تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (106)

النسخ

( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير( 106 ) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير( 107 ) أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل( 108 ) (

المفردات :

النسخ : في اللغة الإزالة ، يقال نسخت الشمس الظل : أي أزالته .

الإنساء : إذهاب الآية من ذاكرة النبي صلى الله عليه وسلم بعد تبليغها إياه . ( أو ننسها ) نبح لكم تركها من نسى : بمعنى ترك ، دخلت عليه الهمزة للتعدية ، قال أبو علي وغيره من أئمة اللغة : هذا متجه لأنه بمعنى : نجعلك تتركها . وقرئ ننسأها بفتح النون مهموزا من نسأه إذا أخره ، أي نؤخر نزولها عليكم .

106

التفسير :

106- ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير : أي شيء من الآيات والأحكام ننهي عن التعبد به ، أو نجعلكم تتركونه ، نأتي بأفضل منهك مثوبة أو نفعا أو خفة على المكلفين ، أو نأتي بمثله في ذلك ، فإن تنزيل الآيات المشتملة على الأحكام الشرعية ، يكون وفقا للحكم والمصالح ، وذلك يختلف باختلاف الأحوال فرب حكم تقتضيه الحكمة في حال ، وتقتضي نقيضه في حال أخرى . فلو لم يجز النسخ ، لاختل مابين الحكمة والأحكام من النظام . وهذا الحكم غير مختص بالآية الواحدة كاملة ، بل هو جار فيما فوقها وما دونها وتخصيصها بالذكر ، باعتبار الغالب .

لقد كان هناك تدرج في تشريع الأحكام بما يتناسب مع كل مرحلة ، فحين كان المسلمون في مكة قبل الهجرة ضعافا في العدة والعدد أمرهم الله بالصبر والاحتمال ، ولما هاجروا إلى المدينة وقامت دولتهم وقويت شوكتهم سمح الله لهم بالجهاد والقتال ، وقال سبحانه :

أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير* الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله . ( الحج 39-40 ) .

وقد قال بعض المفسرين إن هذا نسخ ، أي نسخت آية القتال الأمر بالصبر والاحتمال ولكن الزركشي في كتابه( البرهان في علوم القرآن ) جعله من باب التدريج في التشريع .

فقد ناسب حال الضعف والقلة الصبر والاحتمال كما ناسب حال القوة والكثرة ، الدعوة للجهاد والقتال . فكلما كان المسلمون ضعافا ناسبهم الصبر والمهادنة ، وكلما كانوا أقوياء ناسبهم الجهاد والمقاتلة .

وقال بعض المفسرين إن المراد من الآية الشريعة ، والمراد من نسخها على هذا تغييرها بشريعة أخرى تأتي بعدها .

أي ما نغير شريعة من الشرائع المعلومة للناس كالتوراة والإنجيل والزبور أو نجعلها منسية دارسة لا علم للناس بها ، كالشرائع المجهولة لنا النازلة على بعض من قصهم الله علينا من الأنبياء ، ومن لم يقصصهم علينا .

نأت بشريعة خير منها أو مثلها حسبما ينبغي لحال الأمة التي شرعت لها . ومن الباحثين من قال : المراد من الآية المعجزة ، ونسخها تغييرها ، ويكون معنى الآية : ولقد طلبوا منك يا محمد أن تأتيهم بالمعجزات التي جاءهم بها موسى وأنبياء بني إسرائيل ، وحسبنا أننا أيدناك بالقرآن ، وأننا إذا تركنا تأييد نبي متأخر بمعجزة كانت لنبي سابق أو أنسينا الناس أثر هذه المعجزة فإننا نأتي على يديه بخير منها أو مثلها في الدلالة على صدقه فالله على كل شيء قدير .

ما هو النسخ :

النسخ في اللغة الإزالة والإبطال ، يقال نسخت الشمس الظل إذا أذهبته وأبطلته .

