في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا} (110)

83

وفي ظل هذا المشهد الذي يتضاءل فيه علم الإنسان ينطلق الإيقاع الثالث والأخير في السورة ، فيرسم أعلى أفق للبشرية - وهو أفق الرسالة الكاملة الشاملة . فإذا هو قريب محدود بالقياس إلى الأفق الأعلى الذي تتقاصر دونه الأبصار ، وتنحسر دونه الأنظار :

( قل : إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد . فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) . .

إنه أفق الإلوهية الأسمى . . فأين هنا آفاق النبوة ، وهي - على كل حال - آفاق بشريته ?

( قل : إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي . . . ) . . بشر يتلقى من ذلك الأفق الأسمى . بشر يستمد من ذلك المعين الذي لا ينضب . بشر لا يتجاوز الهدى الذي يتلقاه من مولاه . بشر يتعلم فيعلم فيعلم . . فمن كان يتطلع إلى القرب من ذلك الجوار الأسنى ، فلينتفع بما يتعلم من الرسول الذي يتلقى ، وليأخذ بالوسيلة التي لا وسيلة سواها :

( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) . .

هذا هو جواز المرور إلى ذلك اللقاء الأثير .

وهكذا تختم السورة - التي بدأت بذكر الوحي والتوحيد - بتلك الإيقاعات المتدرجة في العمق والشمول ، حتى تصل إلى نهايتها فيكون هذا الإيقاع الشامل العميق ، الذي ترتكز عليه سائر الأنغام في لحن العقيدة الكبير . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا} (110)

107

المفردات :

الرجاء : طمع حصول ما فيه مسرة مستقبلة .

لقاء ربه : هو البعث وما يتبعه .

التفسير :

110- { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا } .

أي : قل لهم يا محمد : إنني مثلكم ، لست ملاكا ولست إلها ، بل أنا بشر ممن خلق الله ، اصطفاه الله بنزول الوحي والرسالة عليه ، وكلفني التبليغ عن الله وكمالاته التي لا نهاية لها ، وهو سبحانه واحد أحد فرد صمد ، لا ند له ولا شريك له ، وليس له والد أو ولد . فمن كان يرجو ثواب الله ويخاف عقابه ؛ فليعمل الأعمال الصالحة التي تقربه إلى ربه ، وليبتعد عن الإشراك بالله ، وليبتعد عن الرياء ؛ فإن الله تعالى لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم .

جاء في كتاب زبدة التفسير من فتح القدير ما يأتي :

أخرج أحمد وابن سعد عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه ، نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا ؛ فليطلب ثوابه من عند غير الله ؛ فإن لله أغنى الشركاء عن الشرك )71 .

ختام السورة:

خاتمة سورة الكهف

مجمل ما تضمنته سورة الكهف :

1- وصف القرآن بأنه قيم لا عوج فيه .

2- ما جاء على ظهر الأرض هو زينة لها ، وقد خلقه الله ابتلاء للإنسان ؛ ليرى كيف ينتفع به .

3- وصف الكهف وأهله ، ومدة لبثهم فيه ، وعدد أهله وبيان : قدرة الله على البعث والنشور .

4- الدعوة الإسلامية عامة للفقراء والأغنياء ، وللإنسان أيا كان هذا الإنسان ، ويجب على الرسول أن يصبر على مجالسة الفقراء ، ولا يهجرهم إلى الأغنياء .

5- ذكر ما يلاقيه الكفار من الوبال والنكال يوم القيامة .

6- قصة رجلين أحدهما مؤمن والآخر كافر ، وعرض النقاش بينهما تمثيلا لحال فقراء المؤمنين وأغنياء الكافرين .

7- سجود الملائكة لآدم ، وإباء إبليس ، وعداوته لآدم وبنيه .

8- قصص موسى والخضر .

9- قصص ذي القرنين ، وسد يأجوج ومأجوج .

10- وصف أعمال المشركين ، وبيان : أنها ضلال وخيبة في الآخرة .

11- ما يلقاه المؤمنون من النعيم في الآخرة .

12- القرآن ينبوع العلوم والمعارف ، وآيات الله لا نهاية لها .

13- الإخلاص لله وعدم الشرك والرياء من سبل السعادتين .

1 - بصائر ذوي التمييز في سائر لطائف الكتاب العزيز ، تأليف مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزبادي المتوفى سنة 817 ه ، تحقيق الأستاذ محمد علي النجار ، ج 1ص 297 .

2 - الإتقان في علوم القرآن 1-17 .

3 - في ظلال القرآن ج 16 ص 15 ط 1 .

4 - من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء :

رواه الدرامي في فضائل القرآن ( 3407 ) من حديث أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق . قال السيوطي في الدار المنثور . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في السنن ، عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ) .

5 - من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف :

رواه مسلم في صلاة المسافرين ( 809 ) وأبو داود في الملاحم ( 4323 ) والترمذي في فضائل القرآن ( 2868 ) وأحمد في مسنده ( 21205 ) من حديث أبي الدرداء : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ) .

6 - من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف :

انظر ما قبله .

7 - من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف :

قال السيوطي في الدر المنثور : وأخرج ابن الضريس والنسائي وأبو يعلى والروياني ، عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عيه وسلم قال : ( من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف ؛ فإنه عصمة له من الدجال ) .

8 - تفسير المراغي 15/116 .

9 - إن الدنيا حلوة خضرة :

بهذا اللفظ رواه مسلم في الذكر ( 2742 ) والترمذي في الفتن ( 2191 ) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت النساء ) . وما أشار إليه المصنف حفظه الله من أن البخاري أخرجه فإنما أخرجه البخاري في الزكاة ( 1465 ) من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال : ( إني مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها . . الحديث ) وفيه : ( وإن هذا المال حلوة خضرة فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل . . الحديث ) . وكذلك ذكر البخاري تلك اللفظة في الرقاق ( 6441 ) من حديث حكيم بن حزام قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال : ( هذا المال ) وربما قال : ( سفيان ) قال لي : ( يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بطيب نفس بورك فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه . . . الحديث ) .

10 - اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا :

ذكره البخاري في الرقاق تعليقا بقوله : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : هذا المال خضرة حلوة وقال الله تعالى : { زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا . . . } قال عمر : اللهم ، إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا . اللهم ، إني أسألك أن أنفقه حقه

11 - انظر تفسير المراغي 15/118 ، وصفوة التفاسير للصابوني 2/184 .

12 - زاد المسير 5/108 .

13 - ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا :

رواه أحمد في مسنده ( 24613 ) من حديث عائشة : أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يكلمه وعائشة تصلي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليك بالكوامل ) أو كلمة أخرى فلما انصرفت عائشة سألته عن ذلك فقال لها : ( قولي : اللهم : إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد- صلى الله عليه وسلم- وأستعيدك مما استعادك منه عبدك ورسولك- محمد صلى الله عليه وسلم- وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا ) .

