الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ} (61)

{ فمن حاجك } خاصمك { فيه } في عيسى { من بعد ما جاءك من العلم } بأن عيسى عبد الله ورسوله { فقل تعالوا } هلموا { ندع أبناءنا وأبناءكم } لما احتج الله تعالى على النصارى من طريق القياس بقوله { إن مثل عيسى عند الله } الآية أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتج عليهم من طريق الإعجاز فلما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران إلى المباهلة وهي الدعاء على الظالم من الفريقين وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وعلي وفاطمة عليهم السلام وهو يقول لهم إذا أنا دعوت فأمنوا فذلك قوله { ندع أبناءنا } الآية وقوله { وأنفسنا وأنفسكم } يعني بني العم { ثم نبتهل } نتضرع في الدعاء وقيل ندعو بالبهلة وهي اللعنة فندعو الله باللعنة على الكاذبين فلم تجبه النصارى إلى المباهلة خوفا من اللعنة وقبلوا الجزية .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ} (61)

{ فمن حاجك فيه } أي : في عيسى ، وكان الذي حاجه فيه وفد نجران من النصارى ، وكان لهم سيدان يقال لأحدهما : السيد ، والآخر : العاقب .

{ نبتهل } نلتعن والبهلة اللعنة أي نقول لعنة الله على الكاذب منا ومنكم ، هذا أصل الابتهال ؛ ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن لعنة ، ولما نزلت الآية ، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين ، ودعا نصارى نجران إلى الملاعنة فخافوا أن يهلكهم الله أو يمسخهم الله قردة وخنازير ، فأبوا من الملاعنة وأعطوا الجزية .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ} (61)

ولما أتاهم سبحانه وتعالى من أمر عيسى عليه الصلاة والسلام بالفصل في البيان الذي ليس بعده إلا العناد ، فبين أولاً ما تفضل{[17726]} فيه عيسى عليه الصلاة والسلام {[17727]}من أطوار الخلق الموجبة للحاجة المنافية للإلهية ، ثم فضح بتمثيله بآدم عليه الصلاة والسلام شبهتَهم ، ألزمهم على تقديره بالفيصل{[17728]} الأعظم للمعاند الموجب للعذاب المستأصل أهل{[17729]} الفساد فقال سبحانه وتعالى : { فمن } أي فتسبب عما آتيناك به من الحق في أمره أنا{[17730]} نقول لك{[17731]} : من{[17732]} { حآجك فيه } أي خاصمك بإيراد حجة ، أي كلام يجعله{[17733]} في عداد ما يقصد .

ولما كان الملوم إنما هو من بلغته هذه الآيات وعرف معناها دون من حاج{[17734]} في الزمان الذي هو بعد نزولها دون اطلاعه عليها قال : { من } أي مبتدئاً{[17735]} المحاجة{[17736]} من{[17737]} ، ويجوز أن يكون{[17738]} الإتيان بمن لئلا يفهم أن المباهلة تختص بمن استغرق زمان البعد بالمجادلة { بعدما جآءك من العلم } أي الذي أنزلناْْ إليك وقصصناه عليك في أمره { فقل تعالوا } أي أقبلوا أيها المجادلون إلى{[17739]} أمر نعرف فيه علو المحق{[17740]} وسفول المبطل { ندع أبنآءنا وأبناءكم } أي الذين هم أعز ما عند الإنسان لكونهم بعضه { ونساءنا ونساءكم } أي اللاتي هن أولى ما يدافع عنه أولو الهمم العوالي{[17741]} { وأنفسنا وأنفسكم } فقدم ما يدافع{[17742]} عنه ذوو{[17743]} {[17744]}الأحساب ويفدونه بنفوسهم{[17745]} ، وقدم منه الأعز الألصق بالأكباد{[17746]} وختم بالمدافع ، وهذا الترتيب على سبيل الترقي إذا اعتبرت أنه قدم{[17747]} الفرع ثم الأصل وبدأ بالأدنى وختم بالأعلى ، وفائدة الجمع الإشارة إلى القطع بالوثوق بالكون {[17748]}على الحق{[17749]} . ثم ذكر ما له هذا الجمع مشيراً بحرف التراخي إلى خطر الأمر وأنه مما ينبغي الاهتمام به والتروي له وإمعان النظر فيه لوخامة العاقبة وسوء المنقلب للكاذب فقال : { ثم نبتهل } أي نتضرع - قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما نقله الإمام أبو حيان في نهره . وقال الحرالي : الابتهال طلب البهل ، والبهل أصل معناه التخلي{[17750]} والضراعة في مهم مقصود - انتهى . { فنجعل لعنت الله } أي{[17751]} الملك{[17752]} الذي له العظمة كلها فهو يجير ولا يجار عليه{[17753]} ، أي إبعاده{[17754]} وطرده { على الكاذبين * } و{[17755]}قال ابن الزبير بعد ما تقدم من كلامه : ثم لما أتبعت{[17756]} قصة آدم عليه الصلاة والسلام - يعني في البقرة - بذكر بني إسرائيل لوقوفهم من تلك القصص على ما لم تكن العرب تعرفه ، وأنذروا وحذروا ؛ أتبعت{[17757]} قصة عيسى عليه الصلاة والسلام - يعني هنا - بذكر الحواريين وأمر النصارى إلى آية المباهلة - انتهى .


[17726]:في ظ: ينقل، وفي مد: تنقل.
[17727]:العبارة من هنا إلى "والسلام" الآتي سقطت من ظ.
[17728]:في ظ: الفصل.
[17729]:في ظ: أصل.
[17730]:من ظ ومد، وفي الأصل: لافا.
[17731]:من ظ ومد، وفي الأصل: ذلك.
[17732]:زيد من ظ ومد.
[17733]:في ظ: يجهله.
[17734]:في النسخ: حاجج.
[17735]:زيد في الأصل "من".
[17736]:من ظ، وفي الأصل: المحاججة، وفي مد: المحاحجة.
[17737]:سقط من ظ.
[17738]:في ظ: تكون.
[17739]:من مد، وفي الأصل وظ: أي.
[17740]:في ظ: الحق.
[17741]:في النسخ: العوال.
[17742]:في ظ: يدفع.
[17743]:من ظ ومد، وفي الأصل: ذوا.
[17744]:في ظ: الاجتناب و يعدونه لنفرسهم. وفي مد: الاحتساب ويعدونه بنفوسهم.
[17745]:في ظ: الاجتناب و يعدونه لنفرسهم. وفي مد: الاحتساب ويعدونه بنفوسهم.
[17746]:من مد، وفي الأصل: بالالياد، وفي ظ: باكباد.
[17747]:من ظ ومد، وفي الأصل: مذموم ـ كذا.
[17748]:سقط من ظ.
[17749]:سقط من ظ.
[17750]:في ظ: النحل.
[17751]:زيد من مد.
[17752]:تأخرت في ظ عن "إبعاده".
[17753]:تأخرت من ظ عن "إبعاده".
[17754]:في ظ: إبعاد.
[17755]:زيد من مد.
[17756]:في ظ: انتفت.
[17757]:في ظ: أتبعة.