تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (28)

نعم الله

{ كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون( 28 ) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم( 29 ) }

التفسير :

على أي أساس قام كفركم بالله تعالى ، وليس لكم حجة عليه إلا قولكم : { إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون } . ( الزخرف 23 ) .

{ كيف تكفرون بالله } : أي تجحدون وجوده وتعبدون غيره ؟

{ وكنتم أمواتا فأحياكم } : أي قد كنتم عدما فأخرجكم إلى الوجود ، قال ابن عباس : { كنتم أمواتا فأحياكم } . أمواتا في أصلاب آبائكم ولم تكونوا شيئا حتى خلقكم ثم يميتكم موته الحق ثم يحييكم حين يبعثكم ( 68 ) قال وهي مثل قوله : { أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } . ( غافر 11 ) .

وفي الآية تعقيب تنديدي بالكفار في صيغة التساؤل الإنكاري عن جرأتهم على الكفر بالله وانحرافهم عن سبيله ، وهو الذي أحياهم بعد أن كانوا أمواتا ثم يميتهم ثم يحييهم ، وإليه مرجعهم في النهاية( 69 ) .

لقد كان الإنسان في عالم العدم فأحياه الله بالوجود في هذه الدنيا ، ثم يموت عند خروج روحه وانتهاء أجله ثم يبعثه الله حين ينفخ إسرافيل في الصور فيقوم الناس لرب العالمين ، فالإنسان مدين لله بالوجود ، وبيد الله الموت والحياة والحساب والجزاء .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{كَيۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتٗا فَأَحۡيَٰكُمۡۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (28)

يقوم الإسلام على أصول ثلاثة هي : توحيد الله بالعبادة ، والإقرار برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بالبعث والنشور . هذه هي أصول الدين عند الله ، بعث بها كلَّ نبي ، وطلبها في كل كتاب ، وأرسل محمداً عليه الصلاة والسلام يجدّدها في القلوب ، ويحييها في النفوس .

والعبادة الكاملة هي الإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر .

على هذا درج القرآن يوقظ العقول ، وينبّه الناس إلى هذه الأصول . فهو يُوجّه الأنظار على الدوام إلى الأدلة الكونية الدالة على حقيقة الدعوة ، واستبعاد أن يكفر إنسان ذو عقل بها ، بعد ثبوتها في الأنفس والآفاق : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله . . } إن حالكم تثير العجب ! كيف تكفرون أيها المشركون والجاحدون ولا توجد شبهة تعتمدون عليها في كفركم ؟ إنكم لو نظرتم في أنفسكم ، وعرفتم كيف كنتم وإلى أين سترجعون ، لأفقتم من غفلتكم هذه .

لقد كنتم أمواتا في حالة العدم ، فخلقكم الله ووهبكم هذه الحياة ، جاعلاً إياكم في أحسن تقويم . ثم إنه تعالى يعيدكم أمواتا ، ثم يعيدكم أحياء للحساب والجزاء يوم القيامة ، إنّكم إليه لا إلى غيره تعودون .