فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{قَالَ يَـٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ} (33)

{ قال } يعني الله تعالى { يا آدم } استدل به على أن آدم نبي متكلم { أنبئهم بأسمائهم } وذلك لما ظهر عجز الملائكة فسمى كل شيء باسمه وذكر وجه الحكمة التي خلق لأجلها بأن قال لهم هذا الجرم يسمى القصعة وحكمته وضع الطعام فيه وهكذا { فلما أنبأهم بأسمائهم } فيه دليل على مزية العلم وأنه شرط في الخلافة وفضل آدم على الملائكة ، قال الإمام لما أراد الله إظهار فضل آدم على الملائكة لم يظهره إلا بالعلم فلو كان في الإمكان شيء أشرف من العلم كان إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم ، ولذلك أمر الله تعالى الملائكة بالسجود له لأجل فضيلة العلم .

قلت ويؤخذ من هذا استحباب القيام للعالم ، وقال الطيبي أفادت هذه الآية علم اللغة فوق التخلي بالعبادة فكيف علم الشريعة .

{ قال } يعني الله تعالى { ألم أقل لكم } يا ملائكتي { أني أعلم غيب السموات والأرض } يعني ما كان وما سيكون ، وذلك أنه سبحانه علم أحوال آدم قبل أن يخلقه ، وفي اختصاصه بعلم غيب السموات والأرض رد لما يتكلفه كثير من العباد من الاطلاع على شيء من علم الغيب كالمنجمين والكهان ، وأهل الرمل والسحر والشعوذة { وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون } أي ما تظهرون وما تسرون كما يفيده معنى ذلك عند العرب ، ومن فسره بشيء خاص فلا يقبل منه ذلك إلا بدليل .