تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا} (65)

ثم أقسم تعالى بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله فيما شجر بينهم ، أي : في كل شيء يحصل فيه اختلاف ، بخلاف مسائل الإجماع ، فإنها لا تكون إلا مستندة للكتاب والسنة ، ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى ينتفي الحرج من قلوبهم والضيق ، وكونهم يحكمونه على وجه الإغماض ، ثم لا يكفي ذلك{[213]}  حتى يسلموا لحكمه تسليمًا بانشراح صدر ، وطمأنينة نفس ، وانقياد بالظاهر والباطن .

فالتحكيم في مقام الإسلام ، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان ، والتسليم في مقام الإحسان . فمَن استكمل هذه المراتب وكملها ، فقد استكمل مراتب الدين كلها . فمَن ترك هذا التحكيم المذكور غير ملتزم له فهو كافر ، ومَن تركه ، مع التزامه فله حكم أمثاله من العاصين .


[213]:- في ب: هذا التحكيم.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا} (65)

{ فلا وربك } لا هنا مؤكدة للنفي الذي بعدها .

{ شجر بينهم } أي : اختلط واختلفوا فيه ، ومعنى الآية أنهم لا يؤمنون حتى يرضوا بحكم النبي صلى الله عليه وسلم ، ونزلت بسبب المنافقين الذين تخاصموا ، وقيل : بسبب خصام الزبير مع رجل من الأنصار في الماء وحكمها عام .