تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّـٰشِدُونَ} (7)

6

المفردات :

لعنتم : لأصابكم العنت ، وهو المشقة والإثم .

الكفر : تغطية نعم الله تعالى بالجحود لها .

الفسوق : الخروج عن الحد كما سبق .

العصيان : عدم الانقياد .

الراشدون : الرشاد : إصابة الحق ، وإتباع الطريق السوي مع تصلب فيه ، من الرشادة وهي الصخرة .

التفسير :

7- { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } .

واعلموا أيها الصحابة الكرام ، أن فيكم رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، الذي ختم الله به الرسالات ، وأوجب عليكم إتباعه ، وأوجب توقيره واحترامه ، وعدم التقدم عليه وعدم سبق حكمه .

وربما كان هناك من الصحابة من زين للرسول صلى الله عليه وسلم الهجوم على بني المصطلق وقتالهم ، بعد سماع كلام الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فكان مضمون الآية مفيدا الرد عليهم ، منبها إلى وجوب التثبت وعدم التسرع ، ووجوب التأني في اقتراح ما ينبغي عمله ، والانتظار لما يشير به الرسول الحكيم صلى الله عليه وسلم .

{ لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم . . . }

والعنت الوقوع في الشدة والمهالك ، لو أن الرسول سارع بإطاعة من حبب إليه قتال بني المصطلق ، ونفذ الأمر ، ثم تبينتم الحقيقة لوقعتم في الحرج والشدة والضيق ، بسبب وجود قتلى وجرحى أبرياء .

والنحاة هنا يسمون ( لو ) حرف امتناع ، أي : بسبب عدم طاعة الرسول للمتسرعين ، لم تقعوا في الحرج والهلاك ، وكان هناك عدد من الصحابة لا يميلون إلى التسرع ، ويرون التثبت ، وهم الذين عناهم الله بقوله : { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون } .

تأتي ( لكن ) للاستدراك ، أي مغايرة ما بعدها لما قبلها ، أي مع وجود بعض المتسرعين بينكم ، لكن الله تعالى حبب الإيمان إلى أكثركم ، وزين الإيمان في قلوبكم ، أي جعله محبوبا محترما معشوقا ، صالحا للفداء والتضحية ، كذلك كره إلى جملة الصحابة ، { الكفر } . وهو جحود نعمة الله ، { والفسوق } . وهو الخروج على أمر الله ، { والعصيان } . وهو مخالفة أمر الله أو أمر رسوله .

{ أولئك هم الراشدون } .

هؤلاء الأكثرية المهتدون المطيعون ، هم الذين منحهم الله الرشاد والهداية ، والتوفيق والتمسك بالإيمان ، وطاعة الله وطاعة رسوله .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّـٰشِدُونَ} (7)

شرح الكلمات :

{ واعلموا أن فيكم رسول الله } : أي فاحذروا أن تكذبوا أو تقولوا الباطل فإِن الوحي ينزل وتفضحون بكذبكم وباطلكم .

{ لو يطيعكم في كثير من الأمر : أي لوقعتم في المشقة الشديدة والإِثم أحيانا .

لعنتم } { وكره إليكم الكفر والفسوق } : أي بغَّض إلى قلوبكم الكفر والفسوق كالكذب والعصيان بترك واجب أو فعل محرم .

{ أولئك هم الراشدون } : أي الذين فعل ما فعل من تحبيب الإِيمان وتكريه الكفر وما ذكر معه هم الراشدون أي السالكون سبيل الرشاد .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 7 ) { واعلموا } يلفت الربّ تعالى نظر المسلمين إلى حقيقة هم غافلون عنها وهو وجود الرسول صلى الله عليه وسلم حيّاً بينهم ينزل عليه الوحي فإِن هذه حال تتطلب منهم التزام الصدق في القول والعمل وإلاّ يفضحهم الوحي فوراً إن هم كذبوا في قول أو عمل كما فضح الوليد لما أخبر بغير الحق . هذا أولا وثانيا لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يطيعهم في كل ما يرونه ويقترحونه لوقعوا في مشاكل تُعرّضهم لمشاق لا تطاق ، بل وفي آثام عظام . هذا معنى قوله تعالى { واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم } وقوله { ولكن الله حبب إليكم الإِيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } فوقاكم كثيرا من أن تكذبوا على رسولكم أو تقترحوا عليه أو تفرضوا آراءكم .