14 - اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها :

رواه أحمد في مسنده ( 17176 ) من حديث بسر بن أرطاة القرشي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو : اللهم ، أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ) .

15 - مختصر تفسير ابن كثير تحقيق الصابوني 2/412 .

16 - ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم :

رواه الشافعي في مسنده ( 673 ) من حديث المطلب بن حنطب : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما تركت شيئا مما أمرتكم الله إلا وقد أمرتكم به ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه وإن الروح الأمين قد نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها فأجملوا في الطلب ) . وذكره العراقي في تخريج الإحياء فقال : ( إني لا أعلم شيئا يقربكم من الجنة ويبعدكم عن النار إلا نهيتكم عنه وإن الروح الأمين نفث في روعي : أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) رواه ابن أبي الدنيا في القناعة ، والحاكم من حديث ابن مسعود وذكره شاهد الحديث أبي حميد وجابر وصححهما على شرط الشيخين ، وهما مختصران ، ورواه البيهقي في شعب الإيمان وقال : إنه منقطع . قال المناوي في الفيض : رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة الباهلي ورواه عنه أيضا الطبراني ورواه ابن أبي الدنيا والحاكم عن ابن مسعود ورواه البيهقي في المدخل وقال : منقطع .

17 - ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان :

رواه البخاري في الإيمان ( 21 ، 16 ) والإكراه ( 6941 ) ، ومسلم في الإيمان ( 43 ) والترمذي في الإيمان ( 2624 ) ، والنسائي في الإيمان ( 4988 ) وابن ماجة في الفتن ( 4033 ) وأحمد في مسنده ( 11591 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة : الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) .

18 - إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله :

رواه الترمذي في صفة القيامة ( 2516 ) وأحمد في مسنده ( 2664 ) من حديث ابن عباس قال : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : ( يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . قال العجلوني في كشف الخفاء : رواه أبو القاسم بن بشران في أماليه ، وكذا القضاعي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتفت إلي ، فقال : ( يا غلام ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله . . . الحديث ) ، وفيه : ( قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه ، أو أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه ) ، وفيه : ( واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا ) ، وأورده الضياء في المختارة وهو حسن ، وله شاهد رواه عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه بلفظ : يا ابن عباس ، احفظ الله يحفظك ، واحفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله الرخاء يعرفك في الشدة ) ، وذكره مطولا بسند ضعيف ، ورواه أحمد والطبراني وغيرهما بسند أصح رجالا وأقوى ، وقال في المقاصد : وقد بسطت الكلام عليه تخريج الأربعين .

19 - لعن رسول الله زائرات القبور :

رواه أبو داود في الجنائز ( 3236 ) والترمذي في الصلاة ( 320 ) والنسائي في الجنائز ( 2043 ) وأحمد في مسنده ( 2013 ) من حديث ابن عباس قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ، والمتخذين عليها المساجد والسرج .

20 - وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائه وصالحيهم مساجد :

رواه مسلم في المساجد ( 532 ) من حديث جندب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك ) .

21 - لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد :

رواه البخاري في الصلاة ( 436 ) وأحاديث الأنبياء ( 3454 ) والمغازي ( 4444 ) واللباس ( 5816 ) ومسلم في المساجد ( 531 ) والنسائي في المساجد ( 703 ) وأحمد في مسنده ( 1887 ) من حديث عائشة أو ابن عباس يرفعاه ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) يحذر ما صنعوه . ورواه البخاري في الصلاة ( 437 ) ومسلم في المساجد ( 530 ) وأبو داود في الجنائز ( 3237 ) والنسائي في الجنائز ( 2047 ) وأحمد في مسنده ( 7311 ) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) . ورواه البخاري في الجنائز ( 1390 ، 1330 ) والمغازي ( 4441 ) ومسلم في المساجد ( 529 ) والنسائي في الجنائز ( 2046 ) وأحمد في مسنده ( 23992 ) من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه : ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدا ) قالت : ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدا .

22 - أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح :

رواه البخاري في الصلاة ( 434 ) والجنائز ( 1341 ) والمناقب ( 3873 ) ومسلم في المساجد ( 528 ) والنسائي في المساجد ( 704 ) وأحمد في مسنده ( 23731 ) من حديث عائشة : أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها : مارية فذكرت له ما رأت فيها من الصور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح- أو الرجل الصالح- بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله ) . ورواه البخاري في الصلاة ( 427 ) من حديث عائشة : أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ) .

23 - إن من شرار الخلق عند الله يوم القيامة من تدركم الساعة :

رواه البخاري في الفتن ( 7067 ) وأحمد في مسنده ( 4330 ) من حديث عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله صلى اله عليه ومسلم يقول : ( إن من البيان سحرا وشرار الناس الذين تدركهم الساعة أحياء والذين يتخذون قبورهم مساجد ) .

24 - تفسير المراغي 15/134 ، وانظر التفسير الوسيط للدكتورحمد سيد طنطاوي 15/48 نقلا عن تفسير الآلوسي 15/237 .

25 - لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة :

رواه البخاري في المغازي ( 4119 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : ( لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة ) فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم : بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يعنف واحد منهم .

26 - يسروا ولا تعسروا ، وبشروا ولا تنفروا :

رواه البخاري في العلم ( 69 ) والأدب ( 6125 ) ومسلم في الجهاد ( 1734 ) من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا . ورواه مسلم الجهاد ( 1732 ) من حديث أبي موسى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحدا من أصحابه بعض أمره قال : ( بشروا ولا تنفروا ، ويسروا ولا تعسروا ) .

27 - لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا :

رواه البخاري في المظالم ( 2442 ) والإكراه ( 6951 ) ومسلم في البر ( 2580 ) وأبو داود في الأدب ( 4893 ) والترمذي في الحدود ( 1426 ) وأحمد في مسنده ( 5614 ، 5334 ) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ) . ورواه مسلم في البر ( 2564 ) والترمذي في البر ( 1927 ) وأحمد في مسنده ( 8042 ، 7670 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا . المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى هاهنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم . كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) . ورواه أحمد في مسنده ( 12941 ) من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) .

28 - في ظلال القرآن بقلم : سيد قطب 15/87 طبع عيسى البابي الحلبي .

29 - انظر تفسير ابن كثير ، والتفسير الكبير لفخر الدين الرازي ، وفي صحيح مسلم : أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : اطرد هؤلاء الفقراء عنك أو اجعل مجلسا خاصا بأشراف قريش ؛ فنزلت الآيات .

30 - هذا خير من ملء الأرض مثل هذا :

رواه البخاري في النكاح ( 5091 ) والرقاق ( 6447 ) وابن ماجة في الزهد ( 4120 ) من حديث سهل قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما تقولون في هذا ؟ ) قالوا : حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع وإن قال أن يستمع قال : ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال : ( ما تقولون في هذا ؟ قالوا : حري إن خطب لا ينكح وإن شفع ألا أن يشفع وإن قال أن يستمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ) .

31 - ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله :

رواه أحمد في مسنده ( 12045 ) من حديث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء : أن قوموا مغفورا لكم قد بدلت سيئاتكم حسنات ) .

32 - مختصر تفسير ابن كثير تحقيق الصابوني 2/417 .

33 - كعكر الزيت فإذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه :

رواه الترمذي في صفة جهنم ( 2584 ، 2581 ) والتفسير ( 3322 ) وأحمد في مسنده ( 11275 ) من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : { كالمهل } قال : ( كعكر الزيت فإذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه ) . قال أبو عيسى : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث رشدين قد تكلم فيه .

34 - تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء :

رواه مسلم في الطهارة ( 250 ) وأحمد في مسنده ( 8623 ) من حديث أبي حازم قال : كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضأ للصلاة فكان يمد يده حتى تبلغ إبطه فقلت له : يا أبا هريرة : ما هذا الوضوء ؟ فقال : يا بني ، فروخ أنتم هاهنا لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء ؛ سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ) . ورواه البخاري في اللباس ( 5953 ) وأحمد في مسنده ( 7126 ) من حديث أبي هريرة دارا بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة ) ثم دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطه فقلت : يا أبا هريرة ، أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : منتهى الحلية .

35 - ما أنعم الله على عبد نعمة أهل أو مال :

ذكره السيوطي في الجامع الصغير ( 7842 ) بلفظ : ( ما أنعم الله على عبد نعمة أهل أم مال أو ولد فيقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله عنه كل آفة حتى تأتيه منيته ) وقرأ : { ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله } . ونسبه إلى أبي يعلى في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس وقال : ضعيف . قال الهيثمي المجمع : رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه عبد الملك بن زرارة وهو ضعيف ورواه ابن ماجة في الأدب ( 3805 ) من حديث أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنعم الله على عبد نعمة فقال : الحمد لله إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذ ) .

36 - ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز :

رواه البخاري في الجهاد ( 2992 ) والمغازي ( 2405 ) والدعوات ( 6384 ) والقدر ( 6610 ) والتوحيد ( 7386 ) مسلم في الذكر والدعاء ( 2704 ) وأحمد في مسنده ( 19026 ، 19102 ، 19246 ) من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أو قال : لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم ) وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعني وأنا أقول : لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي : ( يا عبد الله بن قيس ) قلت : لبيك يا رسول الله قال : ( ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة ؟ ) قلت : يا رسول الله ، فداك أبي وأمي قال : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) .

37 - في ظلال القرآن 15/96 طبع عيسى البابي الحلبي .

38 - يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في واحد :

رواه البخاري في أحاديث الأنبياء ( 3361 ، 3340 ) والتفسير( 4712 ) ومسلم في الإيمان ( 194 ) والترمذي في صفة القيامة ( 2434 ) وأحمد في مسنده ( 9340 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوما بلحم فقال : ( إن الله يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس منهم . . . - فذكر حديث الشفاعة- فيأتون إبراهيم فيقولون : أنت نبي الله وخليله من الأرض أشفع لنا إلى ربك فيقول : . . . - فذكر كذباته- نفسي نفسي اذهبوا إلى موسى . . . ) تابعه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم .

39 - في ظلال القرآن .

40 - لكل غادر لواء يوم القيامة :

رواه البخاري في الجزية ( 3187 ) ومسلم في الجهاد ( 1737 ) وأحمد في مسنده ( 12035 ) من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل غادر لواء يوم القيامة قال : أحدهما : ينصب وقال : الآخر يرى يوم القيامة يعرف به ) . رواه البخاري في الجزية ( 3188 ) والحيل ( 6966 ) والفتن ( 7111 ) ومسلم في الجهاد ( 1735 ) والترمذي في السير ( 1581 ) وأحمد في مسنده ( 4824 ) من حديث عمر رضي الله عنهما قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لكل غادر لواء ينصب بغدرته يوم القيامة . ورواه مسلم في الجهاد ( 1736 ) وابن ماجة في الجهاد ( 2872 ) والدرامي البيوع ( 2542 ) وأحمد في مسنده ( 3890 ) من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لكل غادر لواء يوم القيامة يقال : هذه غدرة فلان ) . ورواه مسلم في الجهاد ( 1738 ) والترمذي في الفتن ( 2191 ) وابن ماجة في الفتن ( 2873 ) وأحمد في مسنده ( 10910 ) من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لكل غادر لواء عند أسته يوم القيامة ) .

41 - يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا :

رواه أحمد في مسنده ( 15612 ) من حديث جابر بن عبد الله قال : بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ثم شددت عليه رحلي فسرت إليه شهرا حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب : قل له : جابر على الباب فقال : ابن عبد الله ؟ قلت : نعم ؛ فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته فقلت : حديثا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم القصاص فخشيت أن تموت أم أموت قبل أن أسمعه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يحشر الناس يوم القيامة- أو قال : العباد- عراة غرلا بهما ) قال : قلنا وما بهما ؟ قال : ( ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من قرب ؛ أنا الملك أنا الديان ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه حتى اللطمة ) قال : قلنا : كيف وإنا إنما نأتي الله عز وجل عراة غرلا بهما ؟ قال : ( بالحسنات والسيئات ) . وذكره البخاري تعليقا التوحيد باب قول الله تعالى : { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير } ولم يقل : ماذا خلق ربكم وقال جل ذكره : { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } ويذكر عن جابر عن عبد الله بن أنيس قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب : ( أنا الملك أنا الديان ) . ويشهد له ما رواه البخاري في الرقاق ( 6527 ) ومسلم في الجنة ( 2859 ) والنسائي في الجنائز ( 2083 ) وابن ماجة في الزهد ( 4286 ) وأحمد في مسنده ( 23744 ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تحشرون حفاة عراة غرلا ) قالت عائشة : فقلت : يا رسول الله ، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ! فقال : ( الأمر أشد من أن يهمهم ذاك ) ورواه البخاري في أحاديث الأنبياء ( 3349 ) ومسلم في الجنة ( 2860 ) والترمذي في صفة القيامة ( 2423 ) وتفسير القرآن ( 3332 ) والنسائي في الجنائز ( 2081 ) والدرامي في الرقاق ( 2802 ) وأحمد في مسنده ( 2097 ، 1916 ) من حديث بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ثم قرأ : { كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين } وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم وإن أناسا من أصحابي يأخذ بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي ! فيقول : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول كما قال العبد الصالح : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني } إلى قوله : { العزيز الحكيم } ورواه الدارمي في الرقاق ( 2800 ) من حديث بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قيل له : ما المقام المحمود ؟ قال : ( ذاك يوم ينزل الله تعالى على كرسيه يئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه به وهو كسعة ما بين السماء والأرض ويجاء بكم حفاة عراة غرلا فيكون أول من يكسى إبراهيم يقول الله تعالى : اكسوا خليلي فيؤتى بريطتين بيضاويتين من رياط الجنة ثم أكسي على إثره ثم أقوم عن يمين الله مقاما يغبطني الأولون والآخرون ) .

