تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (161)

{ وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون }

المفردات :

يغل : يخون فالغلول الخيانة وأخذ الشيء خفية وخص في الشرع بالسرقة من المغنم قبل القسمة وفي قراءة ( يغل ) بضم الياء وفتح العين أي ينسب إلى الغلول .

التفسير :

161- { وما كان لنبي أن يغل . . } الآية

أي ما صح وما استقام عقلا وشرعا لنبي من الأنبياء أن يخون في المغانم وغيرها أو ينسب إلى الخيانة .

وفي هذا تنزيه لمقامه صلى الله عليه وسلم عن جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة ومنها قسمة الغنائم وتنبيه على عصمته عليه السلام فإن النبوة تنافي ذلك .

والمراد : تنزيه ساحته صلى الله عليه وسلم عما ظنه الرماة الذين تركوا أمكانهم يوم أحد حرصا على الغنيمة وخوفا من أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ شيئا فهم له . . فيحرموا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لهم معاتبا متعجبا " ظننتم أنا نغل ؟ ؟ " فنزلت الآية 126 .

وعن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " اتهم المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فقد فأنزل الله الآية " .

ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة . . الآية .

أي ومن يخن يأت بما خان فيه يوم القيامة يحمله أمام أهل المحشر ليفتضح أمره .

وقد وردت أحاديث كثيرة في عاقبة الغلول وجزائه وأنه من الكبائر .

فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : كان على ثقل 127 النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو في النار فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها " 128 .

وقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة الجنازة على من غل 129 .

ثم توفى كل نفس ما كسبت .

أي : تعطى كل نفس مكلفة جزاء ما عملت من خير أو شر وافيا تاما قليلا كان أو كثيرا .

والغال داخل في هذا العموم دخولا أوليا .

وهم لا يظلمون .

أي وكل الناس لا يظلمون بنقص من ثواب ما عملوه من الخير او زيادة في العقاب على ما اقترفوه من الشر { إن الله لا يظلم ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ( النساء 40 ) .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (161)

{ وما كان لنبي أن يغل } هو من الغلول وهو أخذ الشيء خفية من المغانم وغيرها ، وقرئ بفتح الياء وضم الغين ، ومعناه تبرئة النبي صلى الله عليه وسلم من الغلول ، وسببها أنه فقدت من المغانم قطيفة حمراء ، فقال بعض المنافقين : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها ، وقرئ بضم الياء وفتح الغين ، أي : ليس لأحد أن يغل نبيا أي يخونه في المغانم ، وخص النبي بالذكر وإن كان ذلك محظورا من الأمر لشنعة الحال مع النبي لأن المعاصي تعظم بحضرته ، وقيل : معنى هذه القراءة : أن يوجد غالا كما تقول أحمدت الرجل ، إذا أصبته محمودا ، فعلى هذا القول يرجع معنى هذه القراءة إلى معنى فتح الياء .

{ ومن يغلل يأت بما غل } وعيد لمن غل بأن يسوق يوم القيامة على رقبته الشيء الذي غل ، وقد جاء ذلك مفسرا في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير لا ألفين أحدكم على رقبته فرس لا ألفين أحدكم على رقبته رقاع لا ألفين أحدكم على رقبته صامت لا ألفين أحدكم على رقبته إنسان ، فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك " .