تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (178)

175

178- { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم } .

المفردات :

نملي لهم : الإملاء : الإمهال والتخلية بين العامل وعمله ليبلغ أقصى مداه من قولهم : أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء منه الملأ للأرض الواسعة والملوان : الليل والنهار

التفسير :

أي لا يعتقدون الذين كفروا أن إمهالنا لهم وعدم تعجيلنا بعقوبتهم على كيدهم للإسلام خير لأنفسهم فإن الله يمهلهم ويؤخر عقوبتهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر .

{ إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين } .

أي يستدرجهم الله تعالى ويرخي لهم الحبل على الغارب ليرتعوا في مراعي الشر ثم يستحقون العذاب المهين في الآخرة مقابل اعتزازهم في الدنيا بالكفر والمعاصي والكيد للإسلام والمسلمين والبادئ أظلم .

وفي معنى الآية قوله تعالى : { يحسبون أنما نمدكم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون . ( المؤمنون 55-56 ) .

وقوله سبحانه : { فدرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( القلم 44 ) .

وقوله عز شأنه : { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون } ( التوبة 55 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ} (178)

وقوله : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي خير لأنفسهم ) قرئت ( يحسبن ) بالتاء فيكون الفاعل المخاطب وهو الرسول صلى الله عليه و سلم . و ( الذين ) ، في محل نصب مفعول به أول لتحسب ، و ( أنما نملي لهم ) بدل عن الذين . و ( خير لأنفسهم ) مفعول ثان . والتقدير هو : لا تحسبن إملاء الذين كفروا خيرا لهم .

وقرئت " يحسبن " بالياء . وهي فعل يقتضي مفعولين . ( الذين ) في محل رفع فاعل . والمقصود بالذين الكفار . وجملة ( أنما نملي لهم خير لأنفسهم ) سد مسد مفعولين للفعل يحسبن .

وقوله : ( نملي ) أي نطيل ونؤخر ، من الإملاء وهو الإمهال والتأخير . ومنه قوله ( واهجرني مليا ) أي حينا طويلا . والملا معناه الدهر . والملون يعني الليل والنهار .

ومعنى الآية : لا يظنن هؤلاء الناكبون المكذبون أن إملاءنا لهم بإطالة العمر والإنساء في الأجل وإمدادهم براغد العيش أو بما أصابوا من ظفر يوم أحد ، كان خيرا لهم ، بل إن هذا الإملاء ليس لهم فيه خير وإنما يزدادون به بغيا وطغيانا ليكون مآلهم العذاب المهين .

وذلك كقوله تعالى : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لانفسهم أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ) وقوله : ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) وقوله : ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) وقوله : ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) .