فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (121)

{ ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة } أي ولا يقع منهم الإنفاق في الحرب أو في سبيل الله ، وإن كان شيئا حقيرا صغيرا يسيرا ، كتمرة فما دونها أو أكثر منها حتى علاقة سوط { ولا يقطعون واديا } مقبلين أو مدبرين فيه ، وهو في الأصل كل منفرج بين جبال وآكام يكون منفذا للسيل ؛ والعرب تقول واد وأودية على غير قياس ، قال النحاس : ولا يعرف فيما علمت فاعل وأفعلة ، والمراد هنا مطلق الأرض ، قاله الحفناوي .

{ إلا كتب لهم } ذلك الذي عملوه من النفقة والسفر في الجهاد { ليجزيهم الله } به { أحسن } جزاء { ما كانوا يعملون } من الأعمال ، وقال الرازي : الأحسن من صفة أفعالهم وفيها الواجب والمندوب والمباح ، فالله يجزيهم على الأحسن ، وهو الواجب والمندوب دون المباح والأول أولى .

وقيل يجزيهم على كل واحد جزاء أحسن عمل كان لهم فيلحق ما دونه به توفيرا لأجرهم ، وفي الآية دليل على فضل الجهاد وأنه من أحسن أعمال العباد .