في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (83)

48

والآن نجيء إلى الابتلاء بالضراء في قصة أيوب عليه السلام :

( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر ، وأنت أرحم الراحمين . فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر ، وآتيناه أهله ومثلهم معهم ، رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ) . .

وقصة ابتلاء أيوب من أروع قصص الابتلاء . والنصوص القرآنية تشير إلى مجملها دون تفصيل . وهي في هذا الموضع تعرض دعاء أيوب واستجابة الله للدعاء . لأن السياق سياق رحمة الله بأنبيائه ، ورعايته لهم في الابتلاء . سواء كان الابتلاء بتكذيب قومهم لهم وإيذائهم ، كما في قصص إبراهيم ولوط ونوح . أو بالنعمة في قصة داود وسليمان . أو بالضر كما في حال أيوب . .

وأيوب هنا في دعائه لا يزيد على وصف حاله : ( أني مسني الضر ) . . ووصف ربه بصفته : ( وأنت أرحم الراحمين ) . ثم لا يدعو بتغيير حاله ، صبرا على بلائه ، ولا يقترح شيئا على ربه ، تأدبا معه وتوقيرا . فهو نموذج للعبد الصابر لا يضيق صدره بالبلاء ، ولا يتململ من الضر الذي تضرب به الأمثال في جميع الأعصار . بل إنه ليتحرج أن يطلب إلى ربه رفع البلاء عنه ، فيدع الأمر كله إليه ، اطمئنانا إلى علمه بالحال وغناه عن السؤال .

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{۞وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (83)

{ وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر } بأني مسني الضر ، وقرىء بالكسر على إضمار القول أو تضمين النداء معناه و { الضر } بالفتح شائع كل كل ضرر ، وبالضم خاص بما في النفس كمرض وهزال . { وأنت أرحم الراحمين } وصف ربه بغاية الرحمة بعدما ذكر نفسه بما يوجبها واكتفى بذلك عن عرض المطلوب لطفا في السؤال ، وكان روميا من ولد عيص بن إسحاق استنبأه الله وكثر أهله وماله فابتلاه الله بهلاك أولاده بهدم بيت عليهم وذهاب أمواله ، والمرض في بدنه ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو سبعا وسبعة أشهر وسبع ساعات . روي أن امرأته ماخير بنت ميشا بن يوسف أو رحمة بنت إفراثيم بن يوسف قالت له يوما : لو دعوت الله فقال : كم كانت مدة الرخاء فقالت ثمانين سنة فقال : أستحيي من الله أن ادعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞وَأَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّـٰحِمِينَ} (83)

شرح الكلمات :

{ وأيوب } : أي واذكر أيوب .

{ إذ نادى ربه } : أي دعاه لما ابتلى بفقد ماله وولده ومرض جسده .

{ مسني الضر } : هو ما ضر بجسمه أو ماله أو ولده .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في ذكر إفضالات الله تعالى وإنعامه على من شاء من عباده الصالحين فقوله تعالى في الآية الأولى ( 83 ) { وأيوب } أي واذكر عبدنا في شكره وصبره وسرعة أوْبِتَه ، وقد ابتليناه بالعافية والمال والولد ، فشكر وابتليناه بالمرض وذهاب المال والأهل والولد فصبر . أذكره { إذ نادى ربه } أي داعياً ضارعاً بعد بلوغ البلاء منتهاه ربّ أي يا رب { أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } .

الهداية

من الهداية :

- علو مقام الصبر ومثله الشكر فالأول على البأساء والثاني على النعماء .