أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا} (79)

{ ما أصابك } يا إنسان . { من حسنة } من نعمة . { فمن الله } أي تفضلا منه ، فإن كل ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافئ نعمة الوجود ، فكيف يقتضي غيره ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : " ما يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله تعالى . قيل ولا أنت قال : ولا أنا " . { وما أصابك من سيئة } من بلية . { فمن نفسك } لأنها السبب فيها لاستجلابها بالمعاصي ، وهو لا ينافي قوله سبحانه وتعالى : { قل كل من عند الله } فإن الكل منه إيجادا وإيصالا غير أن الحسنة إحسان وامتنان والسيئة مجازاة وانتقام كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها " ما من مسلم يصيبه من وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها وحتى انقطاع شسع نعله إلا بذنب وما يعفو الله أكثر " . والآيتان كما ترى لا حجة فيهما لنا وللمعتزلة . { وأرسلناك للناس رسولا } حال قصد بها التأكيد إن علق الجار بالفعل والتعميم إن علق بها أي رسولا للناس جميعا كقوله تعالى : { وما أرسلناك إلا كافة للناس } ويجوز نصبه على المصدر كقوله : ولا خارجا من وفيَّ زور كلام . { وكفى بالله شهيدا } على رسالتك بنصب المعجزات .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا} (79)

شرح الكلمات :

{ من حسنة } : الحسنة ما سرّ ، والسيئة ما ضرّ .

المعنى :

77م/

أما الثالثة والأخيرة في هذا السياق وهي قوله تعالى : { ما أصابك من حسنة فمن الله ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك } الآية فإن الله تعالى يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم فيخبره بأن الحسنة من الله تعالى إذ هو الآمر بقولها أو فعلها وموجد أسبابها والموفق للحصول عليها ، أما السيئة فمن النفس إذ هي التي تأمر بها ، وتباشرها مخالفة فيها أمر الله أو نهيه ، فلذا لا يصح نسبتها إلى الله تعالى .

وقوله تعالى : { وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيداً } يُسلي به رسوله عما يلاقيه من أذى الناس وما يصادفه من سوء أخلاق بعضهم كالذين ينسبون إليه السيئة تطيراً به فيخبره بأن مهمته أداء الرسالة وقد أداها والله شاهد على ذلك ويجزيك عليه بما أنت أهله وسيجزي من رد رسالتك وخرج عن طاعتك وكفى بالله شهيدا .

الهداية :

من الهداية :

- الحسنة من الله والسيئة من النفس إذ الحسنة أمر الله بأسبابها بعد أن أو جدها وأعان عليها ، وأبعد الموانع عنها والسيئة من النفس لأن الله نهى عنها وتوعد على فعلها ، ولم يوفق إليها ولم يعن عليها فهي من النفس لا من الله تعالى .