تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (128)

127

المفردات :

مسلمين لك : أي منقادين لك ، يقال اسلم واستسلم إذا خضع وانقاد .

المناسك : واحدها منسك( بفتح السين ) من النسك وهو غاية الخضوع والعبادة ، وشاع استعماله في عبادة الحج خاصة ، كما شاع استعمال المناسك في معالم الحج وأعماله .

التفسير :

128 - ربنا وجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم . إنه نداء مصدر بهذا الاسم الكريم : ربنا .

إنه رجاء العون من ربهما أن يكون إسلامهما خالصا لله ، وأن يثبتهما على الإسلام والإيمان .

وأن يمتد إلى ذريتهما فيشملها بالهداية والتوفيق ، حتى يكون بعض هذه الذرية جماعة مستسلمة ومنقادة لله في إيمانها وطاعتها ، وارنا مناسكنا . وعلمنا شرائع ديننا وأعمال حجنا كالطواف والسعي والوقوف ، أو متعبداتنا التي تقوم فيها شرائعنا كمنى وعرفات ونحوهما .

وتب علينا : وفقنا للتوبة والهداية إنك مانح التوبة والمتفضل بقبولها وأنت كثير الرحمة والإحسان .

وقد كان إبراهيم مسلما لك خالص الإسلام ، ليس في دينه شرك ولا وثنية ولا ادعاء بنبوة الله .

قال تعالى : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين . ( آل عمران : 67 )

وقد كان دين إبراهيم يسيرا في شرائعه وأحكامه ، إذ جاء في صحائف ولم يأت في كتاب ، كالإسلام واليهودية والنصرانية .

وقد امتاز الإسلام بأنه تناول كل فروع الحياة ، وأعطاها الأحكام المناسبة لها ، فكان لذلك صالحا لكل زمان ومكان . وقد طلب إبراهيم وإسماعيل من ربهما أن يجعل من ذريتهما جماعة مسلمة له تعالى ولم يعمما الذرية لما وقر في نفسيهما من أن بعضهم سيكونون كفارا ، ولما عرفاه من طبائع البشر وسيرهم على هواهم ، وتنكرهم لشرائع رسلهم ، وخصا ذريتهما بالدعاء ، لأنهم أحق بالشفقة والدعاء لهم بالصلاح مطلوب شرعا .

والتوبة إلى الله معناها الرجوع إليه والالتجاء إلى حماه وطلب التوفيق منه والهدى .

والتوبة تكون من الكبائر والصغائر ، وتكون من ترك ما هو أولى أو من تقصير يؤدي إلى الاجتهاد . وعلى أحد هذين الوجهين تحمل التوبة التي يسأل الأنبياء والمرسلون ربهم قبولها أو التوفيق لها ، وقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مائة مرة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (128)

قوله تعالى : { ربنا واجعلنا مسلمين لك } . موحدين مطيعين مخلصين خاضعين لك .

قوله تعالى : { ومن ذريتنا } . أي أولادنا .

قوله تعالى : { أمة } . جماعة والأمة أتباع الأنبياء .

قوله تعالى : { مسلمة لك } . خاضعة لك .

قوله تعالى : { وأرنا } . علمنا وعرفنا ، قرأ ابن كثير ساكنة الراء ، وأبو عمرو بالاختلاس ، والباقون بكسرها ، ووافق ابن عامر وأبو بكر في الإسكان في حم السجدة ، وأصله أرئنا فحذفت الهمزة طلباً للخفة ونقلت حركتها إلى الراء ، ومن سكنها قال : ذهبت الهمزة فذهبت حركتها .

قوله تعالى : { مناسكنا } . شرائع ديننا وأعلام حجنا . وقيل : مواضع حجنا ، وقال مجاهد : مذابحنا والنسك الذبيحة ، وقيل : متعبداتنا ، وأصل النسك العبادة ، والناسك العابد ، فأجاب الله تعالى دعاءهما فبعث جبريل فأراهما المناسك في يوم عرفة ، فلما بلغ عرفات قال : عرفت يا إبراهيم ؟ قال : نعم فسمي الوقت عرفة والموضع عرفات .

قوله تعالى : { وتب علينا } . تجاوز عنا . { إنك أنت التواب الرحيم } .