معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (131)

قوله تعالى : { فإذا جاءتهم الحسنة } ، يعني : الخصب والسعة والعافية .

قوله تعالى : { قالوا لنا هذه } ، أي نحن أهلها ومستحقوها على العادة التي جرت لنا في سعة أرزاقنا ، ولم يروها تفضلاً من الله عز وجل فيشكروه عليها .

قوله تعالى : { وإن تصبهم سيئة } ، جدب وبلاء ورأوا ما يكرهون .

قوله تعالى : { يطيروا } يتشاءموا .

قوله تعالى : { بموسى ومن معه } ، وقالوا : ما أصابنا بلاء حتى رأيناهم ، فهذا من شؤم موسى وقومه ، وقال سعيد بن جبير ومحمد بن المنكدر : كان ملك فرعون أربعمائة سنة ، وعاش ستمائة وعشرون سنة لا يرى مكروهاً ، ولو كان له في تلك المدة جوع ، أو حمى ليلة ، أو وجع ساعة ، لما ادعى الربوبية قط .

قوله تعالى : { ألا إنما طائرهم عند الله } ، أي : نصيبهم من الخصب ، والجدب ، والخير والشر ، كله من الله . وقال ابن عباس : طائرهم ما قضى الله عليهم ، وقدر لهم . وفي رواية عنه : شؤمهم عند الله ، ومن قبل الله ، أي : إنما جاءهم الشؤم بكفرهم بالله ، وقيل معناه : الشؤم العظيم الذي لهم عند الله من عذاب النار .

قوله تعالى : { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ، أن الذي أصابهم من الله .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (131)

{ فإذا جاءتهم الحسنة } الخصب وسعة الرزق { قالوا لنا هذه } أي إنا مستحقوه على العادة التي جرت لنا من النعمة ولم يعلموا أنه من الله فيشكروا عليه { وإن تصبهم سيئة } قحط وجدب { يطيروا } يتشاءموا { بموسى } وقومه وقالوا إنما أصابنا هذا الشر بشؤمهم { ألا إنما طائرهم عند الله } شؤمهم جاءهم بكفرهم بالله { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن الذي أصابهم من الله

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَـٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} (131)

قوله : { فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصيبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } إذا أصاب آل فرعون الخصب والرخاء وكل وجوه النعمة والسعة ورأوا ما يحبون من أنعم الدنيا فرحوا وقالوا { لنا هذه } أي نحن أحق بهذه الخيرات والنعم . أو أننا أعطينا ذلك لأننا أهل له ونستحقه .

أما إن أصابهم البلاء من جدوب وقحوط وكروب وأسقام ؛ فغنهم عندئذ يتطيرون بموسى ومن معه من المؤمنين . أي يتشاءمون بهم ؛ إذ يقولون : ما أصابنا هذا البلاء والسوء إلا بسبب موسى والذين معه . والتطير بمعنى التشاؤم ، من الطيرة وهي ما يتشاءم به من الفأل الرديء{[1503]} .

قوله : { ألا إنما طائرهم عند الله } طائرهم ، أي أنصباؤهم وحظوظهم من الرخاء والخير والنعمة أو غير ذلك مما يخالفه ؛ فهو كله بتقدير الله . فما يصيبهم من خير أو شر إنما هو بقضاء الله وحكمه ومشيئته وليس شؤم أحد أو يمنه .

قوله : { ولكن أكثركم لا تعلمون } أي يجهلون هذه الحقيقة ؛ وهي أنه ما من خير أو سوء إلا هو بتقدير الله وحكمه ومشيئته ، فهم لجهلهم تطيروا بموسى والذين معه{[1504]} .


[1503]:مختار الصحاح ص 402 والمعجم الوسيط جـ 2 ص 574.
[1504]:الكشاف جـ 2 ص 105- 107 وتفسير الرازي جـ 14 ص 221- 225 وتفسير البيضاوي ص 219 والطبري جـ 9 ص 20.