والنسخ شرعا : إزالة حكم شرعي سابق بخطاب ورد متأخر عنه لولا هذا الخطاب لاستمر الحكم على مشروعيته بمقتضى النص الذي تقرر به أولا .

وقد أنكرت النسخ طوائف من اليهود ، زاعمين أن ذلك من البداء ، وهو مستحيل على الله ، وقد كذبوا ، فإن النسخ هو النقل من حكم إلى حكم لضرب من المصلحة .

ولا خلاف بين العقلاء في أن شرائع الرسل قصد بها مصالح الخلق الدنيوية والأخروية .

وأما البداء فهو ترك ما عزم عليه أولا والعدول عنه كقولك لشخص امض إلى فلان ثم يبدو لك نقض الرأي الأول فتقول لا تمض . على سبيل التناقض والتقلب في الرأي ، وهذا محال على الله تعالى ، لكمال علمه وحكمته .

ونسخ الحكم إما أن يكون بأيسر منه في العمل كما نسخت عدة المتوفى عنها زوجها من الحول إلى أربعة أشهر وعشرة أيام ، وإما بمساو له كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى الكعبة عند الصلاة ، وإما بأشق منه يكون ثوابه أكثر كما نسخ ترك القتال بإيجابه على المسلمين .

قال الأستاذ سيد قطب :

ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها . سواء كانت المناسبة هي مناسبة تحويل القبلة ، كما يدل سياق هذه الآيات وما بعدها ، أم كانت مناسبة أخرى من تعديل بعض الأمور والتشريعات والتكاليف ، التي كانت تتابع نمو الجماعة المسلمة وأحوالها المتطورة ، أم كانت خاصة بتعديل بعض الأحكام التي وردت في التوراة مع تصديق القرآن في عمومه للتوراة .

سواء كانت هذه ، أم هذه ، أم هي جميعا المناسبة التي اتخذها اليهود ذريعة للتشريك في صلب العقيدة…فإن القرآن يبين هنا بيانا حاسما في شأن النسخ والتعديل ، وفي القضاء على تلك الشبهات التي أثارتها اليهود ، على عادتها وخطتها في محاربة هذه العقيدة بشتى الأساليب .

ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير . الخطاب فيه لكل من لديه علم أو عقل ، والاستفهام للتقرير ، والمراد بهذا التقرير الاستشهاد بعلم المخاطب بأنه تعالى : على كل شيء قدير . على قدرته على النسخ ، والإتيان بما هو خير من المنسوخ أو مثله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (106)

ولما حرم سبحانه قوله { راعنا } بعد حله وكان ذلك من باب النسخ وأنهى{[4225]} ما يتعلق به بالوصف بالفضل العظيم بعد التخصيص الذي من{[4226]} مقتضاه نقل ما يكون من المنافع من ملك أو دين أو قوة أو علم من ناس إلى ناس{[4227]} ، وكان اليهود يرون أن دينهم لا ينسخ ، فكان النسخ لذلك من مطاعنهم في هذا الدين وفي كون هذا الكتاب هدى للمتقين ، لأنه على زعمهم لا يجوز على الله ، قالوا : لأنه يلزم منه البدا - أي بفتح الموحدة{[4228]} مقصوراً - وهو أن يبدو الشيء أي يظهر بعد أن لم يكن ، وذلك لا يجوز على الله تعالى ، هذا مع أن النسخ في كتابهم الذي بين أظهرهم ، فإن فيه أنه{[4229]} تعالى أمرهم بالدخول إلى بيت المقدس بعد مقاتلة الجبارين ، فلما أبوا حرم عليهم دخولها ومنعهم منه ومن القتال بالقدرة والأمر ، كما ستراه عن نص التوراة في سورة المائدة إن شاء الله تعالى ، وأمرهم بالجمعة فاختلفوا فيه{[4230]} ، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي في قوله تعالى :{ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه }[ النحل : 124 ] واختاروا السبت ، ففرض عليهم وشدد عليهم فيه وأحل لهم جميع اللحوم والشحوم ، لما اتخذوا العجل حرم عليهم الشحوم ؛ وأعظم{[4231]} من ذلك تعاطيهم من النسخ ما لم يأذن به الله في تحريفهم الكلم عن مواضعه ، وتحريم الأحبار والرهبان وتحليلهم لهم ما شاؤوا من الأحكام التي{[4232]} تقدم عد جملة منها أصولاً وفروعاً ، كما قال تعالى :{ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله{[4233]} }[ التوبة : 31 ] ، ولما قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم : " يا رسول الله ! إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، قال{[4234]} : أليسوا{[4235]} يحلون لهم ويحرمون ؟ قال : بلى ، قال : فتلك عبادتهم لهم " كما هو مبين في السيرة في وفادة عدي ؛ وكما فعلوا في إبدال الرجم في الزنا{[4236]} بالتحميم والجلد{[4237]} ؛ وفي اتباع ما تتلو الشياطين مع أن فيه إبطال كثير من شرعهم ؛ وفي نبذ فريق منهم{[4238]} كتاب الله ؛ وفي قولهم :{ سمعنا وعصينا{[4239]} }[ البقرة : 93 ] ، وفي اتخاذهم العجل مع النهي عن ذلك - وكل ما شاكله في كثير من فصول التوراة وفيما أشير إليه بقوله :{ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض{[4240]} }[ البقرة : 85 ] إلى غير ذلك ، لما كان ذلك قال تعالى جواباً عن طعنهم سابقاً{[4241]} له في مظهر العظمة معلماً أنه قد ألبس العرب المحسودين ما كان قد زين به أهل الكتاب دهوراً{[4242]} فابتذلوه ودنسوا محياه ورذلوه وغيروه وبدّلوه{[4243]} إشارة إلى أن الحسد لكونه اعتراضاً على المنعم يكون سبباً لإلباس المحسود ثوب الحاسد : { ما ننسخ } والنسخ{[4244]} قال الحرالي : نقل بادٍ من أثر أو كتاب ونحوه من {[4245]}محله بمعاقب{[4246]} يذهبه .

