تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا} (134)

ثم أخبر أن مَن كانت همته وإرادته دنية غير متجاوزة ثواب الدنيا ، وليس له إرادة في الآخرة فإنه قد قصر سعيه ونظره ، ومع ذلك فلا يحصل له من ثواب الدنيا سوى ما كتب الله له منها ، فإنه تعالى هو المالك لكل شيء الذي عنده ثواب الدنيا والآخرة ، فليطلبا منه ويستعان به عليهما ، فإنه لا ينال ما عنده إلا بطاعته ، ولا تدرك الأمور الدينية والدنيوية إلا بالاستعانة به ، والافتقار إليه على الدوام .

وله الحكمة تعالى في توفيق من يوفقه ، وخذلان من يخذله وفي عطائه ومنعه ، ولهذا قال : { وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ْ }

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا} (134)

{ من كان يريد ثواب الدنيا } تقتضي الترغيب في طلب ثواب الآخرة ، لأنه خير من ثواب الدنيا ، وتقتضي أيضا أن يطلب ثواب الدنيا والآخرة من الله وحده ، فإن ذلك بيده لا بيد غيره ، وعلى أحد هذين الوجهين ، يرتبط الشرط بجوابه ، فالتقدير على الأول ، من كان يريد ثواب الدنيا فلا يقتصر عليه خاصة ، فعند الله ثواب الدنيا والآخرة ، وعلى الثاني من كان يريد ثواب الدنيا فليطلبه من الله فعند الله ثواب الدنيا والآخرة .