الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256)

{ لا إكراه في الدين } بعد إسلام العرب لأنهم أكرهوا على الإسلام فلم يقبل منهم الجزية لأنهم كانوا مشركين فلما أسلموا أنزل الله تعالى هذه الاية { قد تبين الرشد من الغي } ظهر الإيمان من الكفر والهدى من الضلالة بكثرة الحجج { فمن يكفر بالطاغوت } بالشيطان والأصنام { } واليوم الآخر { فقد استمسك } أي تمسك { بالعروة الوثقى } عقد لنفسه عقدا وثيقا وهو الإيمان وكلمة الشهادتين { لا انفصام لها } أي لا انقطاع لها { والله سميع } لدعائك يا محمد إياي بإسلام أهل الكتاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إسلام أهل الكتاب الذين حول المدينة ويسأل الله ذلك { عليم } بحرصك واجتهادك

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّـٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256)

{ لا إكراه في الدين } المعنى أن دين الإسلام في غاية الوضوح وظهور البراهين على صحته بحيث لا يحتاج أن يكره أحد على الدخول فيه بل يدخل فيه كل ذي عقل سليم من تلقاء نفسه ، دون إكراه ويدل على ذلك قوله :{ قد تبين الرشد من الغي } أي : قد تبين أن الإسلام رشد وأن الكفر غي ، فلا يفتقر بعد بيانه إلى إكراه ، وقيل : معناها الموادعة ، وأن لا يكره أحد بالقتال على الدخول في الإسلام ثم نسخت بالقتال ، وهذا ضعيف لأنها مدنية وإنما آية المسالمة وترك القتال بمكة .

{ بالعروة الوثقى } العروة في الأجرام هي موضع الإمساك وشد الأيدي ، وهي هنا تشبيه واستعارة في الإيمان .

{ لا انفصام لها } لا انكسار لها ولا انفصال .