تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا} (68)

63

المفردات :

لا يدعون : لا يشركون .

الآثام : الإثم ، والمراد : جزاؤه .

التفسير :

68-{ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما } .

من صفة عباد الرحمان أنهم أخلصوا عقيدتهم لله تعالى ، فعبدوه حق العبادة ، ولم يشركوا معه إلها آخر في عبادتهم ، أي : لم يعبدوا صنما ولا وثنا ولا مالا ولا ملكا ، ولا مظهرا ولا هوى ، بل أخلصوا العبادة لله وحده . وهم لا يقتلون إلا بالحق ، أي : قصاصا أو معاقبة ، وفي الحديث : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : زنا بعد إحصان ، والنفس بالنفس ، ومن بدل دينه فاقتلوه )28 .

إن الإسلام شجع على الأمن والأمان ، وحارب العدوان وقتل الآخرين بدون وجه حق ، فالإنسان بنيان الله ، ملعون من هدم بنيان الله .

{ ولا يزنون }

فقد شجع الإسلام الزواج وأمر بالعفة والاستقامة ، وحرم الله الزنا ، وحرم النظر إلى المرأة الأجنبية بشهوة وحارب السُّعار بين الذكران والإناث ، ونمّى العفة والاستقامة والبعد عن الزنا واللواط والسحاق .

{ ومن يفعل ذلك يلق أثاما }

من يقترف الشرك أو القتل أو الزنا ، يجد عقوبة عادلة في جهنم .

قال عبد الله بن عمر : أثاما ، واد في جهنم .

وقال عكرمة : يلق أثاما ، نكالا ، كنا نحدث أنه واد في جهنم ، وقد ذكر لنا أن لقمان كان يقول لابنه : يا بني ، إياك والزنا ، فإن أوله مخافة ، وآخره ندامة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ لَا يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَامٗا} (68)

وبعد أن بين - سبحانه - ما هم عليه من طاعات ، أتبع ذلك ببيان اجتنابهم للمعاصى والسيئات فقال : { والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ } أى : لا يشركون مع الله - تعالى - إلها آخر لا فى عبادتهم ولا فى عقائدهم . وإنما يخلصون وجوههم لله - تعالى - وحده .

{ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق } أى : ولا يقتلون النفس التى حرم الله - تعالى - قلتها لأى سبب من الأسباب ، إلا بسبب الحق المزيل والمهدر لعصمتها وحرمتها ، ككفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير ذنب يوجب قتلها .

{ وَلاَ يَزْنُونَ } أى : ولا يرتكبون فاحشة الزنا ، بأن يستحلوا فرجا حرمه الله - تعالى - عليهم .

روى الشيخان وغيرهما عن عبد الله بن مسعود قال : " سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أى الذنب أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك ، قلت : ثم أى : قال : " أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قلت : ثم أى ؟ قال : أن تزانى حليلة جارك . . . " " .

وقوله - تعالى - : { وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَاماً . . . } بيان لسوء عاقبة من يرتكب شيئا من تلك الفواحش السابقة .

أى : ومن يفعل ذلك الذى نهينا عنه من الإشراك والقتل والزنا ، يلق عقابا شديدا لا يقادر قدره .