الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ} (255)

{ الله لا إله إلا هو الحي } الدائم البقاء { القيوم } القائم بتدبير أمر الخلق في إنشائهم وأرزاقهم { لا تأخذه سنة } وهي أول النعاس { ولا نوم } وهو الغشية الثقيلة { له ما في السماوات وما في الأرض } ملكا وخلقا { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } أي لا يشفع عنده أحد إلا بأمره إبطالا لزعم الكفار أن الأصنام تشفع لهم { يعلم ما بين أيديهم } من أمر الدنيا { وما خلفهم } من أمر الآخرة { ولا يحيطون بشيء من علمه } أي لا يعلمون شيئا من معلوم الله تعالى { إلا بما شاء } إلا بما أنبأ الله به الأنبياء وأطلعهم عليه { وسع كرسيه السماوات والأرض } أي احتملهما وأطاقهما يعني ملكه وسلطانه وقيل هو الكرسي بعينه وهو مشتمل بعظمته على السموات والأرض وروي عن ابن عباس أن كرسيه علمه { ولا يؤوده } أي لا يجهده ولا يثقله { حفظهما } أي حفظ السموات والأرض { وهو العلي } بالقدرة ونفوذ السلطان عن الأشباه والأمثال { العظيم } عظيم الشأن

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ} (255)

{ الله لا إله إلا هو الحي القيوم } هذه آية الكرسي وهي أعظم آية في القرآن حسبما ورد في الحديث ، وجاء فيها فضل كبير في الحديث الصحيح وفي غيره .

{ لا تأخذه سنة ولا نوم } تنزيه لله تعالى عن الآفات البشرية ، والفرق بين السنة والنوم : أن السنة هي ابتداء النوم لا نفسه : كقول القائل :

في عينه سنة ليس بنائم *** . . .

{ من ذا الذي يشفع عنده } استفهام مراد به نفي الشفاعة إلا بإذن الله فهي في الحقيقة راجعة إليه .

{ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } الضمير عائد على من يعقل ممن تضمنه قوله :{ له ما في السموات وما في الأرض } والمعنى يعلم ما كان قبلهم وما يكون بعدهم ، وقال مجاهد : ما بين أيديهم الدنيا ؛ وما خلفهم الآخرة .

{ من علمه } من معلوماته أي لا يعلم عباده من معلوماته إلا ما شاء هو أن يعلموه .

{ وسع كرسيه } الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش ، وهو أعظم من السماوات والأرض ، وهو بالنسبة إلى العرش كأصغر شيء ، وقيل : كرسيه علمه وقيل : كرسيه ملكه { ولا يؤده } أي : لا يشغله ولا يشق عليه .