بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا} (2)

{ لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } فقال المؤمنون : هذا لك فما لنا ؟ فنزل { لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ الله فَوْزاً عَظِيماً } [ الفتح : 5 ] الآية . فقال المنافقون فما لنا ؟ فنزل { وَيُعَذِّبَ المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظَنَّ السوء عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً } [ الفتح : 6 ] الآية . وقال الزجاج : { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ } يعني : فتح الحديبية ، والحديبية بئر سمي المكان بها . والفتح هو الظفر بالمكان ، كان بحرب أو بغير حرب . قال : ومعنى الفتح الهداية إلى الإسلام . وكان في فتح الحديبية ، معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أنها بئر فاستسقى جميع ما فيها من الماء ، ولم يبق فيها شيء ، فمضمض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مجه فيها ، فدرّت البئر بالماء . ثم قال : { لّيَغْفِرَ لَكَ } قال بعضهم : هذه لام كي . فكأنه قال : لكي يغفر لك { لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ } يعني : ذنب آدم { وَمَا تَأَخَّرَ } يعني : ذنب أمتك . وقال القتبي : هذه لام القسم فكأَنه قال : { لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } ويقال : ما كان قبل نزول الوحي ، وما كان بعده .

قوله تعالى : { وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ } بالنبوة ، وبإظهار الدين { وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً } يعني : يثبتك على الهدى ، وهو طريق الأنبياء .