42 - خلقت الملائكة من نور وخلق الجان :

رواه مسلم في الزهد ( 2996 ) وعبد بن حميد في مسنده ( 1477 ) وأحمد في مسنده ( 6/153 ، 168 ) من حديث عائشة .

43 - ألا تصليان :

رواه البخاري في الجمعة ( 1127 ) والاعتصام ( 7347 ) والتوحيد ( 7465 ) ومسلم في صلاة المسافرين ( 775 ) من حديث علي بن أبي طالب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة فقال : ( ألا تصليان ؟ ) فقلت : يا رسول الله ، أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيء ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول : { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } .

44 - يعني : من أين السلام في هذه الأرض التي لا يعرف فيها السلام ؟

45 - لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما :

رواه البخاري في العلم ( 122 ) وأحاديث الأنبياء ( 3401 ) والتفسير ( 4726 ) ومسلم في الفضائل ( 2380 ) من حديث أبي بن كعب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قام موسى عليه السلام في بني إسرائيل فسأل : أي الناس أعلم ؟ الحديث . . . ) وفيه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كانت الأولى من موسى نسيانا- قال- وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر ) قال سعيد بن جبير وكان يقرأ : وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ، وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا .

46 - صفوة التفاسير ، تأليف محمد علي الصابوني 2/203 طبعة دار القرآن الكريم بيروت .

47 - في ضلال القرآن بتصرف كبير .

48 - إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا :

رواه مسلم في القدر ( 2661 ) وأبو داود في السنة ( 4706 ، 4705 ) والترمذي في التفسير ( 3130 ) وأحمد في مسنده ( 20618 ) من حديث أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا ) .

تمت الهوامش وتخريج الأحاديث بحمد الله وبها تم الجزء ( الخامس عشر ) .

49 - رحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا :

رواه البخاري في العلم ( 122 ) وأحاديث الأنبياء ( 3401 ) والتفسير ( 4726 ) ومسلم في الفضائل ( 2380 ) من حديث أبي ابن كعب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قام موسى عليه السلام ببني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم ؟ . . الحديث ) وفيه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقص علينا من أخبارهما ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كانت الأولى من موسى نسيانا ) قال : ( وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر البحر فقال له الخضر : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر ) قال سعيد بن جبير : وكان يقرأ : وكان إمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا ، وكان يقرأ : وأما الغلام فكان كافرا .

50 - إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا :

رواه مسلم في القدر ( 2661 ) وأبو داود في السنة ( 4705 ، 4706 ) والترمذي في التفسير ( 3150 ) وأحمد في مسنده ( 20618 ) من حديث أبي كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم : ( إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش ؛ لأرهق أبويه طغيانا وكفرا .

51 - لا يقضى للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له :

رواه أحمد في مسنده ( 12495 ) من حديث أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عجبت للمؤمن إن الله لا يقضي للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له ) . قال الهيثمي في المجمع : رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه إلا أنه قال : تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ، فذكره ورجال أحمد ثقات وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح غير أبي بحر ثعلبة وهو ثقة .

52 - الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته :

رواه البخاري في الإيمان ح 50 ، وتفسير القرآن ح 4777 ، ومسلم في الإيمان ح 9 ، 8 والترمذي في الإيمان ح 2610 ، والنسائي في الإيمان ح 4990 ، 4991 ، وأبو داود في السنة ح 4695 ، وابن ماجة في المقدمة ح 64 ، 63 ، وأحمد ح 369 ، 376 ، 5822 ، 6121 من حديث أبي هريرة : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما بارزا للناس إذ أتاه رجل يمش فقال : يا رسول الله ، ما الإيمان ؟ قال : ( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، ولقائه ، وتؤمن بالبعث الآخر ) قال : يا رسول الله ، ما الإسلام ؟ قال : ( الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ) قال : يا رسول الله ، ما الإحسان ؟ قال : ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) قال : يا رسول الله ، متى الساعة ؟ قال : ( ما المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن أشراطها : إذا ولدت المرأة ربّتها فذاك من أشراطها ، وإذا كان الحفاة العراة رءوس الناس ، فذاك من أشراطها خمس لا يعلمهنّ إلا الله { إن الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام . . . } ثم انصرف الرجل فقال : ( ردوا علي ) فأخذوا ليردوا فلم يروا شيئا فقال : ( هذا جبريل جاء ؛ ليعلم الناس دينهم ) وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .

53 - اللهم ، أجرني في معصيتي :

رواه مسلم في الجنائز ( 918 ) ومالك في الموطإ كتاب الجنائز ( 558 ) وأحمد في مسنده ( 15909 ) من حديث أم سلمة أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله { إنّا لله وأنّا إليه راجعون } اللهم ، أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ؛ إلا أخلف الله له خيرا منها ) قالت : فلما مات أبو سلمة قلت : أي : المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له فقلت : إن لي بنتا وأنا غيور فقال : أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها ، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة .

54 - إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : رواه الترمذي في الجنائز ( 1021 ) وأحمد في مسنده ( 19226 ) من حديث أبي سنان قال : دفنت ابني سنانا ، وأبو طلحة الخولاني جالس على شفير القبر فلما أردت الخروج أخذ بيدي فقال : ألا أبشّرك يا أبا سنان قلت : بلى ، فقال : حدّثني الضحّاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته : قبضتم ولد عبدي ! فيقولون : نعم فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ! فيقولون : نعم فيقول : ماذا قال عبدي ! فيقولون : حمدك واسترجع فيقول الله : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسمّوه بيت الحمد ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .

55 - ما يصيب المسلم ، من نصب ولا وصب :

رواه البخاري في المرضى باب : ما جاء في كفّارة المرضى ( 5318 ) عن أبي سعيد الخدري ، وعن أبي هريرة عن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ( ما يصيب المسلم ، من نصب ولا وصب ، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ؛ إلا كفّر الله بها من خطاياه ) . رواه الترمذي في تفسير القرآن باب : ومن سورة النساء ( 5029 ) عن أبي هريرة قال : لمّا نزلت : { من يعمل سوءا يجزى به . . . } شق ذلك على المسلمين فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : ( فقال : قاربوا وسدّدوا ) وكل ما يصيب المؤمن كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها ) . هذا حديث حسن غريب . ورواه البخاري في المرضى باب : ما جاء في كفّارة المرضى ( 5317 ) ومسلم في البر والصلة والآداب ، باب : ثواب المؤمن في ما يصيبه من مرض أو حزن ( 2572 ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مصيبة تصيب المسلم ؛ إلا كفر الله بها عنه ، حتى الشوكة يشاكها ) .

