{ فأجاءها المخاض } فألجأها المخاض ، وهو في الأصل منقول من جاء لكنه خص به في الاستعمال كآتي في أعطى وقرئ المخاض بالكسر وهما مصدر مخضت المرأة إذا تحرك الولد في بطنها للخروج . { إلى جذع النخلة } لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة وهو ما بين العرق والغصن وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة وكان الوقت شتاء ، والتعريف إما للجنس أو للعهد إذ لم يكن ثم غيرها وكانت كالمتعالم عند الناس ، ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياته ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها . { قالت يا ليتني مت قبل هذا } استحياء من الناس ومخافة لومهم ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر وأبو بكر { مت } من مات يموت وكنت نسيا ما من شأنه أن ينسى ولا يطلب ونظيره الذبح لما يذبح وقرأ حمزة وحفص بالفتح وهو لغة فيه أو مصدر سمي به وقرئ به وبالهمز وهو الحليب المخلوط بالماء ينسؤه لقلته { منسيا } منسي الذكر بحيث لا يخطر ببالهم وقرئ بكسر الميم على الاتباع .
قوله : ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) الهمزة للتعدية ؛ أي اضطرها وألجأها ( المخاض إلى جذع النخلة ) والمخاض معناه الطلق أو وجع الولادة{[2891]} . و ( جذع النخلة ) ، أي ساق النخلة اليابسة . وكان ذلك شرقي محرابها الذي تصلي فيه بيت المقدس . وقيل : كان ذلك في قرية بيت لحم ، على عدة أميال من بيت المقدس .
قوله : ( قالت يا يليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) لقد أصابها جزع شديد من شأنها هذا الذي يضيق به المرء ذرعا والذي يستشعر فيه بالغ الكرب والحراجة . وخصوصا في ذلك امرأة طاهرة عابدة فضلى ، خير نساء العالمين ؛ فقد أحست ببالغ الحزن والحرج فتمنت من أجل ذلك لو ماتت قبل هذا الحدث وكانت ( نسيا منسيا ) ( نسيا ) ، بكسر النون وسكون السين . والنسي ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها . أو هو ما سقط من منازل المرتحلين من محقرات أمتعتهم{[2892]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.