ثم قال تعالى حكاية عن عيسى { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربى وربكم } أن مفسرة والمفسر هو الهاء في به الراجع إلى القول المأمور به والمعنى ما قلت لهم إلا قولا أمرتني به وذلك القول هو أن أقول لهم : اعبدوا الله ربي وربكم . واعلم أنه كان الأصل أن يقال : ما أمرتهم إلا بما أمرتني به إلا أنه وضع القول موضع الأمر ، نزولا على موجب الأدب الحسن ، لئلا يجعل نفسه وربه أمرين معا ، ودل على الأصل بذكر أن المفسرة .
ثم قال تعالى : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } أي كنت أشهد على ما يفعلون ما دمت مقيما فيهم .
{ فلما توفيتني } والمراد منه ، وفاة الرفع إلى السماء ، من قوله { إني متوفيك ورافعك إلى } .
{ كنت أنت الرقيب عليهم } قال الزجاج : الحافظ عليهم المراقب لأحوالهم .
{ وأنت على كل شيء شهيد } يعني أنت الشهيد لي حين كنت فيهم وأنت الشهيد عليهم بعد مفارقتي لهم ، فالشهيد الشاهد ويجوز حمله على الرؤية ، ويجوز حمله على العلم ، ويجوز حمله على الكلام بمعنى الشهادة فالشهيد من أسماء الصفات الحقيقية على جميع التقديرات .
{ ما قلت لهم إلا ما أمرتني به } تصريح بنفي المستفهم عنه بعد تقديم ما يدل عليه . { أن اعبدوا الله ربي وربكم } عطف بيان للضمير في به ، أو بدل منه وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل منه مطلقا ليلزم بقاء الموصول بلا راجع ، أو خبر مضمر أو مفعوله مثل هو أو أعني ، ولا يجوز إبداله من ما أمرتني به فإن المصدر لا يكون مفعول القول ولا أن تكون أن مفسرة لأن الأمر مسند إلى الله سبحانه وتعالى ، وهو لا يقول اعبدوا الله ربي وربكم والقول لا يفسر بل الجملة تحكي بعده إلا أن يؤول القول بالأمر فكأن قيل : ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن { اعبدوا الله } . { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } أي رقيبا عليهم أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه ، أو مشاهدا لأحوالهم من كفر وإيمان . { فلما توفيتني } بالرفع إلى السماء لقوله : { إني متوفيك ورافعك } والتوفي أخذ الشيء وافيا ، والموت نوع منه قال الله تعالى : { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها } . { كنت أنت الرقيب عليهم } المراقب لأحوالهم فتمنع من أردت عصمته من القول به بالإرشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها بإرسال الرسل وإنزال الآيات . { وأنت على كل شيء شهيد } مطلع عليه مراقب له .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.