مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ} (29)

ثم قال تعالى : { فما بكت عليهم السماء والأرض } وفيه وجوه : ( الأول ) قال الواحدي في «البسيط » روى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «ما من عبد إلا وله في السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل فيه عمله ، فإذا مات فقداه وبكيا عليه » وتلا هذه الآية ، قال وذلك لأنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملا صالحا فتبكي عليهم ، ولم يصعد لهم إلى السماء كلام طيب ولا عمل صالح فتبكي عليهم ، وهذا قول أكثر المفسرين .

القول الثاني : التقدير : فما بكت عليهم أهل السماء وأهل الأرض ، فحذف المضاف والمعنى ما بكت عليهم الملائكة ولا المؤمنون ، بل كانوا بهلاكهم مسرورين .

والقول الثالث : أن عادة الناس جرت بأن يقولوا في هلاك الرجل العظيم الشأن : إنه أظلمت له الدنيا ، وكسفت الشمس والقمر لأجله وبكت الريح والسماء والأرض ، ويريدون المبالغة في تعظيم تلك المصيبة لا نفس هذا الكذب . ونقل صاحب «الكشاف » : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض » . وقال جرير :

الشمس طالعة ليست بكاسفة *** تبكي عليك نجوم الليل والقمر .

وفيه ما يشبه السخرية بهم يعني أنهم كانوا يستعظمون أنفسهم ، وكانوا يعتقدون في أنفسهم أنهم لو ماتوا لبكت عليهم السماء والأرض ، فما كانوا في هذا الحد ، بل كانوا دون ذلك ، وهذا إنما يذكر على سبيل التهكم .

ثم قال : { وما كانوا منظرين } أي لما جاء وقت هلاكهم لم ينظروا إلى وقت آخر لتوبة وتدارك وتقصير .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ} (29)

شرح الكلمات

{ فما بكت عليهم السماء والأرض } : أي لهوانهم على الله بسبب كفرهم وظلمهم .

{ وماكانوا منظرين } : أي مهملين حتى يتوبوا .

المعنى

وقوله تعالى : { فما بكت عليهم السماء والأرض } ، لأنهم كانوا كافرين لم يعملوا على الأرض خيراً ولم يعرج إلى السماء من عملهم خيرٌ فلمَ يُبكون إنما يبكي المسلم تبكيه الأرض التي كان يسجد عليها ويعبد الله تعالى فوقها وتبكيه السماء التي كان كل يوم وليلة يصعد إليها عمله الصالح ، وقوله وما كانوا منظرين أي ممهلين بل عاجلهم الرب بالعقوبة ، ولم يمهلهم علهم يتوبون لعلم الله تعالى بطبع قلوبهم وكم واعدوا موسى إن رُفع عنهم العذاب يؤمنون ، وما آمنوا .

الهداية :

- بيان هَوَان أهل الكفر والفسق على الله وعلى الكون كله ، وكرامة أهل الإيمان والتقوى على الله وعلى الكون كله حتى إن السماء والأرض تبكيهم إذا ماتوا .