وقوله { أولئك هم الراشدون } أي أولئك أصحاب رسول الله هم السالكون سبيل الرشاد فلا يتهوكون ولا يضلون .

الهداية :

من الهداية :

- من أكبر النعم على المؤمن تحبيب الله تعالى الإيمان إليه وتزيينه في قلبه ، وتكريه الكفر إليه والفسوق والعصيان وبذلك أصبح المؤمن أرشد الخلق بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّـٰشِدُونَ} (7)

قوله تعالى : { واعلموا أن فيكم رسول الله } فاتقوا الله أن تقولوا باطلاً أو تكذبوه ، فإن الله يخبره ويعرفه أحوالكم فتفتضحوا ، { لو يطيعكم } أي : الرسول ، { في كثير من الأمر } مما تخبرونه به فيحكم برأيكم ، { لعنتم } لأثمتم وهلكتم ، والعنت : الإثم والهلاك . { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } فجعله أحب الأديان إليكم { وزينه } ، حسنه ، { في قلوبكم } ، حتى اخترتموه ، وتطيعوا النبي صلى الله عليه وسلم { وكره إليكم الكفر والفسوق } قال ابن عباس : يريد الكذب ، { والعصيان } جميع معاصي الله . ثم عاد من الخطاب إلى الخبر ، وقال : { أولئك هم الراشدون } المهتدون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّـٰشِدُونَ} (7)

قوله : { واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتّم } يقول الله لأصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم : اعلموا أيها المؤمنون أن فيكم رسول الله فهو بين أظهركم والله يخبره أنباءكم فتفتضحون فاحذروا أن تفتروا الكذب وتتقوّلوا ما هو زيف وباطل فإن الله منبئ به نبيه . ولو كان رسول الله يعمل بآرائكم ويقبل منكم ما تقولون وتبتغون { لعنتّم } أي لأصابكم الإثم ونالكم المشقة والجرح . وذلك من العنت وهو الإثم والخطأ والمشقة{[4287]} وذلك كما لو قبل النبي من الوليد بن عقبة قوله في بني المصطلق أنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة وجمعوا جموعهم لقتال المسلمين ، فقاتلهم النبي والمؤمنون وأصابوا من دمائهم وأموالهم بغير حق فلكان قد نالهم من الله العنت وهو الإثم والحرج والمشقة .

قوله : { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم } يخاطب الله عباده المؤمنين الصادقين المخلصين ليبين لهم ما امتن به عليهم من النعم ، وهو الإيمان . فقد رسخ الله في قلوبهم الإيمان وجعل ذلك في قلوبهم محببا { وزينه في قلوبكم } أي حسنه في قلوبكم تحسينا لتذوقوا به حلاوة العقيدة والقوى { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } أي بغض الله الجحود والشرك لعباده المؤمنين الصادقين المخلصين فجعله بغيضا إلى قلوبهم . وكذا الفسوق وهو الخروج عن طاعة الله والتلبّس بالخطيئة والعصيان ، كل ذلك بغيض – بفضل الله – إلى قلوب المؤمنين المتقين المخبتين لله بالطاعة والإنابة .

قوله : { أولئك هم الراشدون } المتصفون بالرشد وهو الاستقامة على طريق الحق ، فهم ساربون على طريق الله المستقيم ، ومتبعون منهجه الرباني القويم غير زائغين ولا متعثرين .


[4287]:المصباح المنير جـ 2 ص 82 ومختار الصحاح ص 456.