في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (35)

30

والآن . لقد انكشف ميدان المعركة الخالدة . المعركة بين خليقة الشر في إبليس ، وخليفة الله في الأرض . المعركة الخالدة في ضمير الإنسان . المعركة التي ينتصر فيها الخير بمقدار ما يستعصم الإنسان بإرادته وعهده مع ربه ، وينتصر فيها الشر بمقدار ما يستسلم الإنسان لشهوته . ويبعد عن ربه :

( وقلنا : يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ، وكلا منها رغدا حيث شئتما ، ولا تقربا هذه الشجرة ، فتكونا من الظالمين ) . .

لقد أبيحت لهما كل ثمار الجنة . . إلا شجرة . . شجرة واحدة ، ربما كانت ترمز للمحظور الذي لا بد منه في حياة الأرض . فبغير محظور لا تنبت الإرادة ، ولا يتميز الإنسان المريد من الحيوان المسوق ، ولا يمتحن صبر الإنسان على الوفاء بالعهد والتقيد بالشرط . فالإرادة هي مفرق الطريق . والذين يستمتعون بلا إرادة هم من عالم البهيمة ، ولو بدوا في شكل الآدميين !

/خ39

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (35)

{ وَزَوْجُكَ } تقول العرب للمرأة : زوج ، ولا تكاد تقول زوجة .

{ الْجَنَّةَ } جمهور أهل السنة على أنها جنة المأوى ، وهي دار الثواب والخلود للمؤمنين في الآخرة . وذهب آخرون منهم أبو مسلم الأصفهاني : إلى أنها بستان في الأرض خلقه الله امتحانا لآدم وزوجه . وساق أدلة الفريقين الإمام ابن القيم ولم يرجح شيئا منها . والأحوط الأسلم : الكف عن تعيينها وعن القطع به ، وإليه مال أبو حنيفة وأبو منصور الماتريدي في التأويلات

{ رَغَداً } أي أكلاً كثيرا واسعا بلا عناء ، يقال : رغد عيشه-كسمع وكرم- رغدا ورغدا ، اتسع وطلب . وارغد القوم : اخصبوا وصاروا في رغد من العيش .

{ هَذِهِ الشَّجَرَةَ } أبهم القرآن تعيينها ولم يقم دليل عليه ، فالأولى عدم القطع به . والتاء فيها للوحدة الشخصية ، ولذلك ظن آدم أنه إنما نهى عن عينها فأكل غيرها من جنسها . وقيل : للوحدة النوعية ، وإنما أكل منها ناسيا أو متأولا أن النهي نهى إرشاد فقط .