ولأمنينهم : أي : لأعللنهم بالأماني الكاذبة .
فليبتكن آذان الأنعام : الأنعام : الإبل والبقر والغنم والمعز . وغلب استعمالها في الإبل خاصة . وتبتيك الأنعام : تقطيع آذانها أو شقها . وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية وسيأتي بيانه .
فليغرن خلق الله : صورة أو صفة ، كفقإ عين الفحل . وسيأتي بيانه ، وكخصاء العبيد ، وإتيان الذكور بدل الإناث .
وليا من دون الله : أي : معبودا وناصرا ، متجاوزا ، وتاركا له .
خسرانا مبينا : أي : خسرانا بينا واضحا .
119- وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلأمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ . . .
يؤكد الشيطان اللعين توكيدا بعد توكيد ، أنه سيضل عباد الله عن الحق .
قال الألوسي : ولأمنبنهم . الأماني الباطلة وأقوالهم : ليس وراءكم بعث ، ولا نشر ، ولا جنة ، ولا نار ، ولا ثواب ولا عقاب ، فافعلوا ما شئتم ، وقيل : أمنيهم بطول البقاء في الدنيا فيسوفون في العمل . وقيل : أمنيهم بالأهواء الباطلة ، الداعية إلى المعصية ، وأزين لهم شهوات الدنيا وزهراتها ، وأدعو كلا منهم إلى ما يميل إليه طبعه فأصده بذلك عن الطاعة .
وَلأمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ . يؤكد الشيطان أنه سيأمرهم بتبكيت آذان الأنعام ؛ فيطيعون أمره . . . وتبكيت آذان الأنعام : تقطيعها أو شقها .
وهذا إشارة إلى ما كانت الجاهلية تفعله ؛ من شق أو قطع أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن ، وجاء الخامس ذكرا ؛ وتحريم ركوبها ، وسائر وجوه الانتفاع بها {[106]} .
وَلأمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ . إن الشيطان يوسوس للإنسان ؛ ليخرجه عن فطرة الله ، ويزحزحه
عن منهج الله ، ويدعوه إلى تغيير خلق الله ؛ لتحقيق شهواته وأوهامه ولذائذه ، كما يزين الشيطان لأتباعه تغيير فطرة الله تعالى وهي الإسلام .
ومن تغيير خلق الله : ترجل النساء ، وتخنث الرجال ، واللواط والسحاق ، وعبادة الشمس والقمر والنار والحجارة مثلا ، واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالا ، ولا يوجب لها من الله سبحانه زلفى {[107]} .
ويلحق بذلك خصاء العبيد وهو حرام منهى عنه .
وهناك تغيير أمرت به السنة ، كالختان ووسم البهائم لحاجة تعريفها حتى لا تخلط بغيرها ، والوسم : كي البهائم بمكواة يسمونها : الميسم .
جاء في صحيح مسلم عن أنس قال : ( ( رأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم الميسم وهو يسم إبل الصدقة والفيء ، وغير ذلك ؛ حتى يعرف كل مال فيؤدى فيه حقه ولا يتجاوز به إلى غيره ) ) {[108]} .
كما يستثني من تغير خلق الله الخضاب بالحناء .
وبالكتم _ وهو السوداء _ لإرهاب العدو ، والوشم لحاجة ، وخضب اللحية وقص ما زاد منها على السنة ونحو ذلك {[109]} .
وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا . في المراد بالولى قولان :
والثاني : من الموالاة : أي : ومن يجعل الشيطان صاحبا يتبعه وينقا د له ، متجاوزا أوامر الله تعالى ، بإيثار ما يدعو إليه الشيطان على ما يأمر به الله .
فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا . أي : فقد خسر الدنيا و الآخرة وتلك خسارة لا جبرلها ، ولا استدراك لفائتها .
قوله تعالى : { ولأضلنهم } يعني : عن الحق ، أي : لأغوينهم ، يقوله إبليس ، وأراد به التزيين ، وإلا فليس إليه من الإضلال شيء ، كما قال : { لأزينن لهم في الأرض } [ الحجر :39 ] .
قوله تعالى : { ولأمنينهم } ، قيل : أمنينهم ركوب الأهواء ، وقيل : أمنينهم أن لا جنة ولا نار ، ولا بعث ، وقيل : أمنينهم إدراك الآخرة مع ركوب المعاصي .
قوله تعالى : { ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام فليغرن خلق الله } . قال ابن عباس رضي الله عنهما ، والحسن ، ومجاهد ، وسعيد بن المسيب ، والضحاك : يعني دين الله ، نظيره قوله تعالى : { لا تبديل لخلق الله } [ الروم :30 ] أي : لدين الله ، يريد وضع الله في الدين بتحليل الحرام ، وتحريم الحلال . وقال عكرمة وجماعة من المفسرين : فليغيرن خلق الله بالخصاء ، والوشم ، وقطع الآذان ، حتى حرم بعضهم الخصاء ، وجوزه بعضهم في البهائم ، لأن فيه غرضاً ظاهراً ، وقيل : تغيير خلق الله هو أن الله تعالى خلق الأنعام للركوب والأكل ، فحرموها ، وخلق الشمس والقمر والأحجار لمنفعة العباد فعبدوها من دون الله .
قوله تعالى : { ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله } أي : رباً يطيعه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.