تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

المفردات :

كم : اسم يفيد التكثير .

والقرية تطلق على الموضع الذي يجتمع فيه الناس وعلى الناس معا . وتطلق على كل منهما كما جاء في قوله تعالى : واسأل القرية أي : أهل القرية .

بأسنا : عذابنا ، بياتا مصدر وقع الحال معناه : بائتين

والبيات : الإغارة على العدو ليلا والإيقاع به على غرة .

قائلون : نائمون في وسط النهار ، والقائلة : الظهيرة والنوم في الظهيرة .

التفسير :

وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون .

قال أبو السعود :

هذا شروع في إنذارهم بما جرى على الأمم الماضية بسبب إعراضهم عن دين الله تعالى ، وإصرارهم على اتباع دين آباءهم .

والمعنى : وكثيرا من القرى الظالمة أردنا إهلاكها ، فنزل على بعضها عذابنا في وقت نوم أهلها بالليل ، كما حصل لقوم لوط ، ونزل على بعضها في وقت استراحة أهلها بالنهار كما حصل لقوم شعيب .

قال الشوكاني في فتح القدير : أو هم قائلون والقيلولة : هي نوم نصف النهار ، وقيل : هي مجرد الاستراحة في ذلك الوقت ؛ لشدة الحر من دون نوم ، وخص الوقتين ؛ لأنهما وقت السكون والدعة .

فمجيء العذاب فيهما أشد وأفظع .

وقال د . طنطاوي :

ومن العبر التي تؤخذ من هذه الآية أن العاقل هو الذي يحافظ على أداء الأوامر واجتناب النواهي ، ولا يأمن صفو الليالي ، ورخاء الأيام ، بل يعيش حياته وصلته بربه مبنية على الخوف والرجاء : فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون . ( الأعراف : 99 ) .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ} (4)

{ وكم من قرية أهلكناها }وكثير من أهل القرى الذين أعرضوا عن الحق ، وأصروا على الكفر ، قصدنا إهلاكهم بسبب ذلك ، فجاءهم عذابنا مرة وهم نائمون ليلا كقوم لوط ، ومرة وهم قائلون نهارا كقوم شعيب ، وهو إنذار لمشركي مكة . والبينات : قصد العدو ليلا . يقال : بيت القوم العدو بياتا ، إذا أوقعوا به ليلا ، وهو حال بمعنى بائتين . والقيلولة : نومة الظهيرة ، أو الاستراحة نصف النهار ولو بلا نوم . يقال : قال قيلا وقيلولة ، فهو قائل . والجملة حال بمعنى أو قائلين . وإنزال العذاب في هذين الوقتين وهما وقت الغفلة والدعة –أقسى وأفظع .