في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (153)

136

هذه القواعد الأساسية الواضحة التي تكاد تلخص العقيدة الإسلامية وشريعتها الاجتماعية مبدوءة بتوحيد الله ومختومة بعهد الله ، وما سبقها من حديث الحاكمية والتشريع . . . هذه هي صراط الله المستقيم . . صراطه الذي ليس وراءه إلا السبل المتفرقة عن السبيل :

( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله . . ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) . .

وهكذا يختم القطاع الطويل من السورة الذي بدأ بقوله تعالى :

( أفغير الله أبتغي حكماً ، وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً ) . .

وانتهى هذه النهاية ، بهذا الإيقاع العريض العميق . .

وضم بين المطلع والختام قضية الحاكمية والتشريع ، كما تبدو في مسألة الزروع والأنعام ، والذبائح والنذور ، إلى كل القضايا العقيدية الأساسية ، ليدل على أنها من هذه القضايا . التي أفرد لها السياق القرآني كل هذه المساحة ؛ وربطها بكل محتويات السورة السابقة التي تتحدث عن العقيدة في محيطها الشامل ؛ وتتناول قضية الألوهية والعبودية ذلك التناول الفريد .

إنه صراط واحد - صراط الله - وسبيل واحدة تؤدي إلى الله . . أن يفرد الناس الله - سبحانه - بالربوبية ، ويدينوا له وحده بالعبودية ؛ وأن يعلموا أن الحاكمية لله وحده ؛ وأن يدينوا لهذه الحاكمية في حياتهم الواقعية . .

هذا هو صراط الله ؛ وهذا هو سبيله . . وليس وراءه إلا السبل التي تتفرق بمن يسلكونها عن سبيله .

( ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) . .

فالتقوى هي مناط الاعتقاد والعمل . والتقوى هي التي تفيء بالقلوب إلى السبيل . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (153)

153- وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه . . . الآية .

أي ولأن هذا الذي وصيتكم به من الأوامر والنواهي طريقي وديني الذي لا اعوجاج فيه فمن الواجب عليكم أن تتبعوه وتعملوا به .

وجاء في تفسير أبي السعود ما يأتي :

وأن هذا صراطي . إشارة إلى ما ذكر في الآيتين من الأمر والنهي قال مقاتل ، وقيل : إلى ما ذكر في السورة فإنها بأسرها في إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة .

وقال الشوكاني في فتح القدير :

وأن هذا صراطي مستقيما . السبيل الموصل إلى رضائي ، وهو دين الله ، ثم أمرهم باتباعه ونهاهم عن غيره فقال :

فاتبعوه ولا تتبعوا السبل .

أي : الأديان المتباينة طرقها .

فتفرق بكم عن سبيله .

أي : عن سبيل الله المستقيم الذي هو دين الإسلام ، وهذه السبل تعم اليهودية والنصرانية والمجوسية ، وسائر الملل ، والبدع والضلالات من الأهواء والشذوذ .

روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :

خط لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطا ثم قال : هذا سبيل الله ، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال :

هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ :

وأن هذا صراطي مستقيما . ( 16 ) ورواه الدارقطني وابن ماجة أيضا .

ومستقيما . حال مؤكدة .

وقد أفرد الله سبحانه وتعالى – الصراط المستقيم .

وهو سبيل الله ، وجمع السبل المخالفة له ؛ لان الحق واحد ، والباطل ما خالفه وهو كثير فيشمل الأديان الباطلة ، والبدع الفاسدة ، والشبهات الزائفة ، والفرق الضالة وغيرها .

ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون .

أي : هذا الذي تقدم – وهو اتباع دين الله والإبتعاد عن غيره من الأديان والنحل الباطلة – هو الذي أمركم الله بالحرص عليه والسير على منهاجه ، رجاء أن تكونوا من الناجين المتقين .