56 - أشد الناس بلاء الأنبياء :

بوّب به البخاري في كتاب المرضى ، ورواه الترمذي في الزهد ح 2398 ، وابن ماجة في الفتن ح 4023 ، وأحمد ح 1484 ، 1497 ، 1558 ، 1610 ، والدارمي في الرقاق ح 2783 ، من حديث سعد بن أبي وقاص ، وقال الترمذي : حسن صحيح .

57 - إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر :

رواه البخاري في المرضى ( 5653 ) وأحمد في مسنده ( 12059 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر ؛ عوّضته منها الجنة يريد عينيه .

58 - التفسير الكبير لفخر الدين الرازي .

59 - تفسير المراغي 16/13 .

60 - زبدة التفسير من فتح القدير 1/393 .

61 - مختصر تفسير ابن كثير للصابوني 2/435 .

62 - التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي .

63 - انظر في ظلال القرآن .

64 - تفسير المراغي 16/19 .

65 - في ظلال القرآن 16/15 طبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه .

66 - فإن بما ورد في تفسير أضواء البيان للشنقيطي ، حيث رجح أن خروجهم سيكون قرب قيام الساعة وذكر عدة أدلة .

67 - ويل للعرب من شر قد اقترب ؛ فتح اليوم من ردم يأجوج :

رواه البخاري في بدء الخلق ( 3346 ، 3347 ) ومسلم في الفتن ( 2880 ) وابن ماجة في الفتن ( 3953 ) .

68 - يؤتى بالرجل العظيم لا يزن عند الله :

رواه البخاري في تفسير القرآن ( 4729 ) ومسلم في صفة القيامة ( 2785 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ) وقال : اقرءوا : { فلا نقيم لهم يوم القيامو وزنا } .

69 - مختصر تفسير ابن كثير تحقيق محمد علي الصابوني 2/439 .

70 - إن الجنة مائة درجة :

جزء من حديث ، رواه البخاري في الجهاد والسير ح 2790 ، والتوحيد ح 7432 ، وأحمد ح 7863 ، 8214 ، 8269 ، من حديث أبي هريرة مرفوعا : من آمن بالله وبرسوله . . . . . . الحديث . ورواه الترمذي في صفة الجنة ح 2529 ، وأحمد ح 21582 ، من حديث معاد بن جبل مرفوعا : من صام رمضان وصلى الصلوات . . . . . الحديث . ورواه الترمذي أيضا في صفة الجنة ح 2530 وأحمد ح 22232 ، 22187 ، من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا : الجنة مائة درجة . . . . . الحديث . وأشار الترمذي إلى أن حديث معاد أصح من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنهما .

71 - إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين :

رواه البخاري في المناقب ح 3714 ، ومسلم في فضائل الصحابة ح 2449 ، وأبو داود في النكاح ح 2071 ، 2069 ، وابن ماجة في النكاح 1999 ، 1998 ، وأحمد ح 18415 ، 18447 ، 18432 ، 18428 .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا} (110)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ لَا عِلْمَ لِي إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ يُوحِي إِلَيَّ أَنَّ مَعْبُودَكُمُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، مَعْبُودٌ وَاحِدٌ لَا ثَانِيَ لَهُ، وَلَا شَرِيكَ {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} يَقُولُ: فَمَنْ يَخَافُ رَبَّهُ يَوْمَ لِقَائِهِ، وَيُرَاقِبُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ، وَيَرْجُو ثَوَابَهُ عَلَى طَاعَتِهِ {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} يَقُولُ: فَلْيُخْلِصْ لَهُ الْعِبَادَةَ، وَلْيُفْرِدْ لَهُ الرُّبُوبِيَّةَ... وَقَوْلُهُ: {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} يَقُولُ: وَلَا يَجْعَلْ لَهُ شَرِيكًا فِي عِبَادَتِهِ إِيَّاهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ جَاعِلًا لَهُ شَرِيكًا بِعِبَادَتِهِ إِذَا رَاءَى بِعَمَلِهِ الَّذِي ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُرِيدٌ بِهِ غَيْرَهُ...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

{قُلْ إِنَّمَا أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّما إِلَهُكُم إِلهٌ واحدٌ} أَمَرَه أن يُخبرَهم أنه بَشَرٌ مِثْلُهم. ثم يكون لذلك الأمرِ وإخبارِه إيّاهم أنه بَشَرٌ مِثلُهم وُجوهٌ من المعنى:

أحدهما: أنّهم كانوا يَسألونه آياتٍ خارجةً عن وَسْعِ البَشَرِ وطَوْقِهم، فأَمَره أن يُخبرهم أنه بشرٌ مِثلُهم لا يَقْدِرُ على ما يَسألونه من الآيات التي تَخْرُج عن وسْع البشرِ وطوْقِهم. وليس لأحدٍ التحكّمُ على الله والتخيُّرُ عليه في شيءٍ. إنما ذلك إلى الله؛ إن شاء أَنْزَلَ، وإن شاء لم يُنْزِل، وأنا لا أَمْلِكُ شيئا مِن ذلك.

والثاني: ذَكَرَ هذا لِيَعْرِفوا أنه إذا جاء من الآيات التي لا يَحتمِل وُسْعُ البشرِ أنْ يَأْتُوا بمِثْلِها، أنه إنما أتى بذلك من عند الله لا من ذات نفسِه... وأنه رسولٌ على ما يقول. والثالث: أمَرَه أن يقول لهم هذا: إنه بَشَرٌ مِثْلُهم لئلا يَحْمِلَهم فَرْطُ حُبِّهم إيّاه اتِّخاذَه إلهاً ربّاً على ما اتَّخَذ قومُ عيسى عيسى إلهاً رَبّاً لِفَرْطِ حُبِّهم إياه...

{فمَنْ كان يَرْجُو لِقاءَ رَبِّه} فإن كانت الآيةُ في مُشرِكي العربِ فهم يُنكِرون البعثَ، ولا يَرْجونَه. لكنّه يكون ذَكَرَ لِقاءَ ربِّه لهم لأنهم عَرَفوا في أنفُسِهم قديمَ إحسانِ اللهِ إليهم ونِعَمِه عليهم. فأُمِروا أن يَعْمَلوا العملَ الصّالحَ ليَسْتديمُوا بذلك الإحسانَ الذي كان مِن الله إليهم، فيَحْمِلَهم العملُ على التوحيد بالله والإقْرارِ بالبعث. وإن كانت الآيةُ في المؤمنين فيكون تأويلُه {فمَن كان يَرْجُو لِقاءَ ربِّه... فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} لِيُثابَ عليه؛ إذ الثوابُ إنما يكون للعمل الصالح دونَ غيرِه. وفيه ما ذَكَرْنا أن المقصود مِن العِلمِ العملُ الصّالحُ، والعِلمُ مما ليس له نهايةٌ، فالأمْرُ بِطَلَبِ ما لا نهايةَ له ليس لِنفسِه، ولكنْ للعمل به، والله أعلم...

{ولا يُشْرِكْ بِعِبادةِ ربِّه أَحداً} يَحتمِل حقيقةَ الإشراكِ في العبادة والأُلوهيّةِ على ما أَشْرَكَ أولئك: أَشْرَكوا الأصنامَ والأوثانَ التي عَبَدوها في عبادتِه وألوهيّتِه...

لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :

أَخْبِرْ أَنَّكَ لهم من حيث الصورةُ والجنسيّةُ مُشاكِلٌ، والفَرْقُ بينكَ وبينَهم تخصيصُ اللهِ -سبحانه- إيّاكَ بالرسالة... ويقال: قُل اختصاصي بما لي مِن الاِصْطِفاءِ، وإنْ كُنّا -أنا وأنتم- في الصورة أَكْفَاءً...

قولُه جَلَّ ذِكْرُه: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَّبِهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}. حَمْلُ الرجاءِ في هذه الآية على خَوْفِ العُقوبةِ ورجاءِ المَثُوبَةِ حَسَنٌ، ولكنَّ تَرْكَ هذا على ظاهرِه أَوْلَى؛ فالمؤمنون قاطبةً يَرْجُونَ لقاءَ الله. والعارفُ بالله -سبحانه- يرجو لقاءَ الله والنظرَ إليه. والعملُ الصالحُ الذي بوجوده يَصِلُ إلى لقائه هو... أَنْ يُخْلِصَ في عمله.

{وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَاَدةِ رَبِّهِ}: أي لا يُلاحِظُ عَمَلَه، ولا يَسْتَكْثِرُ طاعتَه، ويَتَبَرَّأُ مِن حَوْلِه وقُوَّتِه...

جهود الإمام الغزالي في التفسير 505 هـ :

675- إن الإنسان عند الشركة أبدا في خطر، فإنه لا يدري أي الأمرين أغلب على قصده فربما يكون عليه وبالا، ولذلك قال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحد}...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} فمن كان يؤمل حسن لقاء ربه، وأن يلقاه لقاء رضا وقبول... أو: فمن كان يخاف سوء لقائه. والمراد بالنهي عن الإشراك بالعبادة: أن لا يرائي بعمله، وأن لا يبتغي به إلاّ وجه ربه خالصاً لا يخلط به غيره...

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :

{إنما أنا بشر} ينتهي علمي إلى حيث {يوحى إلي} ومهم ما يوحى إلي، أنما إلهكم إله واحد، وكان كفرهم بعبادة الأصنام فلذلك خصص هذا الفصل مما أوحي إليه، ثم أخذ في الموعظة، والوصاة البينة الرشد، و {يرجو} على بابها، وقالت فرقة: {يرجو} بمعنى يخاف، وقد تقدم القول في هذا المقصد، فمن كان يؤمن بلقاء ربه وكل موقن بلقاء ربه، فلا محالة أنه بحالتي خوف ورجاء، فلو عبر بالخوف لكان المعنى تاماً على جهة التخويف والتحذير، وإذا عبر بالرجاء فعلى جهة الإطماع وبسط النفوس إلى إحسان الله تعالى، أي {فمن كان يرجو} النعيم المؤبد من ربه {فليعمل} وباقي الآية بين في الشرك بالله تعالى...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

ثم قال: {فمن كان يرجو لقاء ربه} والرجاء هو ظن المنافع الواصلة إليه والخوف ظن المضار الواصلة إليه...

ثم قال: {فليعمل عملا صالحا} أي من حصل له رجاء لقاء الله فليشتغل بالعمل الصالح... ولما كان العمل الصالح قد يؤتى به لله وقد يؤتى به للرياء والسمعة لا جرم اعتُبِر فيه قيدان: أن يؤتى به لله، وأن يكون مبرأ عن جهات الشرك، فقال: {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كانوا ربما قالوا: ما لك لا تحدثنا من هذه الكلمات بكل ما نسألك عنه حيثما سألناك؟ وكانوا قد استنكروا كون النبي بشراً، وجوزوا كون الإله حجراً، وغيوا إيمانهم به بأمور سألوه في الإتيان بها كما تقدم بعد أول مسائلهم، وهي الروح آخر سبحان، وكان قد ثبت بإجابتهم عن المسائل على هذا الوجه أنه رسول، أمره سبحانه أن يجيبهم عن ذلك كله بما يرد عليهم غلطهم، ويفضح شبههم، إرشاداً لهم إلى أهم ما يعنيهم من الحرف الذي النزاع كله دائر عليه وهو التوحيد فقال: {قل إنما أنا} أي في الاستمداد بالقدرة على إيجاد المعدوم والإخبار بالمغيب {بشر مثلكم} أي لا أمر لي ولا قدرة إلا على ما يقدرني عليه ربي، ولا استبعاد لرسالتي من الله فإن ذلك سنته فيمن قبلي {يوحى إليّ} أي من الله الذي خصني بالرسالة كما أوحى إلى الرسل قبلي ما لا غنى لأحد عن علمه واعتقاده {أنما إلهكم} وأشار إلى أن إلهيته بالإطلاق لا بالنظر إلى جعل جاعل ولا غير ذلك فقال: {إله واحد} أي لا ينقسم بمجانسة ولا غيرها، قادر على ما يريد، لا منازع له، لم يؤخر جواب ما سألتموني عنه من عجز ولا جهل ولا هوان بي عليه -هذا هو الذي يعني كلَ أحد علمه، وأما ما سألتم عنه من أمر الروح والقصتين تعنتاً فأمر لو جهلتموه ما ضركم جهله، وإن اتبعتموني علمتموه الآن وما دل عليه من أمر الساعة إيماناً بالغيب علم اليقين، وعلمتموه بعد الموت بالمشاهدة عين اليقين، وبالمباشرة حق اليقين، وإن لم تتبعوني لم ينفعكم علمه {فمن} أي فتسبب عن وحدته المستلزمة لقدرته أنه من {كان يرجوا} أي يؤمن بمجازاته له على أعماله في الآخرة برؤيته وغيرها، وإنما قال: {لقاء ربه} تنبيهاً على أنه هو المحسن إلى كل أحد بالتفرد بخلقه ورزقه، لا شريك له في شيء من ذلك على قياس ما نعلمه من أنه لا مالك إلا وهو قاهر لمملوكه على لقائه، مصرف له في أوامره في صباحه ومسائه. ولما كان الجزاء من جنس العمل، كان الواجب على العبد الإخلاص في عمله، كما كان عمل ربه في تربيته بالإيجاد وما بعده، فقال: {فليعمل} وأكده للإعلام بأنه لا بد مع التصديق من الإقرار فقال: {عملاً} أي ولو كان قليلاً {صالحاً} وهو ما يأمره به من أصول الدين وفروعه من التوحيد وغيره من أعمال القلب والبدن والمال ليسلم من عذابه {ولا يشرك} أي وليكن ذلك العمل مبنياً على الأساس وهو أن لا يشرك ولو بالرياء {بعبادة ربه أحداً} فإذا عمل ذلك فاز فحاز علوم الدنيا والآخرة، وقد انطبق آخر السورة على أولها بوصف كلمات الله ثم ما يوحى إليه، وكل منهما أعم من الكتاب بالأقومية للدعاء إلى الحال الأسلم، في الطريق الأقوم، وهو التوحيد عن الشريك الأعم من الولد وغيره، والإحسان في العمل، مع البشارة لمن آمن، والنذارة لمن أعرض عن الآيات والذكر، فبان بذلك أن لله تعالى- بوحدانيته وتمام علمه وشمول قدرته صفات -الكمال، فصح أنه المستحق لجميع الحمد...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

وفي ظل هذا المشهد الذي يتضاءل فيه علم الإنسان ينطلق الإيقاع الثالث والأخير في السورة، فيرسم أعلى أفق للبشرية -وهو أفق الرسالة الكاملة الشاملة. فإذا هو قريب محدود بالقياس إلى الأفق الأعلى الذي تتقاصر دونه الأبصار، وتنحسر دونه الأنظار:

(قل: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد. فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)..

