في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (16)

وهنا يعلن إبليس في تبجح خبيث - وقد حصل على قضاء بالبقاء الطويل - أنه سيرد على تقدير الله له الغواية وإنزالها به ، بسبب معصيته وتبجحه ؛ بأن يغوي ذلك المخلوق الذي كرمه الله ، والذي بسببه كانت مأساة إبليس ولعنه وطرده ! ويجسم هذا الإغواء بقوله الذي حكاه القرآن عنه :

( لأقعدن لهم صراطك المستقيم . ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) . .

إنه سيقعد لآدم وذريته على صراط الله المستقيم ، يصد عنه كل من يهم منهم باجتيازه - والطريق إلى الله لا يمكن أن يكون حساً ، فالله سبحانه جل عن التحيز ، فهو إذن طريق الإيمان والطاعات المؤدي إلى رضى الله –

/خ25

 
أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (16)

{ قال فبما أغويتني } أي بعد أن أمهلتني لاجتهدن في إغوائهم بأي طريق يمكنني بسبب إغوائك إياي بواسطتهم تسمية ، أو حملا على الغي ، أو تكليفا بما غويت لأجله والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف لا بأقعدن فإن اللام تصد عنه وقيل الباء للقسم : { لأقعدن لهم } ترصدا بهم كما يقعد القطاع للسابلة . { صراطك المستقيم } طريق الإسلام ونصبه على الظرف كقوله :

لدن بهزّ الكف يعسل متنه *** فيه كما عسل الطريق الثعلب

وقيل تقديره على صراطك كقولهم : ضرب زيد الظهر والبطن .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (16)

{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) }

قال إبليس لعنه الله : فبسبب ما أضللتني لأجتهدنَّ في إغواء بني آدم عن طريقك القويم ، ولأصدَّنَّهم عن الإسلام الذي فطرتهم عليه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ} (16)

قوله تعالى : { قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم 16 ثم لأتيناهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمالهم ولا تجد أكثرهم شاكرين 17 قال اخرج منها مذموما ومدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين 18 } الفاء في قوله : { فبما } لترتيب جملة الإغواء ما قبلها . والباء سببية . وقيل : للقسم . وما مصدرية . والإغواء معناه الإضلال أو الإيقاع في الغي وهو الضلال{[1348]} صراطك ، مفعول أقعدن{[1349]} وتأويل ذلك أن إبليس الرجيم قال لربه عز وعلا في اجتراء ظلوم فاجر : بما أضللتني ، أي بسبب إغوائك إياي من أجل آدم وذريته فلأجلسن لهم طريقك المستقيم وهو دينك الحق القويم ، أي الإسلام بعقيدته وشريعته ومنهجه للحياة . ولأصدن ذرية آدم عن طاعتك وعن التوجه إلى دينك وشرعك . ولأضلنهم ولأزينن لهم كل ضروب الفساد والمعصية ، ولأرغبنهم عن ملة الإسلام ليميلوا صوب الشرك والمعاصي وذلك إغوائي لهم ف مقابل إغوائك لي .


[1348]:القاموس المحييط جـ 4 ص 374 والمصباح المنير جـ 2 ص 110.
[1349]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 356.