في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا} (23)

16

فلئن كانت في الموقف الأول تواجه الحصانة والتربية والأخلاق ، بينها وبين نفسها ، فهي هنا وشيكة أن تواجه المجتمع بالفضيحة . ثم هي تواجه الآلام الجسدية بجانب الآلام النفسية . تواجه المخاض الذي( أجاءها )إجاءة إلى جذع النخلة ، واضطرها اضطرارا إلى الاستناد عليها . وهي وحيدة فريدة ، تعاني حيرة العذراء في أول مخاض ، ولا علم لها بشيء ، ولا معين لها في شيء . . فإذا هي قالت : ( يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا )فإننا لنكاد نرى ملامحها ، ونحس اضطراب خواطرها ، ونلمس مواقع الألم فيها . وهي تتمنى لو كانت( نسيا ) : تلك الخرقة التي تتخذ لدم الحيض ، ثم تلقى بعد ذلك وتنسى !

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا} (23)

أَلَجَأَها وَجَعُ الولادةِ إلى الاعتماد إلى جِذْع النخلة . ولمَّا أَخذها الطَلْقُ ، ودَاخَلَهَا الخَجَلُ مِنْ قومِها نَطَقَتْ بلسانِ العَجزِ ، وقالت : { يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا } .

ويقال يحتمل أنها قالتها إشفاقاً من قومها ، لأنها عَلِمَتْ أَنَّهم سيبسطون لسانَ الملامةِ فيها بلسانِ الفُجْر ؛ وينسبونها إلى الفحشاء .

ويقال قالتها شفقةً على قومها لئلا تُصِيبَهم بِسبَبَها عقوبةٌ .

ويقال قالت : { يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا } حتى لم أسمع مَنْ قال في الله تعالى بسببي إن عيسى ابن الله وابن مريم ، وإن مريمَ زوجتُه . . . تعالى الله عن ذلك عُلُوَّاً كبيراً !

ويقال { يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا } : في الوقت الذي كنتُ مرفوقاً بي ، ولم تستقبلني هذه الخشونةُ في الحالةِ التي لَحِقَتْنِي .

ويقال { يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا } : في الوقت الذي لم يكن قلبي متعلقاً بسبب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا} (23)

فأجاءها المخاضُ : فألجأها الطلب .

نسيا منسيّا : نسياً بفتح النون وكسرِها ، الشيء الذي لا قيمة له فيظلّ منسيا لا يذكر .

فاجأها ألم الولادة والطلق إلى جذع النخلة لتستند إليه وتستتر به ، وتمنت لو أنها كانت ماتت قبل هذا الوقت الذي لقيت فيه ما لقيت ، حياء من الناس وخوفا من لومهم ، وكان شيئا منسيا . لأن الناس لا يعرفون الحقائق ولا يعذرون .

قراءات :

قرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر : { يا ليتني مت } بضم الميم ، والباقون : { مت } بكسر الميم ، فهما لغتان .

قرأ حمزة وحفص : { نسيا } بفتح النون ، والباقون : { نسيا } بكسر النون ، وهما لغتان .