في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ} (108)

97

( لا تقم فيه أبداً . لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ، فيه رجال يحبون أن يتطهروا ، واللّه يحب المطهرين . أفمن أسس بنيانه على تقوى من اللّه ورضوان خير ? أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ? واللّه لا يهدي القوم الظالمين . لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ، إلا أن تقطع قلوبهم ، واللّه عليم حكيم ) . .

والتعبير القرآني الفريد يرسم هنا صورة حافلة بالحركة ، تنبئ عن مصير كل مسجد ضرار يقام إلى جوار مسجد التقوى ، ويراد به ما أريد بمسجد الضرار ؛ وتكشف عن نهاية كل محاولة خادعة تخفي وراءها نية خبيثة ؛ وتطمئن العاملين المتطهرين من كل كيد يراد بهم ، مهما لبس أصحابه مسوح المصلحين :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ} (108)

{ لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ( 108 ) }

المفردات :

لا تقم فيه أبدا : لا تؤد فيه الصلاة وغيرها من الطاعات في أي وقت دائما .

لمسجد أسس على التقوى : يعني : مسجد قباء .

يحبون أن يتطهروا : أي : يرغبون في التطهر الحسي والمعنوي .

التفسير :

108 { لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه . . . } الآية .

أي : لا تقم أيها الرسول للصلاة وغيرها من الطاعات ؛ في مسجد الضرار في أي وقت من الأوقات ؛ فقد بني للإضرار بالإسلام وأهله ، والله ! لمسجد قباء الذي بني أساسه ووضعت قواعده على تقوى الله وإخلاص العبادة له منذ أول يوم بدئ في بنائه ، أحق أن تقوم للصلاة فيه من غيره .

وقيل : المراد : بالمسجد الذي أسس على التقوى : هو المسجد النبوي بالمدينة ، فقد روى أحمد ومسلم والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عنه ، فأجاب بأنه مسجده الذي في المدينة ، ولا مانع من إرادة المسجدين ؛ لأن كلا منهما قد بني على التقوى من أول يوم بدئ ببنائه .

{ فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } .

أي : في هذا المسجد الذي بني على التقوى ، رجال يحبون أن يتطهروا طهارة معنوية ، وهي التطهر عن الذنوب والمعاصي ، وطهارة حسية للبدن والثوب ، بالوضوء والاغتسال وطهارة القبل والدبر من آثار البول والغائط .

{ والله يحب المتطهرين } . أي : يرضى عنهم ويدنيهم من جنابه تعالى ، إدناء المحب حبيبه .

فمحبة الله عباده معناها : الرضا والقبول والإدناء ؛ لأن الله تعالى منزه عن مشابهة صفاتنا ، فحبه غير حبنا ، وهو شيء يليق بكماله تعالى ؛ كما جاء في الحديث القدسي الذي يرويه البخاري : ( و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ؛ كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ) 142 .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ} (108)

فلما بنوا ذلك المسجد سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم فيصلي بهم في ذلك المسجد فنهاه الله عز وجل وقال { لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى } بنيت جدره ورفعت قواعده على طاعة الله تعالى { من أول يوم } بني وحدث بناؤه وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل هو مسجد قباء { أحق أن تقوم فيه } للصلاة { فيه رجال } يعني الأنصار { يحبون أن يتطهروا } يعني غسل الأدبار بالماء وكان من عادتهم في الاستنجاء استعمال الماء بعد الحجر { والله يحب المطهرين } من الشرك والنفاق