أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (12)

{ قل لمن ما في السماوات والأرض } خلقا وملكا ، وهو سؤال تبكيت . { قل لله } تقريرا لهم وتنبيها على أنه المتعين للجواب بالإنفاق ، بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره . { كتب على نفسه الرحمة } التزمها تفضلا وإحسانا والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ومن ذلك الهداية إلى معرفته ، والعلم بتوحيده بنصب الأدلة ، وإنزال الكتب والإمهال على الكفر . { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } استئناف وقسم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر أي : ليجمعنكم في القبور مبعوثين إلى يوم القيامة ، فيجازيكم على شرككم . أو في يوم القيامة وإلى بمعنى في . وقيل بدل من الرحمة بدل البعض فإنه من رحمته بعثه إياكم وإنعامه عليكم . { لا ريب فيه } في اليوم أو الجمع . { الذين خسروا أنفسهم } بتضييع رأس مالهم . وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم ، وموضع الذين نصب على الذم أو رفع على الخبر أي : وأنتم الذين أو على الابتداء والخبر . { فهم لا يؤمنون } والفاء للدلالة على أن عدم إيمانهم مسبب عن خسرانهم ، فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على الكفر والامتناع من الإيمان .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (12)

شرح الكلمات :

{ كتب على نفسه الرحمة } : أي أوجب على نفسه رحمة خلقه .

{ لا ريب فيه } : لا شك في مجيئه وحصوله في أجله المحدد له .

{ خسروا أنفسهم } : حيث لوثوها بأوضار الشرك والمعاصي فلم ينتفعوا بها .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث مع العادلين بربهم غيره من أهل الشرك فيقول تعالى لرسوله سلهم قائلاً : { لمن ما في السموات والأرض } خلقاً وإيجاداً أو ملكاً وتصرفاً وتدبيراً ، واسبقه إلى الجواب فقل لله ، إذ ليس لهم من جواب إلا هذا : { لله } ، أي هو الله الذي { كتب على نفسه الرحمة } قضى بها وأوجبها على نفسه ، ومظاهرها متجلية في الناس : إنهم يكفرونه ويعصونه وهو يطعمهم ويسقيهم ويكلؤهم ويحفظهم ، وما حمدوه قط . ومن مظاهر رحمته جمعه الناس ليوم القيامة ليحاسبهم ويجزيهم بعملهم الحسنة بعشر أمثالها أما السيئة فبسيئة مثلها فقط وهو ما دل عليه قوله : { ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه } أي الكائن الآتي بلا ريب ولا شك ، وقوله تعالى : { الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } يخبر تعالى أنَّ الذين كتب خسرانهم أزلاً في كتاب المقادير فهم لذلك لا يؤمنون وما كتب أزلاً لعلم تام بموقفهم هذا الذي هم وافقوه من الكفر والعناد والشرك والشر والفساد ، بذلك استوجبوا الخسران هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 12 ) .

الهداية

من الهداية :

- عموم رحمة الله تعالى .

- تقرير مبدأ الشقاوة والسعادة في الأزل قبل خلق الخلق .