{ وتحسبهم أيقاظا } لانفتح عيونهم أو لكثرة تقلبهم . { وهم رُقود } نيام . { ونُقلّبهم } في رقدتهم . { ذات اليمين وذات الشمال } كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان . وقرئ " ويقلبهم " بالياء والضمير لله تعالى ، و " تَقَلُبَهُمْ " على المصدر منصوبا بفعل يدل عليه تحسبهم أي وترى تقلبهم . { وكلبهم } هو مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه الله فقال : أنا أحب أحباء الله فناموا وأنا أحرسكم . أو كلب راع مروا به فتبعهم وتبعه الكلب ، ويؤيده قراءة من قرأ : و " كالبهم " أي وصاحب كلبهم . { باسط ذراعيه } حكاية حال ماضية ولذلك أعمل اسم الفاعل . { بالوصيد } بفناء الكهف ، وقيل الوصيد الباب ، وقيل العتبة . { لو اطّلعت عليهم } فنظرت إليهم ، وقرئ " لَوُ اطَّلَعتَ " بضم الواو . { لولّيت منهم فراراً } لهربت منهم ، و{ فرارا } يحتمل المصدر لأنه نوع من التولية والعلة والحال . { ولمُلئت منهم رُعباً } خوفا يملأ صدرك بما ألبسهم الله من الهيبة أو لعظم أجرامهم وانفتاح عيونهم . وقيل لوحشة مكانهم . وعن معاوية رضي الله عنه أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال : لو كشفت لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ، فقال له ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، ليس لك ذلك قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال { لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً } فلم يسمع وبعث ناسا فلما دخلوا جاءت ريح فأحرقتهم . وقرأ الحجازيان " لَمُلِّئْتَ " بالتشديد للمبالغة وابن عامر والكسائي ويعقوب { رُعُباً } بالتثقيل .
{ أيقاظاً } : جمع يقظ أي منتبهين لأن أعينهم منفتحة .
{ رُعباً } : منعهم الله بسببه من الدخول عليهم .
وقوله تعالى : { وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود } أي أنك إذا نظرت إليهم تظنهم أيقاظاً أي منتبهين لأن أعينهم متفتحة وهم رقود نائمون لا يحسون بأحد ولا يشعرون ، وقوله تعالى : { ونقلبهم ذات اليمين } أي جهة اليمين { وذات الشمال } أي جهة الشمال حتى لا تعدو التربة على أجسادهم فتبليها . وقوله { وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد } أي : وكلبهم الذي خرج معهم ، وهو كلب صيد { باسط ذراعيه بالوصيد } أي : بفناء الكهف . وقوله تعالى : { لو اطلعت عليهم } أي لو شاهدتهم وهم رقود أعينهم مفتحة { لوليت منهم فراراً } لرجعت فاراً منهم { ولملئت منهم رعباً } أي خوفاً وفزعاً ، ذلك أن الله ألقى عليهم من الهيبة والوقار حتى لا يدنو منهم أحد ويسمهم بسوء إلى أن يوقظهم عند نهاية الأجل الذي ضرب لهم ، ليكون أمرهم آية من آيات الله الدالة على قدرته وعظيم سلطانه وعجيب تدبيره في خلقه .
- بيان عجيب تدبير الله تعالى وتصرفه في مخلوقاته فسبحانه من إله عظيم عليم حكيم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.