تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ} (24)

فإذا عجزوا عن استجابة هذا التحدي فإن الحجة تكون قد لزمتهم ، ومن إعجاز القرآن تقديره بأنهم سيظلون عاجزين عن ذلك أبدا .

وقد حذرتهم الآية من عذاب جهنم التي تتميز غيظا وتتقد بالناس والحجارة وقد أعدت للكافرين وهيئت لعذابهم . ووقود النار هنا صنفان : الناس والحجارة ، أما الإنسان فلأنه عبد غير الله أو كفر بالله وأشرك به وكذب الشرائع والرسل ولم يتدبر ما أنزله الله عليه .

أما الحجارة فلأنها أظهر ما عبده المشركون ، وقد حشرت في النار لبيان عدم جدوى عبادتهم لها ، قال تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون . ( الأنبياء98 ) .

إعجاز القرآن :

أورد علماء البيان أنواع الأدلة على إعجاز القرآن ، وفي تفسير المنار بحث مسهب عن أنواع الإعجاز التي اشتمل عليها القرآن ، منها إعجازه بأسلوبه ونظمه ، وبلاغته وفصاحته ، وبما فيه من علم الغيب من ماض وحاضر ومستقبل ، ولسلامته من الاختلاف والتعارض والتناقض .

وباشتماله على العلوم الإلهية ، وأصول العقائد الدينية وأحكام العبادات وقوانين الفضائل والآداب ، وقواعد التشريع السياسي والمدني والاجتماعي ، والموافقة لكل زمان ومكان . ومن إعجاز القرآن عجز القرون التي ارتقت فيها جميع العلوم والفنون ، أن تنقض بناء آية من آياته ، أو تبطل حكما من أحكامه ، أو تكذب خبرا من أخباره .

ومن إعجاز القرآن اشتماله على تحقيق كثير من المسائل العلمية والتاريخية ، التي لم تكن معروفة في عصر نزوله ، ثم عرفت بعد ذلك بما انكشف للباحثين والمحققين ، من طبيعة الكون وتاريخ البشر وسنن الله في الخلق ؟ .

ومن قدرة القرآن إبداعه في رسم الحالات النفسية ومشاهد الكون وتجسيم المعنويات وتخير الأسلوب المناسب للفكرة التي يعرضها .

وهكذا تتكشف للناظر في القرآن آفاق وآفاق ، من التناسق والاتساق ، فمن نظم فصيح إلى سرد عذب ، إلى معنى مترابط ، إلى نسق متسلسل إلى لفظ معبر ، إلى تعبير مصور إلى تصوير مشخص ، إلى تخييل مجسم إلى موسيقى داخلية ، إلى اتساق في الأجزاء إلى تناسق في الإطار ، وبهذا كله يتم الإبداع ويتحقق الإعجاز .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ} (24)

ثم ينتقل إلى التحدّي والتحذير فيقول : { فإن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فاتقوا النار التي وَقُودُهَا الناس والحجارة أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } .

فإن لم تستطيعوا أن تأتوا بسورةٍ من مِثلِ سوَر القرآن ، ولن تستطيعوا ذلك بحال من الأحوال ، لأن القرآن كلام الله الخالق ، فهو فوق طاقة المخلوقين- فالواجب عليكم أن تجتنبوا ما يؤدي بكم إلى عذاب الآخرة ، وإلى النار التي سيكون وقودها الكافرين من الناس ، والحجارة من أصنامكم ، والتي أعدّها الله لتعذيب الجاحدين أمثالكم .

ولقد سجل القرآن على المشركين المكابرين واقع العجز الدائم عن الإتيان بمثل هذا القرآن ، بل جزءٍ منه أو سورة واحدة . وذلك من إعجاز القرآن . لأن التحدي ظل قائماً في حياة الرسول الكريم ، رغم وجود الفصحاء والبلغاء من خطباء العرب وشعرائهم وكبار متحدثيهم . ولا يزال قائماً إلى يومنا هذا ، والى يوم الدين . وحيث عجز بلغاء ذلك العصر وفصحاؤه ، فإن سواهم أعجز .

وفي هذا أكبر دليل على أن القرآن ليس من كلام البشر ، بل هو من الخالق العظيم ، أنزله تصديقاً لرسوله محمد بن عبد الله ، الرسول الأميّ الذي لم يجلس إلى معلم ، ولم يدخل أية مدرسة .