في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (10)

( وألق عصاك ) . . باختصار هنا ، حيث لا يذكر ذلك النجاء الطويل الذي في سورة طه . لأن العبرة المطلوبة هي عبرة النداء والتكليف .

( فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب ) . .

فقد ألقى عصاه كما أمر ؛ فإذا هي تدب وتسعى ، وتتحرك حركة سريعة كحركة ذلك النوع الصغير السريع من الحيات " الجان " . وأدركت موسى - عليه السلام - طبيعته الانفعالية ، وأخذته هزة المفاجأة التي لم تخطر له ببال ، وجرى بعيدا عن الحية دون أن يفكر في الرجوع ! وهي حركة تبدو فيها دهشة المفاجأة العنيفة في مثل تلك الطبيعة الشديدة الانفعال .

ثم نودي موسى بالنداء العلوي المطمئن ؛ وأعلن له عن طبيعة التكليف الذي سيلقاه :

يا موسى لاتخف إني لا يخاف لدي المرسلون . .

لا تخف . فأنت مكلف بالرسالة . والرسل لا يخافون في حضرة ربهم وهم يتلقون التكليف .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (10)

المفردات :

جان : حية صغيرة سريعة الحركة .

ولى مدبرا : التفت هاربا .

ولم يعقب : لم يرجع على عقبه ، ولم يلتفت إلى ما وراءه ، من قولهم : عقب المقاتل ، إذا كرّ بعد الفرّ .

التفسير :

10-{ وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب . . }

أمر الله موسى أن يلقي عصاه ، فإذا هي تتحول إلى حية شديدة الحركة ، في سرعة وخفة مذهلة ، فلما رآها موسى في شكل مخيف مرعب رهيب ، جرى سريعا بعيدا عنها ، ولم يرجع إلى المكان الذي كان فيه ، حين ألقى عصاه ، فناداه الله مطمئنا له بقوله :

{ يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدى المرسلون }

يا موسى لا تخف من العصا ولا من الحية الكبيرة ، العظيمة الحركة ، فأنت رسول رب العالمين ، الرسل لا يخافون في حضرة ربهم ، وهم يتلقون التكليف .

الثعبان ، والجان

في الآية 107 من سورة الأعراف قال تعالى : { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } .

والثعبان حية كبيرة .

وهنا قال تعالى : { وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب . . }

والجان ضرب من الحيات أكثرها حركة ، وأسرعها اضطرابا ، مع صغر في الحجم .

ويجمع بين الآيتين : بأن العصا تحولت إلى حية كبيرة من ناحية الحجم ، وتحولت إلى صورة الجان من ناحية الحركة والاضطراب السريع ، ولهذا جاز التعبير عنها بالكلمتين في موضعين مختلفين : فهي ثعبان كبير ، في سرعة جان ، خفة واضطرابا .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (10)

جان : حية سريعة الحركة .

ولّى مدبرا : هرب راجعا .

ولم يعقّب : لم يرجع ، ولم يلتفت .

أَلقِ عصاك . فلما ألقاها رآها تهتز وتنقلب إلى حيّة عظيمة . فهرب موسى منها ولم يلتفت وراءه من شدة الخوف . فطمأنه الله بقوله : لا تخفْ ، إن المرسَلين لا يخافون وأنا معهم .