الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (104)

{ ولا تهنوا } أي لا تضعفوا { في ابتغاء القوم } يعني أبا سفيان ومن معه حين انصرفوا من أحد أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يسير في آثارهم بعد الوقعة بأيام فاشتكى أصحابه ما بهم من الجراحات فقال الله تعالى { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون }

أي إن ألمتم من جراحكم فهم أيضا في مثل حالتكم من ألم الجراح { وترجون من الله } من نصر الله إياكم وإظهار دينكم في الدنيا وثوابه في العقبى { ما لا يرجون } هم { وكان الله عليما } بخلقه { حكيما } فيما حكم

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} (104)

الرابعة : قوله تعالى : " ولا تهنوا " أي لا تضعفوا ، وقد تقدم في " آل عمران " {[4903]} . " في ابتغاء القوم " طلبهم . قيل : نزلت في حرب أحد حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج في آثار المشركين ، وكان بالمسلمين جراحات ، وكان أمر ألا يخرج معه إلا من كان في الوقعة ، كما تقدم في " آل عمران " وقيل : هذا في كل جهاد .

الخامسة : قوله تعالى : " إن تكونوا تألمون " أي تتألمون مما أصابكم من الجراح فهم يتألمون أيضا مما يصيبهم ، ولكم مزية وهي أنكم ترجون ثواب الله وهم لا يرجونه ، وذلك أن من لا يؤمن بالله لا يرجون من الله شيئا . ونظير هذه الآية " إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " [ آل عمران : 140 ] وقد تقدم{[4904]} . وقرأ عبدالرحمن الأعرج " أن تكونوا " بفتح الهمزة ، أي لأن وقرأ منصور بن المعتمر " إن تكونوا تألمون " بكسر التاء . ولا يجوز عند البصريين كسر التاء لثقل الكسر فيها . ثم قيل : الرجاء هنا بمعنى الخوف ؛ لأن من رجا شيئا فهو غير قاطع بحصوله فلا يخلو من خوف{[4905]} فوت ما يرجو . وقال الفراء والزجاج : لا يطلق الرجاء بمعنى الخوف إلا مع النفي ، كقوله تعالى : " ما لكم لا ترجون لله وقارا{[4906]} " [ نوح : 13 ] أي لا تخافون لله عظمة . وقوله تعالى : " للذين لا يرجون أيام الله{[4907]} " [ الجاثية : 14 ] أي لا يخافون . قال القشيري : ولا يبعد ذكر الخوف من غير أن يكون في الكلام نفي ، ولكنها ادعيا أنه لم يوجد ذلك إلا مع النفي . والله أعلم .


[4903]:راجع ج 4 ص 216.
[4904]:راجع ج 4 ص 217.
[4905]:من ج.
[4906]:راجع ج 18 ص 303.
[4907]:راجع ج 16 ص 160.