{ وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة . . . }
التابوت : صندوق التوراة وبعض المقدسات .
فيه سكينة من ربكم : في التابوت طمأنينة لقلوبكم لما فيه من علوم وشرائع وبركة وهداية .
وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون : تلك البقية هي قطع الألواح ، وعصا موسى وثيابه وعمامة هارون إلى غير ذلك .
تحمله الملائكة : نزلت به الملائكة تحمله وهم ينظرون إليه حتى وضعته بين يدي طالوت .
{ وقال لهم نبيهم } إن دليل صدقي على أن الله اختار طالوت حاكما ، هو أن يعود إليكم صندوق التوراة الذي سلب منكم تحمله الملائكة ، وفيه بعض آثار موسى وآل هارون الذين جاءوا من بعدهما وعند إحضاره تطمئن قلوبكم ، وإن في ذلك لدليلا يدفعكم إلى اتباعه والرضا به عن كنتم تذعنون للحق وتؤمنون به .
وقال لهم نبيهم بأن طالوت جدير بالملك .
{ إن آية ملكه } أي علامة ملكه أن يأتيكم صندوق فيه ألواح التوراة وبعض المقدسات على يدي طالوت .
وكان أعداؤهم الذين شردوهم من الأرض المقدسة التي غلبوا عليها على يد نبيهم يوشع بن نون ، بعد فترة التيه ووفاة موسى عليه السلام قد سلبوا منهم مقدساتهم ممثلة في التابوت الذي يحفظون فيه مخلفات أنبيائهم من آل موسى وآل هارون وقيل : كانت فيه نسخة من الألواح التي أعطاها الله لموسى على الطور فجعل لهم نبيهم علامة من الله أن تقع خارقة يشهدونها فيأتيهم التابوت بما فيه : تحمله الملائكة فتفيض على قلوبهم السكينة قال لهم : إن هذه الآية تكفي دلالة على صدق اختيار الله طالوت إن كنتم مؤمنين حقا ويبدو من السياق أن هذه الخارقة قد وقعت فانتهى القوم منها إلى اليقين .
قال الزمخشري : قوله : { وبقية مما ترك موسى وآل هارون } : هي رضراض الألواح وعصا موسى وثيابه وشيء من التوراة وكان الله قد رفعه بعد موسى عليه السلام فنزلت به الملائكة تحمله وهو ينظرون إليه فكان ذلك آية لاصطفاء الله لطالوت ، فإن قلت : من هم " آل موسى وآل هارون " ؟ قلت : الأنبياء من بني يعقوب بعدهما ويجوز أن يراد مما ترك موسى وهارون والآل مقحم لتفخيم شأنهما " ( 301 ) .
وقال ابن كثير : " قال ابن عباس : جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون " ( 302 ) .
وقيل : إن حمل الملائكة للتابوت مجاز عن الإبصار له ، كما تقول : حمل فلان متاعه إلى مكة ، أبي أوصله إليها .
{ إن في ذلكم لآية لكم إن كنتم مؤمنين }
أي أن في ذلك الذي أتاكم به طالوت لآية عظيمة وعلامة ظاهرة لكم تدل على أحقية طالوت بالملك والقيادة إن كتم مؤمنين بآيات الله وبالحق الذي جاء به أنبياؤه .
السَّكينة : ما تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب .
في هذه الآيات الكريمة بقية قصة النبي الإسرائيلي الذي لم يُسّمَّ مع قومه ، فقد قال لهم : إن دليل صدقي على أن الله اختار طالوت ملكاً عليكم هو أن يأتيكم بالتابوت الذي سُلب منكم تحمله الملائكة ، وفي هذا التابوت بعض آثار
آل موسى وآل هارون ، كالتوراة والعصا والألواح وأشياء أخرى توارثها علماؤكم . وفي ذلك علامة على عناية الله بكم ، إن كنتم مؤمنين .
قوله تعالى : ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) لا نذهب في تفسير هذه الآية بعيدا عن الحقيقة لنتجنب في ذلك ما جاء من الأخبار الموهومة والمختلقة كالإسرائيليات . ولا نجاوز في تفسيرنا لمثل هذه الآية حدود الظاهر من النص الكريم دون توغل متكلف أو شطط .
فكل الذي نستطيع تحديده في الآية أن بني إسرائيل طلبوا من نبيهم أن يأتيهم ببرهان على أحقية طالوت في الملك ، فأجابهم الله : ( إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم ) ولا نتكلف الحديث كذلك عن ماهية التابوت وبداية خلقه ومراحل انتقاله في أسباط بني إسرائيل مما يولع بذكره كثير من المفسرين ، وهم يغرقون في الإسرائيليات .
كل الذين نقوله إن هذا التابوت كان علامة صدق نبيهم الذي أعلمهم أن الله باعث لهم ملكا منهم اسمه طالوت ؛ ليكون قائدهم إلى النصر على أعدائهم . وكان التابوت كذلك علامة على أحقية طالوت في الملك ، وأن هذا التابوت ( فيه سكينة من ربكم ) أي طمأنينة ووقار ورحمة ، فكانوا إذا اصطحبوه في الحرب اطمأنوا وأحسوا بالراحة والشجاعة ثم الاندفاع في حرب أعدائهم غير خائفين .
وفي التابوت كذلك ( بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ) يراد بالبقية عصا موسى ورُضاضُ الأولاح أي حطامها وفتاتها ، وبعض الأمتعة لآل موسى وهارون كالثياب وغيرها . كل ذلك تحمله الملائكة في التابوت لتضعه بين يدي طالوت والناس ينظرون .
وقوله : ( إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) أي إن في إنزال التابوت وما فيه من سكينة وإيذان بالنصر لهو علامة بينة على صدق ما جاءهم به نبيهم وعلى أحقية طالوت في الملك . وذلك برهان صادق مشهور تستيقنه قلوب المؤمنين وعقولهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.