تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (19)

المفردات :

فترة من الرسل : أي : بعد مدة خلت من الرسل .

التفسير :

19- يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِير . . .

أرسل الله محمد صلى الله عليه وسلم بعد فترة من انقطاع الرسل ؛ ليصحح أهل الكتاب دينهم ويرشدهم إلى الجادة والصواب .

وقد ولد صلى الله عليه وسلم سنة 570 ميلادية .

ثم أنزل الله عليه الوحي والرسالة سنة 610 ميلادية .

ثم هاجر من مكة إلى المدينة سنة 623 ميلادية .

ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى سنة 633 ميلادية .

وكان عمره الشريف 63 سنة .

أي : أن الفترة بين ميلاد المسيح وميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم ستة قرون إلا قليلا .

قال ابن كثير : والمقصود أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل ، وطموس السبل ، و تغيير الأديان وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان ، فكانت النعمة به أتم النعم ، والحاجة إليه أمر عمم ، فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد ، والطغيان قد ظهر في سائر العباد {[193]} .

يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ . يوضح لكم ما اندرس من أحكام ، ويبلغكم ما احتاج إليه العصر من شرع جديد ، ويصحح ما حدث في كتبكم من تحريف .

روى البخاري عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال :

" أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ؛ لأنه ليس بيني وبينه نبي " {[194]} .

أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِير . أي : لئلا تحتجوا وتقولوا : ما جاءنا من بشير يبشر بالخير وينذر من الشر ، فقد جاءكم البشير والنذير محمد صلى الله عليه وسلم .

قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا . ( الأحزاب : 45 ) .

وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

قال ابن جرير : أي : قادر على عقاب من عصاه وثواب من أطاعه .


[193]:مختصر تفسير ابن كثير 1/500.
[194]:أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم: رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3443،3442) ومسلم في الفضائل (2365) وابو داود في السنة (4675) (27240،27468) من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا أولى الناس بابن مريم والأنبياء أولاد علات ليس بيني و بينه نبي.
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} (19)

شرح الكلمات :

{ على فترة } : الفترة زمن انقطاع الوحي لعدم إرسال الله تعالى رسولا .

{ بشير ونذير } : البشير : المبشر بالخير ، والنذير : المنذر من الشر وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر المؤمنين وينذر الكافرين .

المعنى :

أما الآية الثالثة ( 19 ) فقد تضمنت إقامة الحجة على أهل الكتاب فقد ناداهم الرب تبارك وتعالى بقوله يا أهل الكتاب وأعلمهم أنه قد جاءهم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم يبين لهم الطريق المنجي والمسعد في وقت واحد على حين فترة من الرسل إذا انقطع الوحي منذ رفع عيسى إلى السماء وقد مضى على ذلك قرابة خمسمائة وسبعين سنة أرسلنا رسولنا إليكم حتى لا تقولوا معتذرين عن شرككم وكفركم وشركم وفسادكم : { ما جاءنا من بشير ولا نذير } فها هو ذا البشير محمد صلى الله عليه وسلم فآمنوا به واتبعوه تنجوا وتسعدوا ، وإلا فالعذاب لازم لكم والله على تعذيبكم قدير كما هو على كل شيء قدير .

الهداية

من الهداية :

- قطع عذر أهل الكتاب بإرسال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل .