فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ} (59)

وجملة { هَذَا فَوْجٌ } حكاية لقول الملائكة ، هم خزنة النار ، وذلك أن القادة والرؤساء إذا دخلوا النار ودخل بعدهم الأتباع قالت الخزنة للقادة : هذا فوج يعنون الأتباع { مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ } أي داخل معكم على النار بشدة ، والاقتحام الإلقاء في الشيء فإنهم يضربون بمقامع من حديد حتى يقتحموها بأنفسهم خوفا من تلك المقامع ، وقيل : الاقتحام ركوب الشدة والدخول فيها ، وفي المختار قحم في الأمر رمى بنفسه فيه من غير رؤية ، وبابه خضع ، وأقحم فرسه النهر فانقحم ، أي أدخله فدخل واقتحم الفرس النهر دخله .

وقوله { لَا مَرْحَبًا بِهِمْ } من قول القادة والرؤساء لما قالت لهم الخزنة ذلك قالوا لا مرحبا بهم أي لا اتسعت منازلهم في النار ، والرحب السعة ، والمعنى لا كرامة لهم ، وهذا إخبار من الله سبحانه بانقطاع المودة بين الكفار ، وأن المودة التي كانت بينهم تصير عداوة . وجملة لا مرحبا بهم دعائية لا محل لها من الإعراب ، وقال السمين في مرحبا وجهان أظهرهما أنه مفعول بفعل مقدر أي لا أتيتم مرحبا أو لا سمعتم مرحبا ، والثاني أنه منصوب على المصدر ، قال أبو البقاء أي لا رحبتكم داركم مرحبا . بل ضيقا ، والجملة المنفية إما مستأنفة سيقت للدعاء عليهم بضيق المكان ، وقوله : بهم بيان للمدعو عليهم ، وإما حالية ، وقد يعترض عليه بأنه دعاء ، والدعاء لا يقع حالا ، والجواب أنه على إضمار القول أي مقولا في حقهم لا مرحبا بهم ، وقيل إنها من تمام قوله الخزنة ، والأول أولى ، كما يدل عليه جواب الأتباع الآتي :

{ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ } تعليل من جهة القائلين لا مرحبا بهم ، أي إنهم صالوا النار كما صليناها ومستحقون لها كما استحققناها .