مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ} (45)

ثم ذكر حالهم عند عرض النار عليهم فقال : { وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل } أي حال كونهم خاشعين حقيرين مهانين بسبب ما لحقهم من الذل ، ثم قال : { ينظرون من طرف خفي } أي يبتدئ نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي بمسارقة كما ترى الذي يتيقن أن يقتل فإنه ينظر إلى السيف كأنه لا يقدر على أن يفتح أجفانه عليه ويملأ عينيه منه كما يفعل في نظره إلى المحبوبات ، فإن قيل أليس أنه تعالى قال في صفة الكفار إنهم يحشرون عميا فكيف قال هاهنا إنهم ينظرون من طرف خفي ؟ قلنا لعلهم يكونون في الابتداء هكذا ، ثم يجعلون عميا أو لعل هذا في قوم ، وذلك في قوم آخرين ، ولما وصف الله تعالى حال الكفار حكى ما يقوله المؤمنون فيهم فقال : { وقال الذين ءامنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة } قال صاحب «الكشاف » : { يوم القيامة } إما أن يتعلق بخسروا أو يكون قول المؤمنين واقعا في الدنيا ، وإما أن يتعلق بقال أي يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة .

ثم قال : { ألا إن الظالمين في عذاب مقيم } أي دائم قال القاضي ، وهذا يدل على أن الكافر والفاسق يدوم عذابهما والجواب : أن لفظ الظالم المطلق في القرآن مخصوص بالكفر قال تعالى : { والكافرون هم الظالمون } .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ} (45)

45- وترى الظالمين - كذلك - يُعرضون على النار متضائلين بسبب ما رأوه من الهول وما نزل بهم من الهوان ، يسارقون النظر إلى النار خوفاً من مكارهها ، ويقول المؤمنون - حينئذ - : إن الخاسرين حقا هم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وخسروا أزواجهم وأولادهم وأقاربهم بما حيل بينهم ، ويُنبِّه الله إلى أن الظالمين في عذاب دائم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ} (45)

{ وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } أي : على النار { خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ } أي : ترى أجسامهم خاشعة للذل الذي في قلوبهم ، { يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ } أي : ينظرون إلى النار مسارقة وشزرا ، من هيبتها وخوفها .

{ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا } حيث ظهرت عواقب الخلق ، وتبين أهل الصدق من غيرهم : { إِنَّ الْخَاسِرِينَ } على الحقيقة { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } حيث فوتوا أنفسهم جزيل الثواب ، وحصلوا على أليم العقاب وفرق بينهم وبين أهليهم ، فلم يجتمعوا بهم ، آخر ما عليهم . { أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ } أنفسهم بالكفر والمعاصي { فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ } أي : في سوائه ووسطه ، منغمرين لا يخرجون منه أبدا ، ولا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون .