{ إذ تمشي أختك } متعرفة خبرك وما يكون من أمرك بعد الطرح في الماء { فتقول } لكم { هل أدلكم على من يكفله } يرضعه ويضمه إليه وذلك حين أبى موسى عليه السلام أن يقبل ثدي كل امرأة فلما قالت لهم ذلك قالوا نعم فجاءت بالأم فدفع إليها فذلك قوله { فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } بلقائك وبقائك { ولا تحزن } على فقدك { وقتلت نفسا } يعني القبطي الذي قتله { فنجيناك من الغم } من غم أن تقتل به { وفتناك فتونا } اختبرناك اختبارا بأشياء قبل النبوة { فلبثت } مكثت { سنين في أهل مدين } عشر سنين في منزل شعيب { ثم جئت على قدر } على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى فيه إلى الأنبياء عليهم السلام
{ إذ تمشي أختك } العامل في إذ تصنع أو ألقيت ، أو فعل مضمر تقديره ومننا عليك . { فتقول هل أدلكم على من يكفله } كان لا يقبل ثدي امرأة فطلبوا له مرضعة ، فقالت أخته ذلك ليرد إلى أمه .
{ وقتلت نفسا } : يعني القبطي الذي وكزه فقضى عليه .
{ فنجيناك من الغم } : يعني الخوف من أن يطلب بثأر المقتول .
{ وفتناك فتونا } أي : اختبرناك اختبارا حتى ظهر منك أنك تصلح للنبوة والرسالة ، وقيل : خلصناك من محنة بعد محنة ، لأنه خلصه من الذبح ثم من البحر ، ثم من القصاص بالقتل ، والفتون : يحتمل أن يكون مصدرا أو جمع فتنة .
{ فلثبت سنين } : يعني الأعوام العشرة التي استأجره فيها شعيب .
ثم ذكر ظرف الصنع فقال : { إذ } {[49180]}أي حين{[49181]} { تمشي أختك } {[49182]}أي في الموضع الذي وضعوك به لينظروا لك مرضعة{[49183]} { فتقول } بعد إذ رأتك ، لآل فرعون : { هل أدلكم على من يكفله } {[49184]}أي يقوم بمصالحه من الرضاع والخدمة{[49185]} ، {[49186]}ناصحاً له ، فقالوا : نعم{[49187]} ! {[49188]}فجاءت بأمك فقبلت ثديها{[49189]} { فرجعناك } أي فتسبب عن قولها هذا أن رجعناك { إلى أمك } حين دلتهم عليها { كي تقر } {[49190]}أي تبرد وتسكن{[49191]} { عينها } وتربيك آمنة عليك غير خائفة ، ظاهرة غير مستخفية { ولا تحزن } بفراقك أو بعدم تربيتها لك{[49192]} وبذلها الجهد في نفعك { وقتلت نفساً } أي{[49193]} بعد أن صرت رجلاً من القبط دفعاً عن رجل من قومك فطلبت بها وأرادوا قتلك { فنجيناك } {[49194]}بما لنا من العظمة{[49195]} { من الغم } الذي كان قد نالك بقتله خوفاً من جريرته ، بأن أخرجناك مهاجراً لديارهم نحو مدين { وفتناك فتوناً } أي خلصناك من محنة بعد محنة مرة بعد مرة ، {[49196]}على أنه جمع فتن أو فتنة ، على ترك الاعتداد بالتاء{[49197]} ، ويجوز أن يكون مصدراً كالشكور ، إذن الفتون ولادته عام الذبح وإبقاؤه في البحر ثم منعه الرضاع من غير ثدي أمه ثم جره لحية فرعون ، ثم تناوله الجمرة بدل الدرة ، ثم قتله القبطي ، ثم خروجه إلى مدين في الطريق الهيع خائفاً يترقب ، ثم إيجار نفسه عشر سنين ، ثم إضلاله الطريق ، ثم تفرق غنمه في ليلة مظلمة { فلبثت سنين } أي كثيرة { في أهل مدين } مقيماً عند نبينا شعيب عليه السلام يربيك بآدابه ، وصاهرته على ابنته { ثم جئت } أي الآن { على قدر } أي وقت قدّرته في الأزل لتكليمي لك ، وهو بلوغ الأشد والاستواء ، وإرسالك إلى فرعون لأمضي فيه قدري الذي ذبح أبناء بني اسرائيل خوفاً منه ، {[49198]}فجئت غير مستقدم ولا مستأخر{[49199]} { يا موسى *
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.