( وإن تعجب فعجب قولهم : أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ? أولئك الذين كفروا بربهم ، وأولئك الأغلال في أعناقهم ، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) . .
وإنه لعجيب يستحق التعجيب ، أن يسأل قوم بعد هذا العرض الهائل :
( أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ? ) . .
والذي خلق هذا الكون الضخم ودبره على هذا النحو ، قادر على إعادة الأناسي في بعث جديد . إنما هو الكفر بربهم الذي خلقهم ودبر أمرهم . وإنما هي أغلال العقل والقلب . فالجزاء هو الأغلال في الأعناق ، تنسيقا بين غل العقل وغل العنق ؛ والجزاء هو النار خالدين فيها . فقد عطلوا كل مقومات الإنسان التي من أجلها يكرمه الله ، وانتكسوا في الدنيا فهم في الآخرة يلاقون عاقبة الانتكاس حياة أدنى من حياتهم الدنيا ، التي عاشوها معطلي الفكر والشعور والإحساس .
{ وان تعجب } : أي يأخذك العجب من إنكارهم نبوتك والتوحيد .
{ فعجب } : أي فاعجب منهم إنكارهم للبعث والحياة الثانية مع وضوح الأدلة وقوة الحجج .
{ لفي خلق جديد } : أي نرجع كما كنا بشراً أحياء .
{ الأغلال في أعناقهم } : أي موانع من الإيمان والاهتداء وأغلال تشد بها أيديهم إلى أعناقهم في الآخرة .
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى الإيمان بالتوحيد والنبوة المحمدية والبعث يوم القيامة للسحاب والجزاء ، فقوله تعالى في الآية الأولى ( 5 ) { وان تعجب } يا نبينا من عدم إيمانهم برسالتك وتوحيد ربك فعجب أكبر هو عدم إيمانهم بالبعث الآخر ، إذ قالوا في إنكار وتعجب : { أئذا متنا ومنا تراباً أئنا لفي خلق جديد } أي يحصل لنا بعد الفناء والبلى ، قال تعالى مشيراً إليهم مسجلاً الكفر عليهم ولازمه وهو الهداية كالتقليد الأعمى والكبر والمجاحدة والعناد ، وفي الآخرة أغلال توضع في أعناقهم من حديد تشد بها أيديهم إلى أعناقهم ، { وأولئك أصحاب النار } أي أهلها { هم فيها خالدون } أي ماكثون أبدا لا يخرجون منها بحال من الأحوال .
- تقرير أصول العقيدة الثلاثة : التوحيد والنبوة البعث والجزاء الآخر .
- صوارف الإيمان والتي هي كالأغلال هي التقليد الأعمى ، والكبر والعناد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.