إنه أفق الألوهية الأسمى.. فأين هنا آفاق النبوة، وهي- على كل حال -آفاق بشريته؟

(قل: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي...).. بشر يتلقى من ذلك الأفق الأسمى. بشر يستمد من ذلك المعين الذي لا ينضب. بشر لا يتجاوز الهدى الذي يتلقاه من مولاه. بشر يتعلم فيعلم فيعلم.. فمن كان يتطلع إلى القرب من ذلك الجوار الأسنى، فلينتفع بما يتعلم من الرسول الذي يتلقى، وليأخذ بالوسيلة التي لا وسيلة سواها:

(فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)..

هذا هو جواز المرور إلى ذلك اللقاء الأثير.

وهكذا تختم السورة- التي بدأت بذكر الوحي والتوحيد -بتلك الإيقاعات المتدرجة في العمق والشمول، حتى تصل إلى نهايتها فيكون هذا الإيقاع الشامل العميق، الذي ترتكز عليه سائر الأنغام في لحن العقيدة الكبير..

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

اِستِئنافٌ ثانٍ، انتَقَل به مِن التّنْويه بسَعَةِ عِلمِ اللهِ تعالى وأنه لا يُعْجِزُه أنِ يُوحِيَ إلى رسوله بعِلمِ كلِّ ما يُسأل عن الإخبار به، إلى إعلامهم بأن الرسول لم يُبْعَثْ للإخبار عن الحوادث الماضية والقرونِ الخالية، ولا أنّ مِن مُقتَضَى الرسالةِ أن يُحِيط علمُ الرّسولِ بالأشياء فيَتَصدَّى للإجابة عن أسئلةٍ تُلقَى إليه، ولكنه بَشَرٌ عِلمُه كعِلم البشرِ أوحَى اللهُ إليه بما شاء إبلاغَه عِبادَه مِن التوْحيد والشريعةِ... أهمُّ ما يوحى إليه وما بُعِثَ لأجْلِه... توحيدُ الله والسَّعْيُ لِما فيه السَّلامةُ عند لقاء الله تعالى. وهذا مِن رَدّ العَجُزِ على الصَّدْرِ مِن قولِه في أوّل السورةِ {لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ} إلى قولِه {إِنْ يَقُولُونَ إِلّا كَذِباً} [الكهف: 2 5]...

وتفريعُ {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} هو مِن جُمْلةِ المُوحَى به إليه، أي يُوحَى إليّ بوحدانية الإلهِ وبإثبات البعثِ وبالأعمال الصّالحةِ. فجاء النَّظْمُ بطريقةٍ بديعةٍ في إفادة الأصولِ الثلاثةِ، إذ جُعل التوحيدُ أصلاً لها وفُرِّعَ عليه الأصلان الآخَران، وأُكِّد الإخبارُ بالوحدانية بالنّهي عن الإشراك بعبادة الله تعالى، وحَصَلَ مع ذلك رَدُّ العَجُزِ على الصَّدْرِ وهو أسلوبٌ بَديعٌ...

أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشنقيطي 1393 هـ :

ويُفْهَم مِن مَفهوم مُخالَفةِ الآيةِ الكريمةِ: أنّ الذي يُشرِك أحداً بعبادة ربِّه، ولا يَعْمَلُ صالحاً أنه لا يَرجو لِقاءَ ربِّه، والذي لا يرجو لقاءَ ربِّه لا خيرَ له عند الله يومَ القيامةِ...

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

وإنّ الناسَ في تَلقّي هذه الرّسالةِ من عند الله تعالى قسمان:

القسمُ الأول: يؤمِن بالغيب، ولا يَأْسِرُه الحِسُّ وتَسْتغْرِقُه المادّةُ.

والقسمَ الثاني: استَغْرَقَتْه المادّةُ، حتى لا يؤمِن إلا بما هو مادّيٌّ حِسِّيٌّ، والأول هو الذي يرجو لقاءَ ربِّه وهو الذي ينادي بفعل الخيرِ، والإيمانِ بالحقّ، ولذا قال تعالى: {فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادةِ ربِّه أَحَداً}...

{فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ}، أي يَسْتَيْقِنُ بلِقاء ربِّه، وعَبَّر بالرّجاء بدلَ اليقينِ، لأنه يفيد اليقينَ مع تمنِّي اللقاءِ والرغبةِ فيه وطَلَبِه بالعمل...

وقال: {فمَنْ كان يَرْجُو لِقاءَ رَبِّه}...

التيسير في أحاديث التفسير للمكي الناصري 1415 هـ :

وكما نَوَّهَتْ سورةُ الكهفِ في مَطْلَعِها بالمؤمنين الذين يَعْمَلون الصّالحاتِ وزَفَّتْ إليهم البُشْرَى فقال تعالى: {ويُبَشِّرَ المُؤمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} [الآية: 2]، أَكَّدَتْ في خِتامِها بصورةٍ قاطعةٍ أهمِّيَّةَ الإيمانِ بالله والعملِ الصّالحِ، مُبَيِّنةً أن ذلك هو الوسيلةُ الوحيدةُ إلى الله، لِمَن ابْتَغَى قَبولَه ورِضاه {فَمَنْ كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادةِ ربِّه أَحَداً}...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

