرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة " . وقيل : البشري في الدنيا هي : الثناء الحسن وفى الآخرة : الجنة .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبد الرزاق بن أبي شريج ، أنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أنا شعبة عن أبي عمران الجوني قال : سمعت عبد الله بن الصامت قال : " قال أبو ذر : يا رسول الله الرجل يعمل لنفسه ويحبه الناس ؟ قال : تلك عاجل بشرى المؤمن " .

وأخرج مسلم بن الحجاج هذا الحديث عن يحيى بن يحيى عن حماد بن زيد عن أبي عمران ، وقال : ويحمده الناس عليه . وقال الزهري وقتادة : هي نزول الملائكة بالبشارة من الله تعالى عند الموت ، قال الله تعالى : { تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } [ فصلت-30 ] . وقال عطاء عن ابن عباس : البشرى في الدنيا ، يريد : عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشارة ، وفى الآخرة عند خروج نفس المؤمن ، يعرج بها إلى الله ، ويبشر برضوان الله . وقال الحسن : هي ما بشر الله المؤمنين في كتابه من جنته وكريم ثوابه ، كقوله : { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [ البقرة- 25 ] ، { وبشر المؤمنين } [ الأحزاب-47 ] { وأبشروا بالجنة } [ فصلت-30 ] . وقيل : بشرهم في الدنيا بالكتاب والرسول أنهم أولياء الله ، ويبشرهم في القبور وفى كتب أعمالهم بالجنة . { لا تبديل لكلمات الله } ، لا تغيير لقوله ، ولا خلف لوعده . { ذلك هو الفوز العظيم * }

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (64)

ولما نفى عنهم الخوف والحزن ، زادهم فقال مبيناً لتوليه لهم بعد أن شرح توليهم له{[38179]} : { لهم } أي خاصة { البشرى } أي الكاملة { في الحياة الدنيا } أي بأن{[38180]} دينهم يظهر{[38181]} وحالهم يشتهر{[38182]} وعدوهم يخذل وعمله{[38183]} لا يقبل وبالرؤية الصالحة { وفي الآخرة } بأنهم هم السعداء وأعداؤهم الأشقياء وتتلقاهم الملائكة{ هذا يومكم الذي كنتم توعدون }[ الأنبياء : 103 ] . ولما كان الغالب على{[38184]} أحوال أهل الله في الدنيا الضيق ولا سيما في أول الإسلام ، كان السامع لذلك بمعرض أن يقول : يا ليت شعري هل يتم هذا السرور ! فقيل : نعم ، وأكد بنفي الجنس لأن الجبابرة ينكرون ذلك لهم{[38185]} لما يرون من{[38186]} أن عزهم من وراء ذل ليس فيه سوء{[38187]} ما لباطل المتكبرين من السورة والإرجاف والصولة : { لا تبديل } أي بوجه من الوجوه { لكلمات الله } أي الملك الأعلى الذي له الإحاطة بكل شيء علماً وقدرة ؛ وقوله - : { ذلك } أي الأمر العالي الرتبة { هو } أي خاصة { الفوز العظيم } في موضع البيان والكشف لمضمون هذه البشرى ؛ والخوف : انزعاج القلب بما يتوقع من المكروه ، ونظيره الجزع والفزع ، ونقيضه الأمن ؛ والحزن : انزعاجه وغلظ همه مما وقع من المكروه ، من الحزن للأرض الغليظة ، ونقيضه السرور ، وهما يتعاقبان على حال الحي الذاكر للمحبوب ؛ والبشرى : الخبر الأول بما يظهر سروره في بشرة الوجه .


[38179]:زيد من ظ.
[38180]:في ظ: باق.
[38181]:في ظ: ليظهر.
[38182]:في ظ: يشهر.
[38183]:في ظ: علمه.
[38184]:في ظ: عن.
[38185]:زيد من ظ.
[38186]:سقط من ظ.
[38187]:سقط من ظ.