فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} (161)

{ وما كان لنبي أن يغل } عن ابن عباس : ما كان للنبي أن يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القسم ، ولكن يقسم بالعدل ويأخذ فيه بأمر الله ويحكم فيه بما أنزل الله ، يقول : ما كان الله ليجعل نبيا يغل من أصحابه فإذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك استنوا به ؛ { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال ( لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك شيئا قد أبلغتك لألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس حمحمة{[1196]} فيقول يا رسول الله أغثني ، فأقول : لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته ثغاء{[1197]} يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع{[1198]} تخفق{[1199]} فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة وعلى رقبته صامت{[1200]} فيقول يا رسول اله أغثني فأقول لا أملك لك شيئا قد أبلغتك ) ؛ والغلول الأخذ من المغانم التي يظفر بها المسلمون في قتال الكفار قبل أن تقسم [ القليل والكثير لا يحل أخذه في الغزو وقبل المقاسم إلا ما جمعوا عليه من أكل المطاعم في أرض الغزو ومن الاحتطاب والاصطياد ] {[1201]} .

قال عطاء : في الغزاة يكونون في السرية فيصيبون أنحاء -زقاق وأواني- السمن والعسل والطعام فيأكلون وما بقي ردوه إلى إمامهم وعلى هذا جماعة العلماء . قال الحسن : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتحوا المدينة أو الحصن أكلوا من السويق والدقيق والسمن والعسل فإذا غل الرجل في المغنم ووجد أخذ منه وأدب وعوقب بالتعزير . . . أجمع العلماء على أن للغال أن يرد جميع ما غل إلى صاحب المقاسم قبل أن يتفرق الناس إن وجد السبيل إلى ذلك وأنه إذا فعل ذلك فهي توبة له وخروج عن ذنبه-{[1202]} .

{ ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } وبعد العرض والحساب والحكم تعطى كل نفس جزاء ما عملته وأجره أو وزره وافيا من غير نقص أو بخس وهؤلاء المكلفون الذين حوسبوا لا ينقص ثواب مطيعهم ولا يزداد عقاب عاصيهم .


[1196]:صوت دون الصهيل
[1197]:صياح الغنم
[1198]:جمع رقعة وهي التي تكتب والمراد عليها من الحقوق المكتوبة.
[1199]:تتحرك وتسمع حركتها.
[1200]:الذهب والفضة خلاف الناطق وهو الحيوان.
[1201]:من الجامع لأحكام القرآن.
[1202]:من الجامع لأحكام القرآن، وأضاف: ومن الغلول هدايا العمال وحكمه في الفضيحة في الآخرة حكم الغال. روى مسلم في صحيحه عن أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فجاء فقال هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال (ما بال العامل نبعثه فيجئ فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا. لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيرا فله رغاء وإن كانت بقرة فلها خوار أو شاة تيعر) (تصوت صوت الظأن والمعز) ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي (مكان في الجلد لونه ترابي) إبطية ثم قال (اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت) وتابع القرطبي يقول: ومن الغلول حبس الكتب عن أصحابها ويدخل غيرها في معناها قال الزهري إياك وغلول الكتب فقيل له وما غلول الكتب؟ قال حبسها عن أصحابها.