الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - السيوطي  
{لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا} (2)

قوله تعالى : { ليغفر لك الله ما تقدم } الآية .

وأخرج ابن المنذر عن عامر وأبي جعفر رضي الله عنه في قوله { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك } قال : في الجاهلية { وما تأخر } قال : في الإِسلام .

وأخرج عبد بن حميد عن سفيان رضي الله عنه قال : بلغنا في قول الله { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } قال : ما تقدم ما كان في الجاهلية ، وما تأخر : ما كان في الإِسلام ما لم يفعله بعد .

وأخرج ابن سعد عن مجمع بن جارية رضي الله عنه قال : لما كنا بضجنان رأيت الناس يركضون ، وإذا هم يقولون : أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فركضت مع الناس حتى توافينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو يقرأ { إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً } فلما نزل بها جبريل عليه السلام قال : ليهنك يا رسول الله ، فلما هنأه جبريل عليه السلام هنأه المسلمون .

وأخرج ابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم { إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً } الآية . اجتهد في العبادة فقيل يا رسول الله : ما هذا الإِِِجتهاد ؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : «أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ » .

وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت { إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } صام وصلّى حتى انتفخت قدماه ، وتعبد حتى صار كالشن البالي ، فقيل له : أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : «أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ » .

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن الحسن رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم تأخذه العبادة حتى يخرج على الناس كالشن البالي فقيل له : يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : «أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ » .

وأخرج ابن عساكر عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تفطر قدماه فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : «أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ » .

وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قام يصلي حتى تورمت قدماه فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : «أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ » .

وأخرج ابن عساكر عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي حتى ترم قدماه .

وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم قدماه ، فقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : «أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ » .

وأخرج الحسن بن سفيان وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم قدماه ، قلت يا رسول الله : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : «أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ » .

وأخرج ابن عساكر عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي رضي الله عنه قال : حدثني أبي عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى حتى تورمت قدماه ، فقيل له يا رسول الله : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : «أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ » .

وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال : تعبد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صار كالشن البالي ، فقالوا : يا رسول الله : ما يحملك على هذا الإِجتهاد كله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : «أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ » .

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الليل أربع ركعات ثم يتروح ، فطال حتى رحمته ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال : «أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ » .