في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ} (27)

25

ثم أمر الله عليه السلام - باني البيت - إذا فرغ من إقامته على الأساس الذي كلف به أن يؤذن في الناس بالحج ؛ وأن يدعوهم إلى بيت الله الحرام ووعده أن يلبي الناس دعوته ، فيتقاطرون على البيت من كل فج ، رجالا يسعون على أقدامهم ، وركوبا ( على كل ضامر )جهده السير فضمر من الجهد والجوع : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) . .

وما يزال وعد الله يتحقق منذ إبراهيم - عليه السلام - إلى اليوم والغد . وما تزال أفئدة من الناس تهوى إلى البيت الحرام ؛ وترف إلى رؤيته والطواف به . . الغني القادر الذي يجد الظهر يركبه ووسيلة الركوب المختلفة تنقله ؛ والفقير المعدم الذي لا يجد إلا قدميه . وعشرات الألوف من هؤلاء يتقاطرون من فجاج الأرض البعيدة تلبية لدعوة الله التي أذن بها إبراهيم - عليه السلام - منذ آلاف الأعوام . .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ} (27)

{ يأتوك رجالا } مشاة على أرجلهم ؛ جمع راجل أو رجل . يقال : رجل يرجل ، فهو رجل وراجل ، إذا لم يكن له ظهر يركبه . { وعلى كل ضامر } أي وركبانا على كل بعير مهزول أنهكه بعد الشقة . يطلق على الذكر والأنثى ، وهو اسم فاعل من ضمر يضمر ضمورا ، وضمر ضمرا ؛ فهو ضامر فيهما . { يأتين من كل فج عميق } صفة ل " كل " . والجمع باعتبار المعنى ؛ كأنه قيل : وركبانا على ضوامر من كل طريق بعيد . والفج في الأصل : شقة يكتنفها جبلان ، ويستعمل في الطريق الواسع . والمراد هنا : مطلق الطريق ، وجمعه فجاج . و " عميق " أي بعيد ؛ من العمق . وأصله البعد سفلا ؛ ومنه بئر عميقة . وفعله ككرم وسمع .