60-{ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } .
إذا طلب من هؤلاء المشركين طاعة الله وحده ، والسجود له دون سواه ، والخضوع لفضله ورحمته ، فهو سبحانه الله الرحمان الرحيم ؛ أنكروا ذلك وتطاولوا ، وقالوا : ما نعرف الرحمان إلا رحمان اليمامة ، يعنون : مسيلمة الكذاب .
{ أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا }
أنطيعك ونسجد لما تأمرنا بالسجود له دون سواه ، وزادهم ذلك نفورا من طاعة الرحمان ، والامتثال لأمره ، والاهتداء بهداه ، بدل أن تزيدهم هذه الدعوة هداية وإيمانا ، وهكذا ازدادوا بالتكذيب رجسا وكفرا ، أما المؤمنون فقد ازدادوا بآيات القرآن هداية وإيمانا ، وقريب من هذا المعنى قوله تعالى : { وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون*وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون } [ التوبة : 124-125 ] .
وقد اتفق العلماء على أن هذه السجدة التي في الفرقان ، يشرع السجود عندها لقارئها ومستمعها ، وهذا شأن المؤمنين ، روى الضحاك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سجدوا ، فلما رآهم المشركون يسجدون : تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين ، فهذا هو المراد من قوله تعالى : { وزادهم نفورا } أي : فزادهم سجود المؤمنين نفورا .
وجاء في تفسير القرطبي : أن سفيان الثوري كان يقول في هذه الآية : إلهي زادني لك خضوعا ، ما زاد أعداءك نفورا .
والاستفهام في هذه الآية استفهام إنكار وتطاول وتجاهل ، وهو قريب مما ورد في سورة الشعراء : { قال فرعون وما رب العالمين* قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين } [ الشعراء : 23-24 ] .
قوله تعالى : " وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن " أي لله تعالى . " قالوا وما الرحمن " على جهة الإنكار والتعجب ، أي ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب . وزعم القاضي أبو بكر بن العربي أنهم إنما جهلوا الصفة لا الموصوف ، واستدل على ذلك ، بقوله : " وما الرحمن " ولم يقولوا ومن الرحمن . قال ابن الحصار : وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى " وهم يكفرون بالرحمن " [ الرعد : 30 ] . " أنسجد لما تأمرنا " هذه قراءة المدنيين والبصريين ؛ أي لما تأمرنا أنت يا محمد . واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : " يأمرنا " بالياء . يعنون الرحمن ، كذا تأوله أبو عبيد ، قال : ولو أقروا بأن الرحمن أمرهم ما كانوا كفارا . فقال النحاس : وليس يجب أن يتأول عن الكوفيين في قراءتهم هذا التأويل البعيد ، ولكن الأولى أن يكون التأويل لهم " أنسجد لما يأمرنا " النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فتصح القراءة على هذا ، وإن كانت الأولى أبين وأقرب تناولا . " وزادهم نفورا " أي زادهم قول القائل لهم اسجدوا للرحمن نفورا عن الدين . وكان سفيان الثوري يقول في هذه الآية : إلهي زادني لك خضوعا ما زاد أعداك نفورا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.