في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (86)

65

هذا هو الإسلام كما يريده الله ؛ ولا عبرة بالإسلام كما تريده أهواء البشر في جيل منكود من أجيال الناس ! ولا كما تصوره رغائب أعدائه المتربصين به ، وعملائهم هنا أو هناك !

فأما الذين لا يقبلون الإسلام على النحو الذي أراده الله ، بعدما عرفوا حقيقته ، ثم لم تقبلها أهواؤهم ، فهمفي الآخرة من الخاسرين . ولن يهديهم الله ، ولن يعفيهم من العذاب :

( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ، وشهدوا أن الرسول حق ، وجاءهم البينات . والله لا يهدي القوم الظالمين . أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) . .

وهي حملة رعيبة يرجف لها كل قلب فيه ذرة من إيمان ؛ ومن جدية الأمر في الدنيا وفي الآخرة سواء . وهو جزاء حق لمن تتاح له فرصة النجاة ، ثم يعرض عنها هذا الإعراض .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (86)

{ كيف يهدي الله } هذا استفهام معناه الإنكار أي لا يهدي الله { قوما كفروا بعد إيمانهم } أي اليهود كانوا مؤمنين بمحمد عليه السلام قبل مبعثه فلما بعث كفروا به وقوله { وشهدوا } أي وبعد أن شهدوا { أن الرسول حق وجاءهم البينات } ما بين في التوراة { والله لا يهدي القوم الظالمين } أي لا يرشد من نقض عهود الله بظلم نفسه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (86)

{ كيف } سؤال والمراد به هنا استبعاد الهدى .

{ قوما كفروا } نزلت في الحرث بن سويد وغيره أسلموا ثم ارتدوا ولحقوا بالكفار ثم كتبوا إلى أهلهم هل لنا من توبة ؟ فنزلت الآية إلى قوله :

{ إلا الذين تابوا } ، فرجعوا إلى الإسلام ؛ وقيل : نزلت في اليهود والنصارى شهدوا بصفة النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ثم كفروا به لما بعث ، وشهدوا عطف على إيمانهم ، لأن معناه بعد أن آمنوا ، وقيل : الواو للحال ، وقال ابن عطية : عطف على كفروا والواو لا ترتب .