أو باقتباس يغني عن غيبته وهو وارد الظهور في المعنيين في موارد الخطاب ؛ والمعاقبة في هذا أظهر - انتهى . وساقها بغير عطف لشدة التباسها بما قبلها لاختصاصنا لأجل التمشية{[4247]} على حسب المصالح بالفضل والرحمة ، لأنه إن كان المراد نسخ جميع الشرائع الماضية بكتابنا فلما فيه من التشريف بالانفراد بالذكر وعدم التبعية والتخفيف للأحمال{[4248]} التي كانت ، وإن كان المراد نسخ ما شرع لنا فللنظر في المصالح الدنيوية والأخروية بحسب ما حدث من الأسباب { من آية } أي فنرفع{[4249]} حكمها ، أو تلاوتها بعد إنزالها ، أو نأمر{[4250]} بذلك على أنها من النسخ{[4251]} على{[4252]} قراءة ابن عامر ، سواء كانت في شرع من قبل كاستقبال بيت المقدس أو لم تكن ؛ وفي صيغة نفعل إشعار بأن من تقدم ربما نسخ عنهم ما لم يعوضوا به مثلاً ولا خيراً ، ففي طيه ترغيب للذين آمنوا في كتابهم الخاص بهم وأن يكون لهم عند النسخ حسن قبول فرحاً{[4253]} بجديد{[4254]} أو اغتباطاً{[4255]} بما هو خير من المنسوخ ، ليكون حالهم عند تناسخ الآيات مقابل حال الآبين{[4256]} من قبوله المستمسكين بالسابق المتقاصرين عن{[4257]} خير لاحق وجدِّته - قاله الحرالي : { أو ننسأها{[4258]} } {[4259]}أي نؤخرها ، أي{[4260]} نترك إنزالها عليكم أصلاً ، وكذا معنى { أو نُنسها } من أنسى{[4261]} في قراءة غير ابن كثير وأبي عمرو ، أي نأمر بترك{[4262]} إنزالها { نأت بخير منها أو مثلها } كما فعلنا في { راعنا } وغيرها . أو يكون المعنى { ما ننسخ من آية } فنزيل حكمها أو لفظها عاجلاً كما فعلنا في { راعنا } أو { ننسأها } بأن نؤخر نسخها أو نتركه{[4263]} - على قراءة { ننسها }{[4264]} زمناً ثم ننسخها كالقبلة { نأت }{[4265]} عند نسخها { بخير منها أو مثلها } ، ، وقال الحرالي : وهو الحق إن شاء الله تعالى . والنسء{[4266]} تأخير عن وقت إلى وقت ، ففيه مدار بين السابق واللاحق بخلاف النسخ ، لأن النسخ معقب للسابق والنسء مداول{[4267]} للمؤخر ، وهو نمط من الخطاب عليٌ خفي المنحى ، لم يكد يتضح معناه لأكثر العلماء إلا للأئمة{[4268]} من آل محمد صلى الله عليه وسلم لخفاء الفرقان بين ما شأنه المعاقبة وما{[4269]} شأنه المداولة{[4270]} . ومن أمثاله ما وقع في النسء{[4271]} من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لحوم الأضاحي فتقبله{[4272]} الذين آمنوا نسخاً ، وإنما كان إنساء وتأخيراً لحكم الاستمتاع بها بعد ثلاث إلى وقت زوال الدافّة التي كانت دفت عليهم من البوادي ، فلم يلقن ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى فسره فقال : " إنما نهيتكم {[4273]}من أجل{[4274]} الدافة " ، ففي متسع فقهه{[4275]} أن أحكاماً تؤخر فتشابه النسخ من وجه ثم تعاد فتخالفه من هذا الوجه من حيث إن حكمة المنسوخ منقطعة وحكمة المنَسء متراجعة . ومنه المقاتلة للعدو عند وجدان المنة والقوة والمهادنة{[4276]} عند الضعف عن المقاومة هو{[4277]} من أحكام المنسء ، وكل ما{[4278]} شأنه أن يمتنع في وقت لمعنى مّا ثم يعود في وقت لزوال ذلك المعنى فهو من المنَسء{[4279]} الذي أهمل علمه أكثر الناظرين وربما أضافوا أكثره إلى نمط النسخ لخفاء الفرقان بينهما ؛ فبحق أن{[4280]} هذه الآية من جوامع{[4281]} آي الفرقان ، فهذا حكم النسء والإنساء{[4282]} وهو في العلم بمنزلة تعاقب الفصول بما اشتملت عليه من الأشياء المتعاقبة في وجه المتداولة في الجملة .

قلت : وحاصله تأخير الحل كما ذكر{[4283]} أو الحرمة كما في المتعة ونحو ذلك إلى وقت آخر وذلك هو مدلول النسء على ما كانت العرب تتعارفه كما سيأتي تحريره في سورة براءة عند { إنما النسيء زيادة في الكفر{[4284]} }[ التوبة : 37 ] قال : وأما النسيان والتنسية فمعناه أخفى من النسيء{[4285]} وهو ما يظهره الله{[4286]} من البيانات{[4287]} على سبيل إدخال النسيان على من ليس شأنه أن ينسء كالسنن التي أبداها النبي صلى الله عليه وسلم عن تنسيته{[4288]} كما ورد من{[4289]} قوله : إني لأُنَسَّى لأسُنَّ . وقال عليه الصلاة والسلام في{[4290]} إفصاح القول فيه{[4291]} : " بئسما لأحدكم أن يقول : نسيت ، بل هو نُسي " ومنه قيامه من اثنتين وسلامه من اثنتين حتى أظهر الله سنة ذلك لأمته ، وكانت تلك الصلاة بسهوها ليست بدونها من غير سهو بل هي مثلها أو خير{[4292]} ؛ ومن نحوه منامه عن الصلاة حتى أظهر الله توقيت الصلاة بالذكر كما كان قد أظهرها بالوقت الزماني ، فصار{[4293]} لها وقتان : وقت نور عياني من{[4294]} مدارها مع الشمس ، ووقت نور وجداني من مدارها مع الذكر ، ولصحة وقوعها للوقتين كانت الموقتة بالذكر أداء بحسبه ، قضاء بحسب فوت الوقت الزماني ؛ فللّه تعالى على هذه{[4295]} الأمة فضل عظيم فيما يكمل لها على طريق النسخ وعلى سبيل النسء وعلى جهة النسيان الذي ليس عن تراخ ولا إهمال وإنما يوقعه إجباراً مع إجماع العزم ، وفي كل{[4296]} ذلك إنباء{[4297]} بأن ما وقع من الأمر بعد هذا النسيان خير من موقع ذلك الأمر الذي كان يقع على إجماع ورعاية لتستوي أحوال هذه الأمة في جميع تقلبات{[4298]} أنفسها ، كل ذلك من اختصاص رحمته وفضله العظيم - انتهى . واستدل{[4299]} سبحانه على إتيانه{[4300]} بذلك بقدرته ، والقدرة{[4301]} الشاملة التامة مستلزمة للعلم أي وليس هو كغيره من الملوك إذا أمر بشيء خاف غائلة{[4302]} أتباعه ورعاياه في نقضه ، واستدل على القدرة بأن له جميع الملك وأنه ليس لأحد معه أمر ، وحاصل ذلك أنه لما ذكر سبحانه هذا الكتاب وأكد أمره مراراً وكان ناسخاً لفروع شريعتهم ولا سيما ما فيها من الآصار والأغلال أشار سبحانه إلى أن من أعظم ضلالهم وغيهم ومحالهم{[4303]} ، ادعاؤهم أن النسخ لا يجوز على الله ، فمنعوا من{ لا يسأل عما يفعل }{[4304]} [ الأنبياء : 23 ] مما هو موجود في كتابهم كما أمر آنفاً ، ومما سوغوه لأنفسهم بالتحريف والتبديل ، ولزم من ذلك تكذيب كل رسول أتاهم بما لا تهوى أنفسهم ، وفعلوا خلاف حال المؤمنين المصدقين بما أنزل إلى نبيهم وما أنزل إلى غيره ، وضمن ذلك عيبهم بالقدح في الدين بالأمر بالشيء اليوم والنهي عنه غداً ، وأنه لو كان من عند الله لما تغير{[4305]} لأنه عالم بالعواقب ، ولا يخلو إما أن يعلم أن الأمر بذلك الشيء مصلحة فلا ينهى عنه بعدُ ، أو{[4306]} مفسدة فلا يأمر به اليوم ، جوابهم عن ذلك معرضاً عن خطابهم تعريضاً بغباوتهم إلى خطاب أعلم الخلق بقوله : { ألم تعلم أن الله } أي الحائز لجميع أوصاف{[4307]} الكمال { على كل شيء قدير } على وجه الاستفهام المتضمن{[4308]} للإنكار والتقرير المشار فيه للتوعد والتهديد ، فيخلق بقدرته من الأسباب ما يصير الشيء في وقت مصلحة وفي وقت آخر مفسدة لحكم ومصالح دبرها لتصرم هذا العالم .

