الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا} (26)

{ فكلي } من الرطب { واشربي } من الماء السري { وقري عينا } بولدك { فإما ترين من البشر أحدا } فسألك عن ولدك ولامك عليه { فقولي إني نذرت للرحمن صوما } صمتا أي قولي له إني أوجبت على نفسي لله سبحانه أن لا أتكلم وذلك أن الله تعالى أراد أن يظهر براءتها من جهة عيسى عليه السلام يتكلم ببراءة أمه وهو في المهد فذلك قوله { فلن أكلم اليوم إنسيا }

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا} (26)

ولما كان من المعلوم أنها هزت{[48053]} فتساقط الرطب ، {[48054]}سبب عنه قوله{[48055]} : { فكلي } أي فتسبب عن الإنعام عليك بالماء والرطب أن يقال لك {[48056]}تمكيناً من كل منهما{[48057]} كلي من الرطب { واشربي } من ماء السرى { وقري } أي استقري { عيناً } بالنوم ، فإن المهموم لا ينام ، والعين لا تستقر ما دامت يقظى{[48058]} ، وعن الأصمعي أن المعنى : ولتبرد دمعتك ، لأن دمعة الفرح باردة ودمعة{[48059]} الحزن حارة ، واشتقاق " قري " من القرور ، وهو الماء البارد - انتهى .

وقال الإمام أبو عبد الله القزاز{[48060]} في ديوانه : وحكى الفراء أن قريشاً ومن حولهم يقولون : قررت به{[48061]} عيناً - أي بكسر العين - {[48062]}أقر ، وأن أسداً وقيساً{[48063]} وتميماً يقولون : قررت به عيناً - أي بالفتح - أقر ، قال - يعني الفراء : فمن قال : قررت - أي بالكسر - قراً ، وقرى عيناً - أي بالفتح{[48064]} ، وهي القراءة المعروفة ، ومن قال : قررت ، - أي بالفتح قراً وقري عيناً - بكسر القاف أي وهي الشاذة ، قال - أي القزاز : هي{[48065]} لغة كل{[48066]} من لقيت من أهل نجد ، والمصدر قرة{[48067]} وقرور .

وسيأتي في القصص ما ينفع هنا ، وهو على كل حال{[48068]} كناية عن طيب النفس وتأهلها{[48069]} لأن تنام {[48070]}بالكفاية في الدنيا بطعام البدن وغذاء الروح بكونه آية باهرة ، والآخرة بالكرامة{[48071]} وذلك على أنفع الوجوه ، قيل : ما للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل ؛ ثم سبب عن ذلك قوله مؤكداً إيذاناً بأن أكثر رؤيتها في تلك الأوقات الملائكة عليهم السلام{[48072]} { فإما ترين } أي{[48073]} يا مريم { من البشر أحداً } {[48074]}لا تشكين أنه من البشر{[48075]} ينكر عليك { فقولي } لذلك المنكر جواباً له {[48076]}مع التأكيد تنبيهاً على البراءة لأن البريء{[48077]} يكون ساكناً لاطمئنانه والمرتاب يكثر كلامه وحلفه : { إني نذرت للرحمن } أي الذي عمت رحمته فأدخلني فيها على ضعفي وخصني بما رأيت من الخوارق { صوماً } أي صمتاً ينجي من كل وصمة{[48078]} {[48079]}وإمساكاً عن الكلام{[48080]} { فلن } أي فتسبب عن النذر أني لن { أكلم اليوم إنسياً * } فإن كلامي يقبل الرد والمجادلة و{[48081]}لكن يتكلم عني المولود الذي كلامه لا يقبل الدفع ، وأما أنا {[48082]}فأنزه نفسي عن{[48083]} مجادلة السفهاء فلا أكلم إلا الملائكة أو الخالق بالتسبيح والتقديس وسائر أنواع الذكر ، {[48084]}قالوا : ومن أذل الناس سفيهاً لم يجد مسافهاً ، ومن الدلالة عليه بالصمت عن كلام الناس مع ما تقدم الإشارة إلى أنه ردع مجرد


[48053]:في ظ: فهزت.
[48054]:في ظ: فقيل لها.
[48055]:في ظ: فقيل لها.
[48056]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48057]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48058]:من ظ ومد، وفي الأصل تغطى والعبارة من بعده إلى "ما ينفع هنا" ص 191 س 1 ساقطة من ظ.
[48059]:زيد من مد.
[48060]:من مد، وفي الأصل: البزار.
[48061]:سقط من مد.
[48062]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[48063]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[48064]:زيد من مد.
[48065]:زيد من مد.
[48066]:زيد من مد.
[48067]:زيد بعده في الأصل: وقرى ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.
[48068]:زيد من مد.
[48069]:من ظ ومد وفي الأصل: أهلها، وزيدت الواو بعده في ظ.
[48070]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48071]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48072]:زيد من مد.
[48073]:زيد من مد.
[48074]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48075]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48076]:العبارة من هنا إلى "كلامه وحلفه" ساقطة من ظ.
[48077]:من مد، وفي الأصل وظ: الذي.
[48078]:زيد من مد.
[48079]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[48080]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[48081]:زيد من ظ ومد.
[48082]:العبارة من هنا إلى "السفهاء" ساقطة من ظ.
[48083]:زيد بعده في الأصل: كلام، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها.
[48084]:العبارة من هنا إلى "مجرد" ص 192 س 2 ساقطة من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا} (26)

قوله : ( فكلي واشربي وقرّي عينا ) أي كلي من الثمر الجني المستطاب ففيه غذاء نافع ، ثم اشربي من السري وهو الجدول ذو الماء العذب الصافي تستقيه هنيئا مريئا . وفي هذين الصنفين من الطعام والشراب ما يتقوى بهما بدن الإنسان ويستقيم وتلك نعمة عظيمة أنعمها الباري جل جلاله على العذراء البتول في هذا المكان المنفرد المعزول الذي لا ماء فيه ولا غذاء ولا عباد . قوله : ( وقري عينا ) ( عينا ) منصوب على التمييز ؛ أي طيبي نفسا بعيسى المسيح واسكني .

قوله : { فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمان صوما فلن اكلم اليوم إنسيا } إما ، أصلها إن ما . فضمت إن الشرطية إلى ما وأدغمت فيها . والمعنى : إن رأيت أحدا من الناس يكلمك أو يسائلك عن أمرك وأمر ولادتك فأخبرته أنك نذرت لله صوما ، أي صمتا أو إمساكا عن الكلام فلن تكلمي أحدا من الناس . وقد أمرت أن تقول ذلك بالألفاظ ثم بعد ذلك تصمت ؛ أي سوّغ لها هذا القدر بالنطق . وقيل : أمرت أن تقول ذلك بالإشارة لا بالكلام{[2895]} .


[2895]:- تفسير الطبري جـ16 ص 56 وتفسير النسفي جـ3 ص 33.