{قل} أي: يا محمد، وهذا كلام جديد {قل إنما أنا بشر مثلكم} يعني: خذوني أسوة، فأنا لست ملكاً إنما أنا بشر مثلكم، وحملت نفسي على المنهج الذي أطالبكم به، فأنا لا آمركم بشيء وأنا عنه بنجوى. بل بالعكس كان صلى الله عليه وسلم أقل الناس حظاً من متع الحياة وزينتها. فكان في المؤمنين به الأغنياء الذين يتمتعون بأطايب الطعام ويرتدون أغلى الثياب في حين كان صلى الله عليه وسلم يمر عليه الشهر والشهران دون أن يوقد في بيته نار لطعام، وكان يرتدي المرقع من الثياب، كما أن أولاده لا يرثونه، كما يرث باقي الناس، ولا تحل لهم الزكاة كغيرهم، فحرموا من حق تمتع به الآخرون. لذلك كان صلى الله عليه وسلم أدنى الأسوات أي: أقل الموجودين في متع الحياة وزخرفها، وهذا يلفتنا إلى أن الرسالة لم تجر لمحمد نفعاً دنيوياً، ولم تميزه عن غيره في زهرة الدنيا الفانية، إنما ميزته في القيم والفضائل... والآية هنا لا تميزه صلى الله عليه وسلم عن البشر إلا في أنه: {يوحى إلي} فما زاد محمد عن البشر إلا أنه يوحى إليه. ثم يقول تعالى: {أنما إلهكم إله واحد} أنما: أداة قصر {إلهكم إله واحد} أي: لا إله غيره، وهذه قمة المسائل، فلا تلتفتوا إلى إله غيره، ومن أعظم نعم الله على الإنسان أن يكون له إله واحد، وقد ضرب لنا الحق سبحانه مثلاً ليوضح لنا هذه المسألة فقال تعالى: {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلاً.. "29 "} (سورة الزمر) فلا يستوي عبد مملوك لعدة أسياد يتجاذبونه؛ لأنهم متشاكسون مختلفون يحار فيما بينهم، إن أرضى هذا سخط ذاك. هل يستوي وعبد مملوك لسيد واحد؟ إذن: فمما يحمد الله عليه أنه إله واحد. {فمن كان يرجو لقاء ربه.. "110 "} (سورة الكهف). الناس يعملون الخير لغايات رسمها الله لهم في الجزاء، ومن هذه الغايات الجنة ونعيمها، لكن هذه الآية توضح لنا غاية أسمى من الجنة ونعيمها، هي لقاء الله تعالى والنظر إلى وجهه الكريم، فقوله تعالى: {يرجو لقاء ربه} تصرف النظر عن النعمة إلى المنعم تبارك وتعالى. فمن أراد لقاء ربه لا مجرد جزائه في الآخرة: {فليعمل عملاً صالحاً} فهذه هي الوسيلة إلى لقاء الله؛ لأن العمل الصالح دليل على أنك احترمت أمر الآخر بالعمل، ووثقت من حكمته ومن حبه لك فارتاحت نفسك في ظل طاعته، فإذا بك إذا أويت إلى فراشك تستعرض شريط أعمالك، فلا تجد إلا خيراً تسعد به نفسك، وينشرح له صدرك، ولا تتوجس شراً من أحد، ولا تخاف عاقبة أمر لا تحمد عقباه، فمن الذي أنعم عليك بكل هذه النعم ووفقك لها؟ ثم: {ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} وسبق أن قلنا: إن الجنة (أحد)، فلا تشرك بعبادة الله شيئاً، ولو كان هذا الشيء هو الجنة، فعليك أن تسمو بغاياتك، لا إلى الجنة بل إلى لقاء ربها وخالقها والمنعم بها عليك...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

... وتَبقَى الرِّسالةُ تؤكِّد على مبدأ البشرية في شخصيّة الرسولِ، فإن اتِّصالَه بالله وصِلَتَه بالسماء، لا يُعطيه أيّةَ خصوصيّةٍ من خصوصيّات الأُلوهيّةِ، لِيكون في ذاته سِرُّ الألوهة، بل يظل في موقع الإنسان الذي يَتلقَّى الوحيَ من خلال ما يَملِكه من روحِيّة الرسالة في ذاته، ومن آفاقها الفكرية في عقله، ومن أخلاقيتها الساميةِ الرفيعة في أخلاقه... وتلك هي خصوصيّةُ الرسالةِ، فهي لا تعبِّر عن أسرارٍ عميقةٍ غامضةٍ في شخصية الرسول، بل تعبر عن التناسُب بين شخصيته وشخصيةِ الرِّسالة، ليكون التجسيدَ الحيَّ لكل مضمونِها الفكري والعملي والروحي، ولتكون هي التعبير الحي عن كل صفاته وآفاقه وتطلعاته.. لتظهر الصورة في هذه الوحدة بين الرسالة والرسول، الأمر الذي يجعل اتباع الرسول حركةً واقعيةً في الاتصال بالله واللقاءِ برِضوانه، ما يجعل مِن العلاقة به علاقةً برسالته، لا لوناً من ألوان الاستغراق في شخصيته والارتباطِ بذاته، لأن الله لا يريد للناس أن يَلتقوا بالرسول من خلال ذاته، بل من خلال أنّه يُمَثِّل الرمزَ الحيَّ للرسالة، ليبحثوا في ذاته عن عناصر الرسالة في فكره وروحِه وجِهادِه المُتحرِّكِ في أكثرَ من اتجاهٍ، وهذا ما أرادت الآية التالية أن توحي به.

{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ} ليحصل على محبته ورضاه، {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} من موقع التفاصيل الدقيقة للوحي في تخطيطه لحياة الإنسان في أقواله وأفعاله... وليؤمن بالله الواحد في حركة العقيدة والعبادة، {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا}، فهذا هو طريق الخلاص، وسبيل القرب إلى الله، والحصول على جنته في يوم اللقاء الكبير بالله سبحانه في اليوم الآخر. {قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ}...

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

ولأنَّ قضية النبوة قد اقترنت مع أشكال مِن الغلو والمبالغة على طول التأريخ، لذا فإِنَّ الآية تقول: (قل إِنّما أنا بشرٌ مِثلكم يوحى إِليّ). وهذا التعبير القرآني نسف جميع الامتيازات المقرونة بالشرك التي تُخرج الأنبياء مِن صفة البشرية إلى صفة الألوهية...

ثمّ تشير الآية إلى قضية التوحيد مِن بين جميع القضايا الأُخرى في والوحي الالهي حيث تقول: (إِنما إِلهكم إِله واحد). أمّا لماذا تمت الإِشارة إلى هذه القضية؟ فذلك لأنَّ التوحيد هو خلاصة جميع المعتقدات، وغاية كل البرامج الفردية والاجتماعية التي تجلب السعادة للإِنسان. وفي مكان آخر، أشرنا إلى أنَّ التوحيد ليسَ أصلا مِن أصول الدين وحسب، وإِنّما هو خلاصة لجميع أصول وفروع الإِسلام. لو أردنا على سبيل المثال أن نشبِّه التعليمات الإِسلامية مِن الأصول والفروع على أنّها قطع مِن الجواهر، عندها نستطيع أن نقول: إِنَّ التوحيد هو السلك والخيط الذي يربط جميع هذه القطع إلى بعضها البعض ليتشكَّل مِن المجموع قلادة جميلة وثمينة...

وفي آخر جملة ثمّة توضيح للعمل الصالح في جملة قصيرة، هي قوله تعالى: (ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً). بعبارة أُخرى: لا يكون العمل صالحاً ما لم تتجلى فيه حقيقة الإِخلاص...

وقد أشرنا سابقاً إلى أنَّ العمل الصالح لهُ مفهوم واسع للغاية، وهو يشمل أي برنامج مفيد وبنّاء، فردي واجتماعي، وفي أي قضية مِن قضايا الحياة...