ويقضي{[4309]} هذا الكون بشمول علمه بكل ما تقدم وما تأخر . ولو أراد لجعل{[4310]} الأمر على سنن واحد{[4311]} والناس على قلب رجل واحد{ ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعاً }{[4312]} [ يونس : 99 ] { لجعل{[4313]} الناس أمة واحدة{[4314]} }[ هود : 118 ] ولكنه مالك الملك وملك{[4315]} السماوات والأرض ، يتصرف على حسب ما يريد ، لا راد لأمره ولا معقب لحكمه ، ولا يسوغ الاعتراض عليه بوجه ، وهل يجوز أن يعترض العبد الذي لا ينفك أصلاً من الرق على السيد الثابت السودد على أنه لا يلزمه شيء أصلاً فلا يلزمه الأمر على حسب المصالح ؛


[4225]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: انتهى
[4226]:ليس في مد
[4227]:قال أبو حيان الأندلسي: {الفضل العظيم} يجوز إن يراد به هنا جميع أنواع التفضلات فتكون "أل" للاستغراق وعظمه من جهة سعته وكثرته
[4228]:في ظ: الباء
[4229]:في م: أن
[4230]:سورة 16 آية 124
[4231]:في م ومد: أعجب
[4232]:في ظ: الذي
[4233]:سورة 9 آية 31
[4234]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: قالوا
[4235]:زيد في م: أنهم
[4236]:في ظ: بالجلد والتحميم، وفي م: بجلد والتحميم
[4237]:في ظ: بالجلد والتحميم، وفي م: بجلد والتحميم
[4238]:في ظ: فيهم
[4239]:سورة 2 آية 93
[4240]:سورة 2 آية 85.
[4241]:في ظ : سايقا – كذا
[4242]:في م: وهورا
[4243]:من مد و ظ، وفي م: بدلوا، وفي الأصل: بذلوه – بالدال المعجمة
[4244]:النسخ إزالة: الشيء بغير بدل يعقبه نحو نسخت الشمس الظل ونسخت الريح الأثر، أو نقل الشيء من غير إزالة نحو نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه إلى مكان آخر. سبب نزولها فيما ذكروا أن اليهود لما حسدوا المسلمين في التوجه إلى الكعبة وطعنوا في الإسلام قالوا: إن محمد يأمر أصحابه بأمر اليوم وينهاهم عنه غدا ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا، ما هذا القرآن إلا من عند محمد، وإنه يناقض بعضه بعضا – فنزلت- البحر المحيط 1/ 340
[4245]:في م: محلة بمعاقبة
[4246]:في م: محلة بمعاقبة
[4247]:في م: التسمية
[4248]:منه م و م د و ظ، ووقع في الأصل: الأجمال- بالجيم خطأ.
[4249]:من ظ، وفي الأصل: فيرفع وفي م: فنوقع
[4250]:في مد: نأمن –كذا.
[4251]:من م ومد، وفي الأصل و ظ:. أنسخ
[4252]:زيد من م ومد و ظ
[4253]:من م ومد و ظ، ووقع في الأصل: فرحا - كذا
[4254]:وقع في الأصل و م ومد: تجديدا، والتصحيح من ظ
[4255]:وقع في الأصل و ظ: اعتباطا –كذا بالعين المهملة، والتصحيح من م و مد
[4256]:في ظ: الأبين، وفي الأصل و م: ومد: الأبين - كذا
[4257]:في م: على
[4258]:من مد، وفي بقية الأصول: ننساها
[4259]:النسيئة التأخير نسأ، ويأتي نسأ بمعنى الشيء، قال الشاعر: أمون كألواح الأران نسأتها على لاحب كأنه ظهر برجد البحر المحيط 1/337
[4260]:كذا، والظاهر: أو
[4261]:من م و ظ، وفي الأصل ومد النسي – كذا، وفي البحر المحيط 1/ 344: وقرأ السبعة "ننسها" بضم النون وكسر السين من غير همز....، فتحصل في هذه اللفظة دون قراءة الأعمش إحدى عشرة قراءة
[4262]:وقع في الأصل: فيقلبه، وفي مد: فقبله.
[4263]:وقع في الأصل بتركه – كذا، والتصحيح من م و ظ ومد
