في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (69)

59

ولا بد أن يكون القوم قد عجبوا - كما عجب قوم نوح من قبل - من هذا الاختيار ، ومن تلك الرسالة ، فإذا هود يكرر لهم ما قاله نوح من قبل ، كأنما كلاهما روح واحدة في شخصين :

( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ؟ ) . .

ثم يزيد عليه ما يمليه واقعهم . . واقع استخلافهم في الأرض من بعد قوم نوح ، وإعطائهم قوة في الأجسام وضخامة بحكم نشأتهم الجبلية ، وإعطائهم كذلك السلطان والسيطرة :

( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ، وزادكم في الخلق بسطة . فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ) . . فلقد كان من حق هذا الاستخلاف ، وهذه القوة والبسطة ، أن تستوجب شكر النعمة ، والحذر من البطر ، واتقاء مصير الغابرين . وهم لم يأخذوا على الله عهداً : أن تتوقف سنته التي لا تتبدل ، والتي تجري وفق الناموس المرسوم ، بقدر معلوم . وذكر النعم يوحي بشكرها ؛ وشكر النعمة تتبعه المحافظة على أسبابها ؛ ومن ثم يكون الفلاح في الدنيا والآخرة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (69)

قوله تعالى : " واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح " " خلفاء " جمع خليفة على التذكير والمعنى ، وخلائف على اللفظ ، من عليهم بأن جعلهم سكان الأرض بعد قوم نوح . " وزادكم في الخلق بسطة " ويجوز " بصطة " بالصاد لأن بعدها طاء ، أي طولا في الخلق وعظم الجسم . قال ابن عباس : كان أطولهم مائة ذراع ، وأقصرهم ستين ذراعا . وهذه الزيادة كانت على خلق آبائهم . وقيل : على خلق قوم نوح . قال وهب : كان رأس أحدهم مثل قبة عظيمة ، وكان عين الرجل يفرخ فيها السباع ، وكذلك مناخرهم . وروى شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : أن كان الرجل من قوم عاد يتخذ المصراعين من حجارة لو اجتمع عليها خمسمائة رجل من هذه الأمة لم يطيقوه ، وأن كان أحدهم ليغمز برجله الأرض فتدخل فيها . " فاذكروا آلاء الله " أي نعم الله ، واحدها : إلى وإلي وإلو وألى . كالآناء واحدها : إنى وإني وإنو وأنى . " لعلكم تفلحون " تقدم{[7212]} .


[7212]:راجع ج 1 ص 181
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} (69)

{ خلفاء من بعد قوم نوح } أي : خلفتموهم في الأرض أو جعلكم ملوكا .

{ وزادكم في الخلق بسطة } كانوا عظام الأجسام فكان أقصرهم ستون ذراعا ، { وأطولهم مائة ذراع .

{ آلاء الله } نعمه حيث وقع .