[4264]:في مد فقط: ننساها- كذا
[4265]:من م وفي " نات – كذا، ووقع في الأصل يات- مصحفا
[4266]:في م و م د: النسي
[4267]:في مد و ظ: مدلول
[4268]:في الأصل و م: الأيمة، وفي مد، لأئمة، والكلمة لا تتضح في ظ
[4269]:ليس في ظ
[4270]:من مد و ظ، وفي م: المدالة، وفي الأصل: المداواة
[4271]:في م ومد، النسي
[4272]:من م و ظ، وفي الأصل فيقبله، وفي مد: فقبله.
[4273]:في م: عن
[4274]:في م: عن
[4275]:في مد: ففهمه- كذا
[4276]:في الأصل المهادبة، والتصحيح من م و ظ ومد
[4277]:ليس في مد
[4278]:في م: من
[4279]:زيد في ظ: به
[4280]:ليس في مد
[4281]:في م: جوامعه
[4282]:في ظ: وفي الأصل: الإتساء، وفي مد: الإنسا، وفي م: الإنسيا- كذا
[4283]:في مد: لما
[4284]:سورة 9 آي ة 37
[4285]:في مد: النس
[4286]:ليس في م
[4287]:في مد: البيان
[4288]:في مد: ننسيه
[4289]:في ظ: في
[4290]:في م: على
[4291]:ليس في مد
[4292]:وفي البحر المحيط 1/ 344: وقال الزجاج: قراءة "ننسها" بضم النون وسكون النون الثانية وكسر السين لا يتوجه فيها معنى الترك، لأنه لا يقال أنسى بمعنى ترك، وقال أبو علي الفارسي وغيره: ذلك متجه لأنه بمعنى نجعلك تتركها، وكذلك ضعف الزجاج أن تحمل الآية على النسيان الذي هو ضد الذكر وقال: إن هذا لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم ولا نسي قرآنا، وقال أبو علي وغيره: ذلك جائز وقد وقع.ولا فرق بين أن ترفع الآية بنسخ أو بنسأة، واحتج زجاج بقوله تعالى "ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك" أي لم تفعل، قال أبو علي: معناه لم نذهب بالجميع، وحكى الطبري قول الزجاج عن أقدم منه. قال ابن عطية: والصحيح في هذا أن نسيان النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الله أن ينساه ولم يرد أن يثبته قرآنا جائز، وأما النسيان الذي هو آفة في البشر فالنبي صلى الله عليه وسلم معصوم منه قبل التبليغ وبعد التبليغ ما يم يحفظه أحد من الصحابة وأما بعد أن يحفظه فجائز عليه ما يجوز على البشر لأنه قد بلغ وأدى الأمانة، ومنه الحديث حين أسقط آية فلما فرغ من الصلاة قال: أفي القوم أبي؟ نعم قال: نعم يا رسول الله فلم لم تذكرني قال: خشيت أنها رفعت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لم ترفع ولكني نسيتها –انتهى كلام ابن عطية.
[4293]:ليست في مد
[4294]:ليست في مد
[4295]:زيد من م و ظ ومد، وقد سقط من الأصل.
[4296]:ليس في م
[4297]:في مد: آتينا - كذا
[4298]:في م: تغلبات، وفي مد: تقبلت.
[4299]:زيد في م: أي أوجد الدليل لغيره أو فعل فعل من يطلب الدليل
[4300]:وفي ظ: إثباته
[4301]:زيد في م: له
[4302]:في ظ: غائلته.
[4303]:في م: فخالهم- كذا بالحاء المعجمة
[4304]:سورة 21 آية 23
[4305]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: بغير - كذا
[4306]:في مد: و
[4307]:في مد: صفات
[4308]:زيد في م و ظ: لأجل قصد اليهودية
[4309]:في م ومد: تقضى.
[4310]:في م: بجعل
[4311]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: واحدة
[4312]:سورة 10 آية 99
[4313]:في م فقط: فجعل – كذا؛ راجع سورة 11 آية 118
[4314]:ليس في م.
[4315]:في م: مالك